للمرة الأولى.. أولاند يتباحث مع السيسي حول رينجي

تاريخ النشر: 18 أبريل 2016 - 05:15 GMT
الطالب الضحية
الطالب الضحية

 

 

أعلن الرئيس الفرنسي، فرانسوا أولاند، أنه فتح ملف مواطن فرنسي يدعى إريك لانج، لقي مصرعه داخل أحد مراكز الاحتجاز في مصر عام 2013، خلال مباحثاته في القاهرة، اليوم الأحد، مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي.


وهذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها عن فتح الملف على هذا المستوى بين البلدين.


ولانج (49 عاما) كان يعمل مدرساً للغة الفرنسية في القاهرة، وتم القبض عليه في 6 سبتمبر/أيلول 2013؛ لعدم التزامه بقرار حظر التجول، الذي كان مفروضاً في العاصمة المصرية، آنذاك. وتم اقتياد الرجل إلى أحد أقسام الشرطة في القاهرة؛ حيث ظل قيد الاحتجاز حتى الـ 13 من الشهر ذاته؛ عندما أعلنت السلطات الأمنية المصرية مصرعه جرّاء قيام 6 سجناء بالاعتداء عليه.


ومنذ ذلك التاريخ لم يعلن عن فتح هذا الملف بشكل رسمي، بينما تتهم نيكول بروس، والدة لانج، الحكومة الفرنسية بعدم القيام بواجبها، وتقديم المساعدة لابنها من أجل إطلاق سراحه عند تم إلقاء القبض عليه في القاهرة.


وتزعم بروس أن ابنها “تم اعتقاله وتعذيبه وقتله من دون أي سبب”، وطالبت، مؤخراً، الرئيس الفرنسي بإعادة فتح ملف مصرعه مع السلطات المصرية، وفق إذاعة “مونت كارلو” الفرنسية.


ويبدو أن أولاند استجاب بالفعل لطلب الأم الفرنسية؛ إذ قال، في مؤتمر صحفي، تابعه مراسل “الأناضول” عبر التلفزيون الحكومي المصري الرسمي، ‎إن مباحثاته مع السيسي، في قصر الاتحاد الرئاسي، شرقي القاهرة، اليوم، “تطرقت لملف حقوق الإنسان، ووفاة الشابين الفرنسي لانج والإيطالي جوليو ريجيني في مصر، وهناك أسئلة مطروحة حولهما”.

وأكد خلال المؤتمر، الذي تابعه مراسل “الأناضول”، أنه “لا يمكن أن يتخلى عما يجمع فرنسا بمصر، وهناك حلول يمكن إيجادها (لم يوضحها) لتلك الحالات (قضيتا الشابين الفرنسي والإيطالي)، وواجبي هو الحفاظ علي أمن وسلامة فرنسا وأوروبا، وهناك علاقات (مع مصر) يجب أن تستمر لا أن تتعثر”.


ورأى الرئيس الفرنسي أن مواجهة الإرهاب “تتطلب حسماً، ودولة قانون، وهذا ما يعني فرنسا وهي تتحدث عن حقوق الإنسان”.

 

وهنا طلب السيسي الحديث؛ حيث قال إن “مصر تتعرض لقوى شر تسعى لهز استقرارها، وإعطاء انطباع غير حقيقي عما يحدث فيها، ونحن نتعامل بكل شفافية مع قضية الشاب الإيطالي”، دون أن يتحدث عن قضية مقتل الشاب الفرنسي.


وحذر من وجود مخطط من الداخل لـ”إسقاط” الشرطة والقضاء والبرلمان في مصر، والدولة ككل، دون أن يقدم توضحيات بشأن ذلك.


كذلك حذر من محاولات لعزل مصر أيضاً عن الصعيدين الأوروبي والعربي.


وتوترت العلاقات بشكل حاد بين إيطاليا ومصر، على خلفية مقتل الشباب الإيطالي، جوليو ريجيني (28 عاما)، الذي كان متواجداً في القاهرة منذ سبتمبر/أيلول الماضي لتحضير أطروحة دكتوراه حول النقابات العمالية في مصر، واختفى يوم 25 يناير/كانون الثاني الماضي في أحد أحياء محافظة الجيزة، المتاخمة للعاصمة المصرية، قبل العثور على جثمانة ملقى على أحد الطرق السريعة، غرب القاهرة، في 3 فبراير/شباط الماضي.


وفي 8 أبريل/نيسان، أعلنت إيطاليا استدعاء سفيرها في مصر، للتشاور معه بشأن قضية مقتل ريجيني، التي شهدت اتهامات من وسائل إعلام إيطالية للأمن المصري بالتورط في قتله وتعذيبه، بينما تنفي السلطات المصرية صحة هذه الاتهامات.


وأوضحت السلطات المصرية أن روما استدعت سفيرها على خلفية رفض القاهرة طلب الجانب الإيطالي بالحصول على سجل مكالمات مواطنين مصريين، مؤكدة أن هذا الطلب لا يمكن الاستجابة له؛ لإنه “يمثل انتهاكاً للسيادة المصرية”.


وكان السيسي كشف في بداية المؤتمر الصحفي مع أولاند، اليوم، عن أن محادثاته مع الرئيس الفرنسي تناولت ملف حقوق الإنسان في مصر.


وقال: “سجلت فرنسا اليوم خلال محادثاتنا موقفاً بخصوص موضوع حقوق الإنسان والحريات، وأنا أنتهز هذه الفرصة لنؤكد أننا دولة مدنية حديثة، وحريصون على أن يكون هناك مفهوم أوسع وأعمق للحريات وحقوق الإنسان فى مصر”.


وأضاف: “أقول لأصدقائنا الأوروبيين أن هذه قضية (أي حقوق الإنسان) مهمة بالنسبة لنا، ويجب أن يُنظر لنا في ظل ظروف منطقة ووضع مضطرب بها”.


واعتبر أنه “لا يمكن تطبيق” معايير حقوق الإنسان التي تطبقها أوروبا في ظل تقدمها على دول المنطقة التي تعاني من الإرهاب، ومنها مصر.

واستدرك: “لكننا ملتزمون بالحريات وحقوق الإنسان”.


وحذر الرئيس المصري من أن اضطراب استقرار مصر يعني “اضطراب استقرار الشرق الأوسط”.


وعقب انتهاء المؤتمر الصحفي، بين السيسي وأولاند، وقع البلدين 14 اتفاقية فى العديد من المجالات، بينها توليد الكهرباء، والتدريب الفني، والنقل، والطاقة المتجددة.


ووصل الرئيس الفرنسي إلى القاهرة في وقت سابق اليوم في زيارة تستغرق 3 أيام، وتهدف إلى مناقشة تطوير العلاقات بين البلدين.


ويرافقه في الزيارة، وفد كبير من رجال الأعمال الفرنسيين المتخصصين في مجال الشركات الصغيرة والمتوسطة، وقطاعات الطاقة، والطيران، والدفاع، والنقل، والبنية التحتية، والبيئة، والاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات.


ووفقا للبنك المركزي المصري، بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وفرنسا 3.288 مليار دولار في العام المالي 2014/2015، و3.131 مليار دولار في العام المالي 2013/2014.


ومنذ بداية العام الماضي، أبرمت باريس مع القاهرة عدة صفقات أسلحة، أبرزها بيع مصر 24 طائرة من طراز “رافال”، وفرقاطة متعددة المهام من طراز “فريم”، وصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى من طراز “ام بي دي ايه”، في صفقة بلغت قيمتها 5.2 مليار يورو.