خبر عاجل

لبنان يحي ذكرى الحريري وزعماؤه المناوئون لسوريا يطالبون برحيل لحود

تاريخ النشر: 14 فبراير 2006 - 04:39 GMT

اتهم الزعماء اللبنانيون المناوئون لسوريا رئيسها بشار الاسد بالارهاب وطالبوا برحيل رئيسهم اميل لحود وذلك في خطابات نارية قوبلت بصحيات تأييد مئات الالاف الذين احتشدوا في بيروت الثلاثاء لاحياء ذكرى اغتيال زعيمهم الراحل رفيق الحريري.

واعادت الحشود الى الاذهان التظاهرات الضخمة التي اعقبت مقتل الحريري في 14 شباط/فبراير 2005 في انفجار ببيروت ادى ايضا الى مقتل 22 اخرين.

واجبرت هذه المظاهرات التي تزامنت مع ضغط دولي سوريا على الانصياع للضغوط والانسحاب من لبنان منهية 29 عاما من وجودها العسكري في البلاد. لكن دمشق نفت اي دور لها في الاغتيال.

وقال نجل الحريري ووريثه السياسي سعد الحريري في كلمة امام الحشود من خلف زجاج واق من الرصاص "اليوم بوجودكم هنا تسقطون المؤامرة على لبنان .. المؤامرة على رفيق الحريري وعلى شعب لبنان وحرية لبنان واستقلال لبنان."

وكان سعد الحريري قضى اكثر من ستة اشهر خارج لبنان بسبب تهديدات امنية وعاد الى بيروت لاحياء ذكرى مقتل والده.

وعلى مدى السنة الماضية طالب ائتلاف القوى السياسية المؤلفة من المسلمين السنة والمسيحيين والدروز بمعرفة كامل الحقيقة في اغتيال الحريري ووجهوا اتهامات الى دمشق في الاغتيال.

ولكن مشاحنات داخلية وسلسلة من الانفجارات والاغتيالات والضغوط الاقليمية ظهرت لترغم الائتلاف على التراجع.

ووصف الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الرئيس السوري بشار الاسد بانه "طاغية دمشق" وطالب الرئيس اللبناني اميل لحود المؤيد لسوريا بمغادرة القصر الجمهوري في بعبدا قرب بيروت.

وخاطب جنبلاط الرئيس لحود قائلا "جاء بك بشار الارهابي وسيرحل بك الشعب اللبناني الابي."

وقال جنبلاط "يا بيروت.. بدنا الثأر من لحود ومن بشار.. ويا حاكم دمشق انت العبد المأمور ونحن الاحرار."

واضاف "جئنا لنقول ان لا استقلال حقيقي ولا سيادة ورمز العمالة والارتهان للنظام السوري قابع في بعبدا" مشيرا الى القصر الجمهوري.

وفي الساعة 12.55 وهو وقت اغتيال الحريري في انفجار شاحنة مفخخة في بيروت قبل عام وقف الحشود دقيقة صمتا رددوا بعدها "سوريا اخرجي".

وانتشرت في بيروت لافتات كبيرة تحمل صورا للحريري وهو مبتسم وشعارات منها" اشتقنالك" و"خافوك فقتلوك".

وقدرت القوى الامنية الحشود بخمسمائة الف شخص بينما قال المنظمون ان الحشود ضمت 1.1 مليون شخص اي اكثر من ربع تعداد شعب لبنان البالغ اربعة ملايين نسمة. واقفلت جميع المدارس والمحال التجارية والمصارف في البلاد تلبية لدعوات المشاركة في المناسبة.

وغاب عن الحشود حزب الله الشيعي المؤيد لسوريا وايران وحلفاؤه الشيعة.

وانتشر الالاف من عناصر الجيش اللبناني والشرطة في بيروت وضواحيها لمواكبة الحشود التي تدفقت على ساحة الشهداء في وسط بيروت حيث ضريح الحريري.

وشددت قوى الامن من اجراءاتها بعد ان تحولت مظاهرة ضد رسوم كاريكاتيرية تسخر من الرسول محمد الى اعمال شغب احرقت مبنى القنصلية الدنمركية وخربت كنيسة واملاكا خاصة.

ويرى العديد من اللبنانيين ان سوريا كانت وراء الاغتيال. وأورد تحقيق للامم المتحدة أسماء مسؤولين سورييين رفيعي المستوى وحلفاء لهم من اللبنانيين كمشتبه بهم لكن دمشق نفت اي دور لها في الواقعة.

وكان لبنان قد اعتقل اربعة مسؤولين امنيين مؤيدين لسوريا واتهمهم بالضلوع في اغتيال الحريري غير انه لم يصدر بحقهم اي قرار اتهام رسمي حتى الان.

ورفعت خلال المظاهرة لافتة تحمل صور الموقوفين الاربعة والرئيس لحود وكتب تحتها عبارة بالانجليزية "سقط اربعة باقي واحد".

وكان الائتلاف المناهض لسوريا طالب مرارا باستقالة لحود.

