شهدت الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي المنعقد في جنيف حالة من السجال السياسي الحاد، بعدما تقدمت بعثة الاحتلال الإسرائيلي باعتراض رسمي ومفاجئ يستهدف عرقلة قرار منح فلسطين حقوق مشاركة موسعة داخل المنظمة، وهو الملف الذي اعتبرته العديد من الوفود محسوماً منذ الدورة السابقة للجمعية العمومية.
واستغلت بعثة الاحتلال الإسرائيلي ثغرة في القواعد الإجرائية للمؤتمر تتيح لها الطعن والاعتراض شريطة الحصول على تأييد وفد حكومي آخر على الأقل، وهو ما تحقق بالفعل عبر تلقيها دعماً مباشراً من الولايات المتحدة الأمريكية والأرجنتين، الأمر الذي دفع برئاسة المؤتمر إلى إقرار عملية تصويت شاملة تمتد على مدار يوم كامل غداً الثلاثاء، مع إرجاء إعلان النتائج الرسمية والنهائية إلى صباح يوم الأربعاء.
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى خريف عام 2024، وتحديداً خلال اجتماعات مجلس إدارة منظمة العمل الدولية التي أوصت برفع مستوى التمثيل الفلسطيني وتعزيز االانخراط في أعمال المنظمة، تماشياً مع التوجهات العامة الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة لتوسيع الاعتراف الدولي بدولة فلسطين.
وكان مؤتمر العمل الدولي قد حسم في دورته الـ113 المنعقدة في يونيو 2025 هذا القرار بأغلبية كاسحة نالت تأييد 386 صوتاً مقابل معارضة 15 صوتاً فقط وامتناع 42 آخرين عن التصويت، حيث كفل القرار التاريخي لفلسطين امتيازات وحقوق مشاركة واسعة النطاق في اللجان والاجتماعات، مع إبقاء حقي الترشح والتصويت مقتصرين على الدول كاملة العضوية.
وتعتبر منظمة العمل الدولية من أقدم وأعرق الوكالات التابعة للأمم المتحدة والمعنية بصياغة معايير العمل اللائق وحماية العمال حول العالم، إلا أن كواليسها واجتماعاتها الدورية كثيراً ما تتحول إلى ساحة للمواجهات السياسية والدبلوماسية الساخنة، لا سيما عند مناقشة الانتهاكات وحقوق العمال في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتندرج هذه المناورة القانونية للاحتلال في إطار المعركة الدبلوماسية المستعرة على الساحة الدولية، حيث تسعى القيادة الفلسطينية جاهدة لتثبيت حضورها القانوني والسياسي في المنظمات الأممية، في حين تواصل واشنطن بمعية الاحتلال الإسرائيلي ممارسة ضغوط قصوى لإجهاض أي خطوات تمنح فلسطين وضعية قانونية متقدمة قبل إتمام تسوية سياسية شاملة.