تعتزم الولايات المتحدة طرح مشروع قرار المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري للتصويت في مجلس الامن فيما دعا الرئيس اللبناني اميل لحود الى تشكيل حكومة انقاذ من ستة وزراء.
المحكمة
يستعد مجلس الامن الدولي لتبني قرار ينص على انشاء المحكمة الدولية لمحاكمة المتهمين باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري، لاخراجها من المأزق الذي نجم عن الازمة السياسية في لبنان.
وقال عدد من الدبلوماسيين، ان النص بصيغته النهائية اعد مساء الثلاثاء واصبح جاهزا للتصويت عليه بعد ظهر الاربعاء.
وقال احد هؤلاء الدبلوماسيين ان الدول الراعية للنص اي فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وتلك التي انضمت اليها (بلجيكا وايطاليا وسلوفاكيا) واثقة من امكانية الحصول على تأييد عشر على الاقل من الدول الـ15 الاعضاء في المجلس، بدون ان تستخدم روسيا والصين حقهما في النقض (الفيتو) رغم اعتراضاتهما على النص.
وليتم تبني القرار، يفترض ان يحصل على موافقة تسعة من الدول الاعضاء في المجلس والا تستخدم اي من الدول الخمس الدائمة العضوية حق النقض ضده.
والدول الخمس الدائمة العضوية هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين.ويقضي مشروع القرار بان يدخل الاتفاق الموقع بين الامم المتحدة ولبنان لانشاء المحكمة، حيز التنفيذ في العاشر من حزيران/يوينو، ما لم يتفق الاطراف اللبنانيون على ان يتم ذلك قبل هذا الموعد.
وقال السفير الاميركي زلماي خليل زاد اثر جلسة مشاورات الثلاثاء ان "معدي مشروع القرار قرروا المضي قدما وعرضه على التصويت غدا" الاربعاء.
واعترف خليل زاد باستمرار وجود "خلافات في وجهات النظر" حول النص، لكنه قال ان هناك "عددا كافيا من الاصوات" لاقراره بعد ظهر الاربعاء.
وتؤكد الدول الراعية للنص ان الهدف منه هو التأكيد على ان قتلة الحريري لن يفلتوا من العقوبة ومنع وقوع جرائم مماثلة في المستقبل.
وعبرت روسيا عن تحفظات على الاشارة الى الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة في النص.
وقال مندوب روسيا فيتالي تشوركين للصحافيين "نعتقد ان هناك طرقا قانونية افضل لتحقيق ذلك (اقامة المحكمة) يمكن عبرها تجنب انعكاسات قانونية وربما سياسية خطيرة".
لكن خليل زاد قال ان "واشنطن ترى ان الاشارة الى الفصل السابع ضرورية (...) ومخاطر عدم السير قدما اكبر".
وقالت الدول الراعية للقرار انها مصرة على الاشارة الى الفصل السابع لتوجيه "اشارة واضحة" الى الاطراف اللبنانية تؤكد ان هذا النص ملزم قانونيا ولا يمكن تحدي اقامة المحكمة.
من جهته، قال المندوب الفرنسي جاك مارك دي لا سابليير "ادخلنا تعديلات على النص تمت الموافقة عليها"، موضحا انه ما زال من الممكن ادخال تعديلات طفيفة عليه لجعله "اكثر وضوحا".
واشار خصوصا الى موعد العاشر من حزيران/يونيو لانشاء المحكمة لإرضاء الدول التي تطالب بمهلة تسمح للبنانيين بالتوصل الى اتفاق بينهم.واضاف ان "النص يعطي الاطراف اللبنانيين فرصة اخيرة لايجاد حل". لكن خليل زاد استبعد اي تمديد لهذه المهلة.
ومع ذلك، يبدو ان المحكمة لن تكون جاهزة للعمل الا بعد اشهر من دخول الاتفاق حيز التنفيذ. وكان رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة طلب من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون التحرك لانشاء المحكمة بعد ان عجزت الاطراف اللبنانية عن التوصل الى اتفاق بشأنها.
وتبنى مجلس الامن القرار 1595 الذي نص على انشاء المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة قتلة رئيس الحكومة اللبناني الاسبق.
ووقعت الحكومة اللبنانية اتفاقية انشاء هذه المحكمة مع الامم المتحدة كان يفترض ان يقرها مجلس النواب اللبناني لتصبح نافذة.