وساهم اغتيال الحريري الذي رأس وزراء لبنان لعشر سنوات بين عامي 1992 و2004 في تعزيز التعاطف والمساندة الدولية للبنان في الوقت الذي زاد من حدة الضغط على سوريا.

وتمتع الحريري بعلاقات وثيقة مع عدد كبير من زعماء العالم من بينهم الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي كان القوة الدافعة وراء عدد من قرارات مجلس الامن الدولي المتعلقة بلبنان وبالتحقيق في واقعة اغتيال الحريري.

وقال شيراك لتلفزيون المستقبل عشية الذكرى السنوية الاولى ان الحريري "من بين اكثر الرجال الذين اثاروا اعجاب المجتمع الدولي... واقول لكم ان المجتمع الدولي برمته مصمم على كشف هوية المجرمين ومعاقبتهم واعطاء لبنان كل سبل الاستقلال والامن والديمقراطية والحرية."

لكن على الرغم من الانسحاب السوري في نيسان/ابريل الماضي فإن سلسلة من التفجيرات واغتيال ثلاث شخصيات مناهضة لسوريا بالاضافة الى سلسلة من الازمات السياسية وتجدد التوترات الطائفية قد اثارت مخاوف من احتمال انزلاق لبنان الى مرحلة من عدم الاستقرار.

أبرز الأحداث منذ الاغتيال

كان من شأن اغتيال الحريري ان يقلب الساحة السياسية في لبنان رأسا على عقب إذ أثار احتجاجات عارمة وشكل ضغوطا دفعت سوريا لانهاء وجودها العسكري في البلاد.

وفي ما يلي تسلسل لاهم الاحداث التي شهدها لبنان منذ اغتيال الحريري..

16 شباط/فبراير: 150 الف لبناني على الاقل يشيعون جثمان الحريري في جنازة نددوا خلالها بسوريا.

28 شباط/فبراير: استقالة رئيس الوزراء المؤيد لسوريا عمر كرامي.

5 اذار/مارس: الرئيس السوري بشار الاسد يقول أمام البرلمان السوري ان قواته ستبدأ في الانسحاب من لبنان على مراحل.

26 نيسان/ابريل: اخر دفعة من الجنود السوريين يغادرون لبنان لينهوا ثلاثة عقود من تواجد القوات والمخابرات السورية في لبنان.

2حزيران/يونيو: مقتل الصحفي البارز سمير قصير المعارض لسوريا اثر انفجار قنبلة في سيارته ببيروت.

16 حزيران/يونيو: بدء تحقيق للامم المتحدة في مقتل الحريري.

19 حزيران/يونيو: فوز تحالف معارض لسوريا يقوده سعد الحريري نجل رفيق الحريري في الانتخابات.

30 اب/اغسطس: توقيف أربعة من كبار مسؤولي الامن السابقين المؤيدين لسوريا كمشتبه بهم في واقعة اغتيال الحريري ثم اتهامهم بالقتل.

20 ايلول/سبتمبر: المحققون الدوليون يذهبون لدمشق لمقابلة مسؤولين سوريين من ضمنهم وزير الداخلية غازي كنعان.

25 ايلول/سبتمبر: اصابة الاعلامية التلفزيونية المسيحية مي شدياق المعروفة بانتقاداتها لسوريا بجروح خطيرة في انفجار قنبلة بسيارتها.

12 تشرين الاول/اكتوبر: وكالة الانباء العربية السورية (سانا) تعلن انتحار كنعان في مكتبه في دمشق.

20 تشرين الاول/اكتوبر: المحققون الدوليون يقولون في تقرير لمجلس الامن الدولي ان مسؤولين سوريين كبارا وحلفاءهم اللبنانيين ضالعون في مقتل الحريري.

10 تشرين الثاني/نوفمبر: الرئيس السوري بشار الاسد يشن هجوما لاذعا على زعماء لبنان متهما اياهم بتحويل بلادهم لمرتع للتامر على دمشق.

7 كانون الاول/ديسمبر: محققو الامم المتحدة ينتهون من استجواب خمسة مسؤولين سوريين في فيينا فيما يتصل باغتيال الحريري.

12 كانون الاول/ديسمبر: مقتل جبران تويني الصحفي البارز وعضو البرلمان اللبناني والمعارض لسوريا في انفجار ببيروت. وجماعة غير معروفة تطلق على نفسها اسم "المناضلون من أجل وحدة وحرية بلاد الشام" تعلن مسؤوليتها.

12 كانون الثاني/يناير: عبد الحليم خدام النائب السابق للرئيس السوري يتهم الرئيس بشار الاسد بتوجيه الامر باغتيال الحريري.

..

سوريا تقول ان المحققين الدوليين في واقعة اغتيال الحريري لا يمكنهم لقاء الاسد.

19 كانون الثاني/يناير: سيرج براميرتز نائب مدعي المحكمة الجنائية الدولية يصل الى بيروت ليخلف ديتليف ميليس في رئاسة فريق التحقيق الدولي.

11 شباط/فبراير: سعد الحريري يعود للبنان بعد غيابه عن البلاد لاكثر من ستة أشهر لدواع أمنية.