رايس الى المنطقة مجددا
تجتمع وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس مع زعماء اسرائيليين وفلسطينيين في مطلع الاسبوع المقبل بشأن صياغة وثيقة مشتركة قبيل مؤتمر للسلام لكنها حرصت على خفض سقف التوقعات. ويتوقع مسؤولون أمريكيون ان تسفر زيارة رايس الثالثة للمنطقة في ستة أسابيع عن وثيقة مليئة بالمباديء العامة لبدء المفاوضات بشأن اقامة دولة فلسطينية لكن دون تحديدات واضحة.
وقال بروس رايدل خبير شؤون الشرق الاوسط في مركز سابان التابع لمعهد بروكينجز وهو محلل سابق بوكالة المخابرات المركزية الامريكية "انهم يخفضون بحكمة سقف التوقعات. انهم يخفضون الان السقف بدرجة قد تجعله يطبق على رؤوسهم. لكن هذا تصرف حكيم." ومن المقرر ان تصل رايس الى القدس في وقت متأخر من مساء يوم السبت المقبل بعد حضور مؤتمر عن العراق في تركيا. ومن المقرر ان تعقد في القدس سلسلة من الاجتماعات الثنائية في اطار جهودها لاقرار السلام. ويوم الاحد ستلقي رايس كلمة أمام مؤتمر في القدس من المتوقع ان تحث فيها الجانبين على تقديم تنازلات كبيرة والاتفاق على الوفاء بالالتزامات المنصوص عليها في خارطة الطريق للسلام في الشرق الاوسط التي وضعت عام 2003 وتعثرت منذ فترة طويلة ويشمل ذلك وقف توسيع المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة وشن الفلسطينيين حملة على النشطاء. وتسعى ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش لدعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس عسكريا. وفي الاسبوع الماضي طلب البيت الابيض من الكونجرس تمويلا اضافيا قدره 410 ملايين دولار على الاقل في عام 2008 لاعادة بناء قوات عباس والتخفيف من المشكلات المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية.
ويقول مسؤولون أمريكيون انه من المستبعد أن تعلن رايس خلال زيارتها هذه موعدا لمؤتمر السلام المقرر عقده في انابوليس بماريلاند لكن قد توجه الدعوات لدى عودتها من اسرائيل والضفة الغربية. ويقول مسؤولون ودبلوماسيون ان الموعد المرجح للاجتماع هو الاسبوع الذي يبدأ يوم 26 نوفمبر تشرين الثاني الجاري.
وقال دينيس روس الذي كان مبعوثا للشرق الاوسط في عهد الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون ان رايس تبدو بعيدة عن حل خلافات رئيسية بين عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت. واضاف روس "لديها زعيمان يريدان فعل شيء لكن لا يتمعان بقاعدة سياسية قوية في الداخل. وهذا يشكل قيدا." وشارك روس في مفاوضات جرت في منتجع كامب ديفيد الرئاسي عام 2000. وانهارت المحادثات في نهاية الامر عندما فشل الاسرائيليون والفلسطينيون في التوصل الى اتفاق بشأن قضايا الوضع النهائي وهي الدولة الفلسطينية والحدود ومصير القدس ووضع اللاجئين الفلسطينيين. وقال روس عن جهود رايس لعقد اجتماع انابوليس "هذه ليست كامب ديفيد حيث كنت تتعامل مع التفاصيل الكبرى. هذا مازال شيئا يبدأ التحرك باتجاه مناقشات أكثر تفصيلا."
ويقول الخبراء أن من المرجح ولاعتبارات سياسية ان تكون الوثيقة أكثر تعاطفا مع المخاوف الاسرائيلية منها مع المطالب الفلسطينية. وقال شبلي تلحمي استاذ العلوم السياسية بجامعة ماريلاند "لن يتمكن أحد من دفع اولمرت بعيدا عن المستوى المريح بالنسبة له." وقال نبيل فهمي السفير المصري لدى الولايات المتحدة ان رايس يجب ان تبدأ عملية سلام مستمرة وذات مصداقية تعالج قضايا التسوية الدائمة. وقال عن اجتماع انابوليس "لم تكن هناك عملية سلام مستدامة منذ فترة طويلة. لا يمكن ان يقام حدث ثم يعود كل طرف الى دياره." واقترح فهمي ان تضع رايس جدولا زمنيا للتفاوض على القضايا الرئيسية وهو مطلب فلسطيني تعارضه اسرائيل. وتابع انه يتعين كذلك ان تكون هناك استراتيجية واضحة لعقد اجتماعات متابعة قد تمتد الى الادارة الامريكية التالية بعد انتهاء فترة رئاسة بوش في يناير كانون الثاني عام 2009.
وايا كانت الوثائق التي سيتم الاتفاق عليها قبل المؤتمر يقول الخبراء ان رايس ستجازف وتتجاهل الدور السلبي الذي تقوم به حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي هزمت حركة فتح التابعة لعباس في الانتخابات والتي تسيطر حاليا على قطاع غزة.
وأشار دانيال ليفي وهو مفاوض اسرائيلي سابق وعضو بارز حاليا في مؤسسة امريكا الجديدة الى توترات زائدة في غزة وقال انه اذا تصاعد الامر فان كلا من أولمرت وعباس قد يجد صعوبة في حضور اجتماع انابوليس. ويقول خبراء انه يتعين دفع حكومات عربية مثل السعودية التي لم تحدد بعد ما اذا كانت ستحضر المؤتمر على حمل حماس على عدم تدمير اي اتفاق.
لقاء بين ليفني وقريع
والتقت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني الاربعاء في القدس كبير المفاوضين الفلسطينيين احمد قريع في سياق التحضير للاجتماع الدولي حول الشرق الاوسط المقرر نهاية تشرين الثاني/نوفمبر في الولايات المتحدة.
وقال عضو الوفد الفلسطيني المفاوض صائب عريقات لوكالة فرانس برس ان الجانبين اجتمعا لساعتين ونصف الساعة وقد يلتقيان في الايام المقبلة. واضاف "حتى الان لم نبدأ صوغ هذه الوثيقة وقد طلب الجانب الاسرائيلي ان نبدأ كتابة الافكار التي ستتيح صوغ الوثيقة المشتركة". وتابع عريقات "يجب ان نضع جدولا زمنيا ونأمل ان تكون اسرائيل مستعدة للسلام وتقبل البدء بصوغ هذا النص (...) يجب وضع جدول زمني لهذه المفاوضات لتحقيق رؤية (الرئيس الاميركي جورج) بوش عن الدولتين لان ولايته تنتهي قريبا".
ويفترض ان تشكل الوثيقة المشتركة التي يجهد دبلوماسيو الجانبين الى وضعها اساسا للمفاوضات التي ستلي الاجتماع الدولي حول الشرق الاوسط المتوقع عقده قبل نهاية العام في الولايات المتحدة. وستهدف هذه المفاوضات الى اقامة دولة فلسطينية بجانب الدولة العبرية.