وتتهم القيادات اللبنانية المؤيدة للحكومة سوريا بقتل الحريري و22 اخرين بقنبلة في عام 2005.
وتنفي دمشق ضلوعها في الامر ولكنها أشارت الى أنها لن تتعامل مع المحكمة. وحذر خليل زاد سوريا يوم الثلاثاء من انها قد تواجه "ضغوطا متزايدة" اذا لم تفعل ذلك.
وعلى الرغم من التحذيرات التي وجهها الرئيس اللبناني المؤيد لسوريا اميل لحود وغيره من أن المحكمة قد تشعل موجة جديدة من العنف في البلاد تقول القيادات الغربية انه من الضروري من حيث المبدأ محاكمة قتلة الحريري.
لحود
وفي هذا السياق، دعا الرئيس اللبناني اميل لحود الثلاثاء الى تشكيل "حكومة انقاذ وطني من ستة اعضاء" للخروج من الازمة السياسية القائمة حاليا في لبنان.
ونقلت الوكالة الوطنية للانباء الرسمية ان الرئيس اللبناني زار ظهر الثلاثاء البطريرك الماروني نصرالله صفير حيث "تداول معه الاوضاع والاقتراح بتأليف حكومة انقاذ وطني من ستة وزراء يمثلون الطوائف الرئيسية الست في البلاد".
وقال لحود في تصريح صحافي ادلى به في ختام لقائه مع البطريرك "ان الوقت ملح جدا لايجاد حل والحل انا قلته والاكيد ان غبطته في الجو نفسه. الحل هو انه يجب على اللبنانيين وفي أسرع وقت ان يجلسوا مع بعضهم البعض وان تتشكل حكومة وحدة وطنية وان تتوقف الاعتصامات وحل كل الامور الشائكة بدءا من موضوع المخيم" في اشارة الى الاشتباكات القائمة بين الجيش اللبناني ومسلحين من مجموعة فتح الاسلام في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان.
وذكرت الوكالة ان الرئيس اللبناني اتصل هاتفيا مساء الثلاثاء برئيس مجلس النواب نبيه بري "ووضعه في اجواء لقائه مع البطريرك الماروني لا سيما المبادرة التي طرحها والمتعلقة بتشكيل حكومة انقاذ من ستة وزراء يمثلون الطوائف الرئيسية الستة والتي لاقت ترحيب البطريرك".
واضافت الوكالة انه "تم الاتفاق على مواصلة الاتصال والتشاور خلال اليومين المقبلين لرصد ردود الفعل على هذا الطرح لبلورة التوجه المقبل في ضوئها".
ويعتبر كل من لحود وبري ان الحكومة الحالية برئاسة فؤاد السنيورة اصبحت "فاقدة للشرعية" بعد استقالة ستة وزراء منها بينهم الوزراء الخمسة الشيعة.
واعتبر البطريرك الماروني في مقابلة مع صحيفة "لاكروا" الفرنسية تنشر الاربعاء ان "الحل السليم يكون في حكومة جديدة. الحكومة الحالية تتعرض لهجوم قاس وتقوم بما تستطيع للحفاظ على الامن قدر الامكان" مضيفا "لا بد من حكومة وحدة وطنية تساعدنا على تجاوز هذه المرحلة الصعبة".
واضاف البطريرك الماروني "من جهة ثانية تقترب ولاية رئيس الجمهورية من نهايتها. لا بد من تجنب حدوث فراغ دستوري على مستوى الرئاسة. بعدها يجب اجراء انتخابات برلمانية جديدة. وقبل ذلك لا بد من وضع قانون انتخابي وهذا ما سيجعل الامور تسير الى الافضل".
واعتبر صفير ان "ازمة نهر البارد تم افتعالها على امل عرقلة تشكيل المحكمة الدولية (لمحاكمة قتلة رفيق الحريري) ومنع التوصل الى اتفاق داخلي والى تسوية".
وطلب البطريرك صفير من المسيحيين "عدم الاختلاف فيما بينهم حتى ولو كان بعضهم ضمن الغالبية مع الحريري وبعضهم الاخر في المعارضة مع حزب الله".
واعرب عن الامل بان يتفق المسيحيون على اسم مرشح للرئاسة في لبنان مضيفا "لا بد من انتخاب الرئيس المقبل باكبر عدد ممكن من الاصوات لتعزيز شرعيته ولكي تكون له السلطة اللازمة للقيام بدور الحكم المحايد فوق كل هذه المعمعة".