صوفيا تندد
ووصف وزير الخارجية ايفاليو كالفين الحكم بأنه "مخيب للآمال بشدة". وحث البرلمان البلغاري المجتمع الدولي على رفض الاحكام وممارسة الضغط على ليبيا لاطلاق سراح الممرضات.
وقال رئيس البرلمان جورجي بيرينسكي "ندين الاحكام بالاعدام ادانة تامة."
وأضاف "نناشد المجتمع الدولي رفض قرار المحكمة تماما والانضمام لمناشدة الجانب الليبي الافراج عن المدانين على الفور."
وحثت وزارة الخارجية البلغارية القيادة الليبية على التدخل في القضية.
وقالت في بيان "المدة الطويلة التي استغرقتها هذه القضية والتي وصلت الان الى العام الثامن حجة كافية لكي تتدخل المؤسسات الليبية وقيادة البلاد."
وهذه هي المرة الثانية التي تدان فيها الممرضات بنفس التهمة وتصدر عليهن أحكام بالاعدام. وكانت صدرت أولا عليهن أحكام بالاعدام رميا بالرصاص عام 2004 ولكن الاحكام ألغيت العام الماضي.
وتقول الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الذي ستنضم اليه بلغاريا في الأول من يناير كانون الثاني انه يجب أن تفرج عنهن ليبيا مشيرة الى أدلة بأنهن تعرضن للتعذيب للاعتراف وبأن الوباء في مستشفى بنغازي حيث كن يعملن بدأ قبل وصولهن للمستشفى عام 1998 .
الاعدام للمرضات والطبيب
وقضت محكمة ليبية بالاعدام بحق ستة من العاملين في المجال الطبي بعد ان ثبتت اتهامات بنقل عدوى فيروس الإيدز عمدا إلى مئات من الأطفال الليبيين.
وتم النطق بالحكم بحضور المتهمين الستة الذين اجهشوا بالبكاء عند سماعهم العقوبة التي صدرت في حقهم. في المقابل احتفلت عائلات الضحايا امام مقر المحكمة في طرابلس بالحكم الذي اعتبروه "عادلا". والممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني متهمون بنقل فيروس الايدز الى 426 طفلا ليبيا في مستشفى بنغازي مات منهم 52, وقضت اخر ضحية وهي فتاة في التاسعة في 24 اكتوبر/تشرين الاول.
فرصة للاستئناف
وقال وزير العدل الليبي علي عمر الحسناوي يوم الثلاثاء ان الممرضات البلغاريات الخمس والطبيب الفلسطيني ستتاح لهم فرصة استئناف الاحكام الصادرة عليهم بالاعدام بعد ادانتهم بحقن أطفال بفيروس (اتش.اي.في) أمام المحكمة العليا الليبية.
كما اعلن محامي الدفاع في القضية ان المتهمين سيستأنفون الحكم. وقال المحامي عثمان بيزنطي لرويترز بعد الحكم باعدام الستة "سنستأنف الحكم أمام المحكمة العليا." وأضاف "سندرس الحكم وسنرى ما اذا كانت هناك أخطاء أو سوء فهم للحقائق."
ردود فعل
وكأول رد فعل على قرار المحكمة، دعا المفوض الاوروبي للعدل فرانكو فراتيني ليبيا الى العودة عن حكم الاعدام الجديد, معتبرا انه يشكل "عقبة على طريق التعاون" مع الاتحاد الاوروبي.
وقال فراتيني لدى خروجه من جلسة استماع في البرلمان الاوروبي في بروكسل "هذا القرار صدمني. انه خيبة امل كبرى". وتابع "آمل بقوة ان تعود السلطات الليبية عن هذا القرار" الذي وصفه بانه "اشارة خطيرة" و"عقبة على طريق التعاون مع الاتحاد الاوروبي", مذكرا بان بلغاريا ستنضم الى الاتحاد الاوروبي في الاول من يناير/كانون الثاني.
من جهته، أكد مسؤول أمريكي بارز أن الحكم لن يكون الخطوة الاخيرة في العملية القانونية الليبية قائلا انه يمكن استئنافه أمام المحكمة العليا الليبية وقد يرفع بعد ذلك الى "المجلس الاعلى للهيئات القضائية" الليبي الذي قد يمنح العفو.
ولم تقبل ليبيا دفع تعويضات لضحايا هذا الهجوم. وبالرغم من أنها توصلت لحل بدفع تعويضات لعائلات ضحايا لوكربي تبلغ عشرة ملايين دولار للضحية الواحدة الا أنها لم تدفع بعد اخر مليوني دولار مستحقة لكل عائلة.
وزار ديفيد ولش مساعد وزيرة الخارجية الامريكية ليبيا يومي الجمعة والسبت لمناقشة العلاقات وعلى الاخص قضية الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني الذين تريد الحكومة الامريكية الافراج عنهم.
عائلات الضحايا
وتعتقل السلطات الليبية المتهمين منذ عام تسعة وتسعين وقد توفي خلال تلك الفترة 52 طفلا من بين إجمالي المصابين الذين بلغ عددهم 426 طفلا. وقد صدر الحكم على المتهمين جميعا بالإعدام في عام 2004 لكن المحكمة العليا في ليبيا طالبت بإعادة المحاكمة. وقد استمرت المحاكمة الأولى لستة أشهر لكن المحكمة العليا ردت الحكم وأعادت القضية إلى محكمة أدنى.
ويقول المحققون إن المتهمين قد تعمدوا حقن الأطفال بدم ملوث بفيروس "إتش آي في" المسبب للإيدز خلال أبحاثهم لإيجاد شفاء للمرض. لكن الدفاع يقول إن الأطفال كانوا مصابين بالإيدز قبل وصول المتهمين للعمل في مستشفى بمدينة بنغازي الليبية وإنهم كانوا كبش فداء بسبب أساليب غير صحية كانت متبعة في المستشفى.
كما قامت عائلات الضحايا المعنية بجمع توقيعات على التماس إلى الزعيم الليبي معمر القذافي تطالبه "برفض الضغوط الغربية واحترام القضاء الليبي".
وفي بلغاريا، نظم المئات حملة احتجاج سلمي تأييدا للممرضات الخمس.
وقد تحولت القضية على مدى سنوات إلى مصدر للتوتر الدولي حيث أيدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مطالب بلغاريا بالإفراج عن الممرضات وإعادتهن إلى بلدهن.
وتواجه طرابلس ضغوطا غربية للافراج عن المتهمين وقال الزعيم الليبي معمر القذافي في قمة الجزائر انه ايضا لديه ضغوط شعبية لمعاقبة المتهمين ان ثبتت التهم عليهم بالتالي لن يتم الافراج عنهم مهما كانت الضغوط
ويقول خبراء دوليون بينهم الطبيب الفرنسي لوك مونتجنير الذي كان أول من عزل فيروس الإيدز في المعمل، إن الوباء الذي أصاب الأطفال انتشر من الأساليب التي كانت متبعة في المستشفى.
