احيا لبنان رمزيا الذكرى الاولى لانسحاب القوات السورية من ارضه بعد وجود استمر 29 عاما لتتزامن الذكرى مع تفاقم الانقسام السياسي بين الموالين لدمشق والمناهضين لها الذين يستمرون باتهامها بالتدخل.
واكتفت قوى 14 اذار/مارس المناهضة لسوريا بوضع اكاليل من الزهر على اضرحة "شهداء انتفاضة الاستقلال" وفي مقدمهم رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري والنائبان باسل فليحان وجبران تويني والصحافي سمير قصير والقائد الشيوعي السابق جورج حاوي. فيما لم يصدر اي موقف عن حلفاء سوريا وابرزهم حزب الله الشيعي.
عشية الذكرى اتهمت لجنة المتابعة لهذه القوى التي تمثلها الاكثرية النيابية بزعامة سعد الحريري سوريا بمواصلة العمل على زعزعة لبنان وضرب ما حققه الحوار الوطني.
وفي بيان صدر اثر اجتماع عقدته في فندق البوريفاج الذي استمر لعقود المقر الرئيس للمخابرات السورية في بيروت اكدت قوى 14 اذار/مارس "ان النظام السوري ما زال يمارس بعد سنة على انسحاب قواته من لبنان السياسة التدميرية نفسها حيال اللبنانيين رافضا الاقرار بقيام الدولة المستقلة على اساس علاقات ندية اسوة بما هو قائم بين سائر الدول العربية".
واتهمت النظام السوري ب"السعي المستمر لزعزعة الاستقرار ومؤخرا محاولة ضرب منجزات الوفاق الوطني". وكان مؤتمر الحوار الذي يستانف الجمعة اعماله ويضم المناهضين والموالين لسوريا من مختلف الطوائف قد توافق على العمل لاثبات لبنانية مزارع شبعا المتنازع عليها امام الامم المتحدة ووفق متطلباتها وعلى اقامة تمثيل دبلوماسي بين البلدين. ورغم الدعوات الدولية رفضت سوريا حاليا هذين المطلبين اللذين لا يمكن للبنان ان ينفذهما بدون تعاونها.
واحيت معظم وسائل الاعلام اللبنانية من محطات تلفزة وصحف الذكرى بملفات خاصة من المحفوظات. وكتبت "السفير" في افتتاحيتها "من 26 نيسان/ابريل عام 2005 الى 26 نيسان/ابريل عام 2006 سنة اطول من دهر". واعربت "السفير" عن اسفها لتدهور العلاقات بين البلدين بسبب اخطاء سورية واستغلال خارجي ومحلي لاغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري "رجل العرب الدولي" الذي يشتبه التحقيق الدولي بتورط اجهزة الامن السورية واللبنانية باغتياله في 14 شباط/فبراير الماضي.
وكتبت "سنة دار خلالها الفلك بلبنان وسوريا فنقلهما من مدار واحد الى مدارين متعارضين (...) الحدود التي كانت رمزية اصبحت سدا مانعا للتواصل".
واضافت "التجربة الفريدة (الوجود السوري في لبنان) بدأت انجازا وانتهت انتكاسة قومية (...) وبعد عام على انسحاب اخر جندي سوري ينتصب جدار الشوفينية عاليا بين البلدين اللذين كان شعباهما يتطلعان الى التكامل". واشارت "النهار" الى ان استمرار سوريا في التدخل عبر حلفائها اضافة الى الاخطاء التي ارتكبتها قوى 14 اذار/مارس حالت دون تحقيق التقدم الذي كان متوقعا بعد الانسحاب السوري.
وكتبت في افتتاحيتها "غالبية اللبنانيين كانت بعد انسحاب القوات السورية مطمئنة وتامل بالتغيير وبلبنان جديد (...) لكن لم يطل الوقت ليختلط القلق بالاطمئنان".
وعزت ذلك الى "المناخ الذي اوجده مسلسل التفجيرات والاغتيالات ثم لان عملية التغيير التي كان عهد الوصاية (السورية) يمنعها ظلت محجوبة حتى بعد انتهائه بفضل موقف حلفائه او بفضل اخطاء ارتكبتها قوى 14 اذار/مارس او فرص اضاعتها". ورات بان "تثبيت استقلال لبنان بعد سنة من الانسحاب السوري يتطلب استمرار السعي اللبناني الى ترميم العلاقات مع دمشق وتوضيحها رغم المواقف السورية المتلاحقة من الصد او الالتفاف او المماطلة". واضافت "في مثل هذا السعي لا يعمل لبنان لمصلحته فحسب بل لمصلحة سوريا ادرك الحكم فيها ام لم يدرك".
يذكر بان القوات السورية انهت في 26 نيسان/ابريل 2005 سحب قواتها من لبنان تحت الضغوط الدولية وضغوط الشارع اللبناني وذلك وفق ما نص عليه القرار الدولي 1559.