لبنان يدفن الضابط القتيل ويتعهد بمواجهة الارهاب

تاريخ النشر: 26 يناير 2008 - 05:17 GMT
توعد اللواء أشرف ريفي مدير عام قوى الأمن الداخلي في لبنان يوم السبت بمواجهة من "يرهب بجرائمه الوطن" أثناء مراسم تأبين ضابط المخابرات الذي قتل في هجوم بسيارة ملغومة قبل يوم.

وكان النقيب وسام عيد الذي جرت ترقيته بعد مقتله الى رتبة رائد قتل مع أحد الحراس عندما انفجرت سيارة ملغومة في ضاحية تقطنها غالبية مسيحية في بيروت يوم الجمعة. وساعد عيد في التحقيقات في الاغتيالات التي وقعت في لبنان.

وذكرت الشرطة اللبنانية يوم السبت ان عدد القتلى في الهجوم ارتفع الى خمسة من أربعة وعدد المصابين بلغ 42 مصابا.

واغتيال عيد هو الأحدث في موجة من التفجيرات والاغتيالات السياسية التي هزت لبنان خلال الأعوام الثلاثة المنصرمة. وأثارت الاضطرابات أسوأ أزمة سياسية في لبنان منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990

وقال ريفي أثناء مراسم التأبين في مقر قوى الامن الداخلي في بيروت "لقد ظن هؤلاء أنهم باجرامهم هذا يمكن أن ينالوا من عزيمتنا وارادتنا. انهم واهمون."

وتابع "اننا اليوم نودعكما ونعاهدكما (عيد والحارس) أن تستمر قوى الامن الداخلي في مواجهة من اختار أن يرهب بجرائمه الوطن."

وعمل عيد (31 عاما) مع فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي التي ينظر اليها على نطاق واسع على أنها مقربة من زعيم الائتلاف الحاكم المناهض لسوريا سعد الحريري. وكثيرا ما تعرضت الوحدة لانتقادات من المعارضة المدعومة من سوريا.

وكان عيد مهندس اتصالات أشارت مصادر أمنية الى أنه كان مسؤولا عن تتبع اتصالات جرت بالهاتف المحمول بين المهاجمين في عمليات اغتيال سابقة وخلايا متشددين اسلاميين.

وشاركت وحدة مخابرات الشرطة عن كثب في التحقيقات بقيادة الامم المتحدة في اغتيال رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الأسبق في انفجار سيارة ملغومة عام 2005 وفي حملة أمنية ضد مسلحين يستلهمون نهج تنظيم القاعدة قاتلهم الجيش العام الماضي.

وأعلن رئيس الوزراء فؤاد السنيورة يوم السبت يوم حداد وطنيا على أرواح عيد والضحايا الآخرين.

وحمل المشيعون الذين كان بعضهم يلوح بعلم كتلة المستقبل السنية نعش عيد الى بلدة دير عمار الشمالية مسقط رأس عيد. وألقت نساء الارز والزهور على النعش الذي قبلته والدته مرارا وهي تبكي.

وقالت والدة عيد في وقت سابق "هذه هي ثالث مرة يحاولون فيها قتله. كان حنونا للغاية وكان يشغل مركزا مهما. بالنسبة لي سيظل طفلا دائما."

وهلل المشيعون أثناء نقل نعش عيد الى مبنى البلدية الرئيسي في دير عمار وسط اطلاق أعيرة نارية في الهواء. وبكى مشيعون آخرون أثناء تلاوة آيات من القرآن الكريم عبر مكبرات الصوت.

ورفع زملاؤه في الشرطة سيوفهم تحية للنعش قبل ان يوارى جثمان عيد الثرى في مقبرة قريبة. وبعد ذلك قدم المشيعون واجب العزاء.

وفي وقت سابق استقبل الاف المشيعيين وبعضهم يلوح بأعلام لبنان ورايات سوداء القافلة التي تحمل نعش عيد وهي تشق طريقها ببطء من طرابلس المجاورة حيث أقيمت صلاة الجنازة في ساحة المسجد. وردد البعض هتافات ضد سوريا.

وفي وقت سابق من يوم السبت في مقر الشرطة في ضاحية الاشرفية المسيحية جرت تغطية نعشي عيد والحارس بعلم لبنان.

وكان فرانسوا الحاج قائد عمليات الجيش قتل في شرق بيروت في انفجار سيارة ملغومة الشهر الماضي.

وتقول الغالبية الحاكمة ان سوريا وراء اغتيال الحريري والعديد من أكثر من 30 تفجيرا وقع في لبنان خلال الاعوام الثلاثة المنصرمة والتي غالبا ما استهدفت شخصيات مناهضة لسوريا. وتنفي دمشق ضلوعها في أي جرائم قتل.

ويأتي اغتيال عيد في وقت يواجه فيه لبنان أزمة سياسية مستمرة منذ فترة طويلة بين الائتلاف الحاكم المدعوم من الغرب والمعارضة التي يقودها حزب الله.

وأصابت هذه الازمة الحكومة اللبنانية ومؤسساتها بالشلل لاكثر من عام وتركت لبنان دون رئيس لاول مرة منذ الحرب الاهلية بعد انتهاء فترة ولاية الرئيس اللبناني اميل لحود.