اعلن في بيروت الاثنين، عن لقاء سيعقد قريبا بين امين عام حزب الله الشيعي حسن نصرالله والزعيم المسيحي العماد ميشال عون، فيما دخلت البلاد مرحلة انتخابية بدأت تظهر فيها بوادر تصدعات في معسكر المعارضة.
وقال نائب حزب الله علي عمار اثر لقاء مع عون الذي عاد السبت الى لبنان بعد 15 عاما امضاها في المنفى في فرنسا ان لقاء قريبا جدا سيعقد بين عون ونصرالله موضحا ان تحديد موعد اللقاء عائد الى عون.
واوضح عمار انه زار على رأس وفد من حزب الله العماد عون لتهنئته بعودته الى لبنان.
واضاف ان حزب الله يشاطر العماد عون سعيه الى الاصلاح ودعوته الى وضع برنامج سياسي لمستقبل لبنان.
لكنه اشار الى استمرار وجود خلافات بين عون وحزب الله بشأن قرار مجلس الامن رقم 1559 الذي سمح بانسحاب القوات السورية والذي يدعو ايضا الى نزع اسلحة حزب الله. واعتبر عمار ان الخلافات يجب ان تحل بالحوار.
ويدعم عون منذ البداية هذا القرار معتبرا ان دعم المجتمع الدولي لا مفر منه لفرض الانسحاب السوري الكامل من لبنان في حين ان حزب الله يعتبر ان القرار سمح بحصول تدخل اجنبي في الشؤون الداخلية اللبنانية.
لكن عون قال مؤخرا ان نزع حزب الله "شأن داخلي لبنان" يجب ان يحل بالاتفاق مع حزب الله.
وساهمت عودة العماد ميشال عون الرئيس السابق لحكومة عسكريين مسيحيين مناهضة للسوريين الى خلط الاوراق اكثر فاكثر.
وقد علق الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بشيء من السخرية لا بل العداء على عودة العماد عون متهما اياه بانه يسعى لاحتكار الفضل في انسحاب الجيش السوري من لبنان.
واعتبر جنبلاط عودة عون بانها "تسونامي" مشددا على ان اغتيال رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير هو الذي ادى الى رفع الوصاية السورية عن لبنان وليس تحرك العماد عون.
فرد عون حاملا على "الاقطاع السياسي" الذي يعتبر جنبلاط احد ممثليه مؤكدا ان الامر لم يعد يتعلق بمعارضين وموالين بل بين "اصلاحيين ومحافظين".
وكان عون قال امام انصاره وغالبيتهم من الشباب المسيحي "لم نعد نريد نماذج قديمة من الاقطاع وانقسامات طائفية (...) نريد ايضا مكافحة المال السياسي الذي افسد الجمهورية ودفع لبنان الى حافة الافلاس".
ويقول العماد وهو قائد سابق للجيش اللبناني انه يسعى الى تغيير نظام تحكمه الاسر الاقطاعية والبرجوازية المسيحية والمسلمة اقامته الامبراطورية العثمانية في 1862 وحافظ عليه الانتداب الفرنسي (1920-1943) وتأكد بعد الاستقلال.
وخلال الساعات الاربع والعشرين الاخيرة زار العماد عون في منزله في ضاحية بيروت الشرقية شخصيات بارزة في الطبقة السياسية المسيحية.
والاحد استقبل على التوالي ممثلا عن البطريرك الماروني وستريدا جعجع زوجة قائد القوات اللبنانية المحلولة المسجون منذ 11 عاما والرئيس اللبناني السابق امين الجميل ورئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون وعميد حزب الكتلة الوطنية كارلوس اده.
وجاءت تحركات عون فيما دخل لبنان مرحلة انتخابية في وقت ظهرت تصدعات في معسكر المعارضة.
ففي حين حددت المرحلة الاولى من الانتخابات التشريعية في 29 ايار/مايو في محافظة بيروت وفي وقت تعلق الاسرة الدولية اهمية كبيرة على هذه الانتخابات التي تجري للمرة الاولى منذ ثلاثين عاما من دون وصاية سورية فان المعارضة المختلطة لم تتوصل الى اتفاق على قانون الانتخابات.
وادى الجدل حول تقسيم الدوائر الانتخابية الى اعادة توزيع الاوراق في صفوف الموالين للسلطة والمعارضين.
فالزعماء المسلمون الرئيسيون في المعارضة اي الدرزي وليد جنبلاط وكتلة رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري لم يدعموا المعارضة المسيحية التي كانت ترغب باعتماد الدائرة الصغرى (اي القضاء وليس المحافظة).
في المقابل اعرب المسيحيون المقربون من سوريا عن تأييدهم لاعتماد القضاء دائرة انتخابية للتقرب من البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس.
لكن في غياب قانون جديد ستجري الانتخابات على اساس القانون السابق الذي اقر في العام 2000 والذي يعتمد تقسيم مختلطا للدوائر هي صيغة تهمش وفقا لبطريرك الصوت المسيحي.
وقال مصدر مطلع على الملف ان الزعيم الدرزي وكتلة رئيس الحريري سعيا لاسباب مختلفة منها اسباب انتخابية الا يثيرا استياء الحزبين الشيعيين الرئيسيين في البلاد حزب الله وحركة امل حتى لو القى ذلك بظله على تحالفهما مع المعارضة المسيحية.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)