لبنان يجمد تراخيص حمل السلاح وأزمة الحكومة تتعمق وتهدد بتأخير الانتخابات

تاريخ النشر: 30 مارس 2005 - 06:13 GMT

قررت وزارة الدفاع اللبنانية تجميد تراخيص حمل الاسلحة مع تصاعد التوتر في البلاد، فيما تعمقت ازمة تشكيل الحكومة المقبلة في ظل اعلان رئيس الوزراء المكلف عزمه على الاعتذار عن هذه المهمة، وهو الامر الذي يهدد بتاخير الانتخابات.

وجاء في قرار اصدره وزير الدفاع اللبناني عبد الرحيم مراد المؤيد لسوريا الاربعاء "يجمد مفعول رخص حمل السلاح على الاراضي اللبنانية اعتبارا من الساعات الاولى من اليوم الاربعاء وحتى اشعار آخر."

واستثني من هذا القرار "مرافقو الشخصيات الرسمية والسياسية والدينية والهيئات الدبلوماسية."

واوضح وزير الدفاع ان "كل مخالفة لاحكام هذا القرار تعرض مرتكبها لاشد العقوبات والملاحقة القضائية." وكلف مراد الجيش اللبناني تنفيذ احكام هذا القرار.

وفي وقت سابق حثت المعارضة اللبنانية التي تنحي باللائمة على سوريا وحلفائها في مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير على نزع تراخيص السلاح من ايدي اللبنانيين.

وأغرق اغتيال الحريري لبنان في اكبر ازمة سياسية منذ انتهاء الحرب الاهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990. وتنفي سوريا اي دور لها في اغتيال الحريري.

واثارت المواجهة بين مؤيدي سوريا ومعارضيها مخاوف لدى اللبنانيين من تجدد الصراع في مجتمع طائفي يقول الخبراء ان غالبية الاسر فيه مسلحة.

وشهد لبنان ثلاثة انفجارات خلال عشرة ايام وقعت كلها في مناطق تقطنها غالبية مسيحية.

وازدهرت تجارة الاسلحة اثناء الحرب الاهلية رغم ان الميليشيات المسلمة والمسيحية التي قسمت البلاد الى قطاعات متناحرة تخلت بعد ذلك عن اسلحتها الثقيلة. ولم يتم جمع الاسلحة الصغيرة مثل المسدسات والبنادق.

وحزب الله هو الجماعة الوحيدة المسلحة علنا بين الجماعات اللبنانية. واحتفظت الجماعة الشيعية باسلحتها بعد الحرب الاهلية لقتال الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان الذي انتهى في عام 2000.

وتريد الامم المتحدة وواشنطن ان يتخلى حزب الله عن اسلحته لكن الجماعة المدعومة من ايران وسوريا ترفض ذلك قائلة ان اسلحتها موجهة فقط الى اسرائيل وليس لمواطنيها من اللبنانيين.

كذلك احتفظ الفلسطينيون الذين لا يدخل الجيش اللبناني مخيماتهم باسلحتهم بعد الحرب.

أزمة الحكومة

وجاء قرار تجميد تراخيص حمل الاسلحة فيما أرجأ الرئيس المكلف عمر كرامي تقديم اعتذاره لرئيس الجمهورية اميل لحود عن تشكيل حكومة جديدة بانتظار نتائج مشاوراته مع لقاء الموالين لسوريا.

وترددت معلومات عن خلافات بين الرئيسين قد تؤدي الى ازمة حكومية مفتوحة وبالتالي الى تاخير الانتخابات، والمقررة في ايار/مايو المقبل. وهذه الانتخابات هي مطلب اساسي للمعارضة وكذلك مطلب لعواصم القرار الغربية وعلى رأسها واشنطن وباريس.

فبعد اجتماعه مع لحود، قال كرامي للصحافيين "وضعته (لحود) في اجواء الاعتذار عن تشكيل الحكومة وسابلغه باعتذاري رسميا بعد اجتماع عين التينة" الذي يضم رسميين واحزابا وشخصيات موالية لسوريا.

وردا على سؤال عما اذا كان هذا التاجيل يعني المماطلة، قال كرامي "كلها 24 او 48 ساعة ولن ياخذ الامر اسابيع".

من ناحيته اكد مصدر مقرب من حركة امل الشيعية التي يتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بري ان لقاء عين التينة سيلتئم بعد غد الجمعة.

وكان كرامي اعلن الثلاثاء انه ابلغ بري الذي ينعقد في دارته لقاء عين التينة، اعتذاره عن تأليف الحكومة وانه سيقدم استقالته الاربعاء الى الرئيس لحود.

