أيدت بريطانيا الأربعاء إحالة مرتكبي جرائم بحق الإنسانية وانتهاكات لحقوق الإنسان في إقليم دارفور غرب السودان إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
وأعلن وزير الخارجية جاك سترو ووزيرة التنمية الدولية هيلاري بن في بيان مشترك "إننا نساند المحكمة الجنائية الدولية. كنا من الأوائل الذين ابرموا المعاهدة التي انبثقت عنها المحكمة ونفضل إحالة (مرتكبي الانتهاكات لحقوق الإنسان في دارفور) أمام المحكمة الجنائية الدولية".
لكن البيان أضاف أن "هذا القرار يعود لمجلس الأمن الدولي بمجمله الذي يضم أعضاء لم يوقعوا معاهدة إنشاء المحكمة الجنائية الدولية"، في إشارة إلى الولايات المتحدة المعارضة لهذه المحكمة منذ إنشائها.
وقال الوزيران "إن الأمم المتحدة ستناقش مسألة دارفور خلال الأيام المقبلة وستشارك بريطانيا بشكل ناشط في هذه المناقشات".
وأضاف "نأمل أن يتوصل مجلس الأمن سريعا إلى قرار جماعي يتيح وضع حد لمعاناة دارفور".
ووصف الوزيران مضمون تقرير الأمم المتحدة حول انتهاكات حقوق الإنسان في دارفور بأنه "مروع".
وكان مبعوث الأمم المتحدة للسودان يان برونك أكد أن جرائم ضد المدنيين في منطقة دارفور غرب السودان لا تزال ترتكب فيما يتعرض عمال الإغاثة إلى "الترهيب" وعمليات الاعتقال التعسفية.
وجاءت تصريحات برونك بعد يومين من اتهام لجنة تابعة للأمم المتحدة حكومة الخرطوم بانتهاكات كبيرة ومنهجية لحقوق الإنسان في دارفور. إلا أن اللجنة لم تصف أعمال العنف التي تجري هناك "بعمليات الإبادة".
وصرح برونك للصحافيين "لا تزال الجرائم ضد المدنيين متواصلة في منطقة دارفور غرب السودان".
وجاءت تصريحاته بعد جولة في المنطقة التي قتل فيها عشرات الآلاف خلال عامين من النزاع بين القوات الحكومية والمليشيات الموالية لها والمتمردين.
وأكد "لقد رأيت بنفسي منازل محروقة ومهدمة في أكثر من 12 قرية هاجمتها الميليشيا" مضيفا انه ناقش المسالة مع مسؤولين حكوميين ومع زعماء المتمردين وحثهم على "وقف أعمال العنف التي يذهب ضحيتها أبرياء".
وقال انه حث زعماء حركة تحرير السودان، إحدى الجماعات المتمردة في المنطقة على "ضبط النفس" و "الامتناع عن مهاجمة القرى والمدنيين".
وأكد برونك أن ارتكاب أعمال العنف "ليس سياسة الحكومة ولكن البعض في الجيش وغيره من أجهزة الأمن يقومون بترهيب عمال الإغاثة واعتقالهم في بعض الأحيان بشكل تعسفي لأسباب غير واضحة".
وقال إن "المتمردين والعصابات يقومون بأعمال أكثر فظاعة حيث أن أربعة أو خمسة من عمال الإغاثة قتلوا كما اختطف عدد آخر مؤخرا".
وتشهد دارفور منذ سنتين حربا أهلية بين حركتين متمردتين رئيسيتين هما حركة جيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة اللتين تطالبان بحكم ذاتي اكبر وتنمية اقتصادية للإقليم الذي يعتبرونه "مهمشا"، وبين القوات الحكومية المدعومة من ميليشيات الجنجويد العربية المتهمة بارتكاب تجاوزات خطيرة.
وأسفر هذا النزاع عن سقوط أكثر من 70 ألف قتيل ونزوح أو لجوء 1.6 مليون شخص ما أدى إلى أزمة إنسانية خطيرة.