لماذا وافقت حماس على التفاوض مع اسرائيل؟

تاريخ النشر: 10 نوفمبر 2005 - 09:22 GMT

رأى محللون سياسيون ان اعلان حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الاربعاء انها لا تمانع في اجراء مفاوضات مع إسرائيل يشكل محاولة لاظهار بعض البراغماتية في اطار استعدادها لخوض الانتخابات التشريعية التي يفترض ان تجرى في كانون الثاني/يناير المقبل.

وقال المحلل السياسي طلال عوكل ان حركة حماس تسعى الى ان تكون "براغماتية في السياسة وتأخذ في الاعتبار كل المتغيرات".

ورأى ان تصريحات محمود الزهار القيادي في الحركة الذي قال ان حماس لا تمانع في التفاوض مع اسرائيل تندرج "في اطار العلاقات العامة وتشكل محاولة لقول ان الحركة ليست مغلقة على شكل معين من اشكال النضال".

واضاف ان "هذا التصريح له علاقة بالانتخابات التشريعية وفي ظل الضجة حول مشاركة حماس سواء من الاميركيين او الاسرائيليين".

وقال محمود الزهار في حديث للاذاعة الاسرائيلية العامة ان "المفاوضات ليست في نيتنا بل هي وسيلة واذا كانت تسمح لنا بتحرير اراضينا وتحرير معتقلينا في اسرائيل واعادة بناء ما دمره الاحتلال الاسرائيلي فسيكون بامكاننا المناقشة فعلا".

ولم يستبعد هذا المسؤول الكبير في حماس مثل هذه المفاوضات بعد الانتخابات الفلسطينية مؤكدا ردا على سؤال ان "ذلك سيرتهن بالفريق الاخر والحال ان الاسرائيليين ليس في نيتهم التفاوض بل الاستمرار كما من قبل".

واضاف "لننتظر الانتخابات لان الامور ستكون اوضح بعد ذلك".

ورأى غازي حمد رئيس تحرير صحيفة "الرسالة" القريبة من حماس ان الحركة "ربما اصبحت قاب قوسين من دائرة النظام السياسي ودائرة العمل السياسي وبالتالي تشعر ان لديها موقف يجب ان توضحه للجمهور لان الجمهور يريد ان يعرف ماذا ستصبح حماس فيما لو كانت في الحكومة".

واضاف ان "موضوع التفاوض مع العدو لا يشكل حرمة دينيه اساسا والجوهر يكون في كيفية ادارة التفاوض (...) اعتقد ان حماس اصبحت الان تطرح شعار المزج بين المقاومة وبين العمل السياسي".

ولا يوجد بحسب حمد امام حماس مهرب من موضوع العمل السياسي. وهو يرى ان موضوع المفاوضات مع اسرائيل "اثار جدلا كبيرا داخل حماس حيث تعتقد اطراف ان هذا الامر ليس حرام شرعا لكن المشكلة في كيفية ادارة المفاوضات".

ويتفق المحلل السياسي يحيى رباح مع حمد ويرى ان تصريحات الزهار حول امكانية التفاوض مع اسرائيل "امر طبيعي وقديم لحماس".

وقال انه "معروف ان حماس اولا واخيرا هى تنظيم سياسي وكل تنظيم سياسي لابد ان يكون له افق برغماتي من اجل ان يتعاطى مع السياسة واستحقاقتها".

واوضح رباح ان حماس "تدرك انها اذا وصلت الى السلطة او المشاركة فان ايجاد صيغة للتعامل مع اسرائيل يصبح موضوعا محض سياسي لا يمكن الفرار منه ولا يمكن تجاوزه".

واكد رباح انه "من حق حماس ومن واجبها ان تحصل على اوسع قدر من التاييد للمشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة ومن اجل اندماجها الكامل في النظام السياسي الفلسطيني الجديد وعليه تتخذ الوسائل الكفيلة لتحقيق هذا الهدف".

واضاف ان "هذه التصريحات على علاقة مع قرب الانتخابات الفلسطينية والضجة المفتعلة التى تثيرها الحكومة الاسرائيلية حول مشاركة حماس مع العلم ان المجتمع الدولي يضغط على حماس في هذا الموضوع وخاصة الولايات المتحدة".

واكد حمد ان موقف حماس "جدي بلا شك طالما صدر عن قيادي من حماس واعتقد ان حماس تطرح قضايا عمومية ليست فيها نوع من التفاصيل وليس امامها مفر الا ان تجيب على التفاوض مع اسرائيل اما بنعم او لا".

واكد مشير المصري المتحدث باسم حماس ان حركته تعتبر ان "وسيلة التفاوض التى جربت على مدار عشر سنوات فاشلة ولم تجن اي ثمرة للشعب الفلسطيني والوسيلة الناجعة التى حققت انجازات ولو جزئية هي خيار المقاومة والجهاد الذي اجبر العدو الصهيوني على الاندحار من قطاع غزة".

وشدد المصري في تصريحات على ان المقاومة "خيارنا الاستراتيجي الذى لا يمكن ان نتخلى عنه في لحظة من اللحظات والحديث عن المفاوضات هو حديث عقيم".

واضاف ان "العدو الصهيوني اثبت من خلال التجربة انه لا يعرف لغة المفاوضات ولا لغة السلام انما لغة وحيدة هي لغة القتل".

وتعارض الحكومة الاسرائيلية مشاركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية وهددت بعرقلتها مطالبة اولا بان تتخلى الحركة عن "الارهاب" وعن الدعوة الى تدمير اسرائيل.