وجدد كرامي الاربعاء اصراره على حكومة اتحاد وطني، مؤكدا ان لحود ما زال متمسكا بها خلافا لما نقل النائب الموالي قبلان عيسى الخوري امس الثلاثاء عن لحود من "عزمه على المضي في توفير المناخات الملائمة لتشكيل حكومة تلقى قبولا من غالبية اللبنانيين لكي تتمكن من القيام بمهمتها".

وكان لحود عقد الاحد خلوة مع البطريرك الماروني نصر الله صفير، راعي المعارضة المسيحية، اتفقا خلالها على "حكومة جديدة تلقى قبولا واسعا لدى اللبنانيين" وفق الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية.

ونفى الرئيس المكلف وجود خلاف بينه وبين الرئيس لحود احتلت اخباره صدارة الصحف اللبنانية والعربية وخصوصا الحياة اليوم.

وقال "بعد الاجتماع بلحود وبعد الاجواء التي اختلقها الاعلام عن خلافات بيننا اؤكد ان الرئيس لحود يقود فريق عمل واحدا لانقاذ لبنان ونحن من ضمنه".

واضاف "لا يمكن لاي سبب كان ان يكون هناك خلاف بين لحود وفريق عمله. نحن متمسكون بحكومة اتحاد وطني ولحود متمسك بها".

وقال "نحن متفقون على ان حكومة لون واحد او حكومة حكماء لا يمكن ان تؤدي الى نتيجة. الانقاذ لا يمكن ان يتم الا عن طريق حكومة وفاق وطني تضم الجميع".

وكان خلاف قد برز بين لحود وكرامي المواليين لسوريا حول تشكيل الحكومة مما يشرع الابواب امام ازمة حكومية اذا قرر كرامي عدم الاعتذار وبالتالي يرجىء الانتخابات وفق مصادر متطابقة.

"

اذا كان الرئيس لحود يريد ان يشكل حكومة لون واحد فليشكلها. يريدون ان يبيعوا ويشتروا لاكون انا كبش محرقة" قال كرامي امام وزراء في حكومته المستقيلة كما ذكرت الصحف اللبنانية.

واضاف "لحود باعنا جميعا وباعني في لقائه مع البطريرك نصر الله صفير (راعي المعارضة المسيحية) فاعطاه من عنده وعودا بتشكيل حكومة مقبولة من الجميع كاننا نحن المقصرون في تشكيل الحكومة".

واكد مسؤول مقرب من لحود وجود "تجاذبات".

وقال "الرئيس يريد تسهيل الامور. لكن العرقلة تاتي من لقاء عين التينة حيث تجري عملية شد حبال بين الاطراف خوفا من خسارة الانتخابات اذا جرت في موعدها".

من ناحيته حذر وزير البيئة في الحكومة المستقيلة وئام وهاب من ازمة حكومية مفتوحة اذا استمرت المعارضة في رفضها المشاركة في حكومة اتحاد وطني.

وقال في تصريح صحافي "اذا كان البعض يتوهم امكان تشكيل حكومة حيادية فهو واهم. اما حكومة اتحاد وطني لتتحمل مسؤولية مشتركة او لا حكومة".

وراى بان المعارضة تريد "ان نكون جمعية خيرية نشكل حكومة حيادية او من لون واحد تجري الانتخابات ثم نسلمهم البلد على وقع الاناشيد الحماسية. هذا امر مستحيل".

واضاف "يبدو انهم لا يريدون المشاركة في السلطة. يريدون كل السلطة وهذا امر لن يتم ولن يمر".

يشار الى ان المعارضة تطالب بتشكيل حكومة "حيادية" لتنظيم الانتخابات المقررة في ايار/مايو لانها واثقة من الفوز بها وسط حالة التعبئة الشعبية التي تلت اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.

وتصدرت اخبار الخلاف بين لحود وكرامي حول الحكومة الصحف اللبنانية.

فتحت عنوان "اهتزاز في الحكم"، اشارت السفير الى "ملامح فرز اولي بين قوى الموالاة حول مستقبل الوضع الحكومي: بين الرئيس لحود الراغب بتحقيق مطالب المعارضة وبين اقطاب من لقاء عين التينة".

واعتبرت المستقبل في رفض الموالاة حكومة مهمتها اجراء الانتخابات انه "يعني امعانا في الازمة وفي خطة تاجيل الانتخابات".

وعنونت البلد "كرامي مستاء من لحود وينتظر توقيع عين التينة على اعتذاره".

وتساءلت اللواء عما اذا كان رفض كرامي لحكومة حيادية هو "الخطوة الاولى في تاجيل الانتخابات".

(البوابة)(مصادر متعددة)