دمشق: نبيل الملحم
يبدو أن الحرب العسكرية ما بين حزب الله وإسرائيل، دخلت مرحلة مناوشات السلاح، ليبدأ أطرافها بحصد النتائج، وتعداد الضحايا، ما فاجأ الكثيرين الذين ذهبوا في الاعتقاد بداية الطلقة الأولى، أن هذه الحرب ستذهب إلى نهاياتها، بهزيمة صريحة لأحد أطرافها وهو ما لم يحدث، فقواعد حزب الله ما زالت قواعد حزب الله، ومخزونه من السلاح ما زال مخزونه من السلاح، فيما أخذت الآلة العسكرية الإسرائيلية بإثبات أن قدرتها لا تتجاوز ضرب مدنيي الجنوب وتحطيم أجساد بشرية أنفقت زمنا طويلا من أعمارها في مواسم قطف الليمون والخضار.
واضح أن الحرب العسكرية، وان كانت السيدة كونداليزا رايس، قد جددت أيامها أسبوعا ، فهي حرب بدأت ترسم نهاياتها العسكرية، لتبدأ منذ اليوم برسم ملامح العمليات السياسية التي ستحصد النتائج الحربية.
عمليات سياسية تأتي في حسابات السياسة الداخلية اللبنانية
حسابات على صعيد الوضع الإقليمي وملامحه في سوريا وإيران
وحتى على الصعيد الدولي فالولايات المتحدة كانت طرفا محاربا ودون أدنى شك فلا بد وأنها ستخضع لنتائج مارتبته أيام القصف على موائد السياسة
في الصيغة اللبنانية، لن يكون بمقدور أي من الأطراف اللبنانية المطالبة بنزع سلاح حزب الله، أو رسم جغرافية لحركته ومواقعه وتحصيناته، فعقد مجموعة 14 آذار بدأ ينفرط، وتعبيرات انفراطه تتبدى من تباينات المواقف مابين تيار وتيار وحزب وآخر، وفي ارتباكات شخصيات ورموز هذا التيار الذي رفع صوته بداية المعركة عبر صوت الرئيس بشير الجميل الذي حمل على حزب الله ثم صمت، وفي صمت وليد جنبلاط بداية إطلاق النار ثم رفع الصوت حين نار المعارك بدأ يصمت، وفي كل الأحوال فالذي سيواجه اللبنانيين مابعد أن يهدأ ضجيج القنابل هو سؤالين ، الأول يوجهه فريق 14 آذار إلى السيد حسن نصر الله،والثاني سيوجهه السيد حسن نصر الله إلى أطراف 14 آذار والسؤالان هما:
- هل خضت حربك بالتوقيت المناسب؟
- وسيكون سؤاله: وهل جاءت اعتراضاتكم على الحرب بالتوقيت المناسب
وما بين السؤالين، ستكون المساحة الأوسع للمقاتل ودافع الدم، وهو ماسيشكل خسائر فادحة لصف 14 آذار ، فالولايات المتحدة ليست قريبة من قلوب العرب، وإسرائيل مازالت العدو في الذاكرة والمنام وفي وعي ولا وعي الناس العرب، الذين ضربوا في إقليم التفاح والجنوب وجنوب الجنوب، والنهاية، حسابات لبنانية ،ربما سيكون على حسن نصر الله الضغط على جرحه فيها والصمت عن فتح أوراق لبنانية تتصل في أيام حربه مع الآلة العسكرية، ولكن لن يكون بوسعه الضغط على جروح المستقبل وتأجيل الاحتكام إلى عامل القوة إزاء المستقبل اللبناني وعامل القوة دون شك في مصلحته
وما بين السؤالين، قد :
-تذهب لبنان الى التقسيم والمناطق والجيتوات والطوائف فيخسر لبنان الدولة الموعودة، التي كان بالوسع أن تكون دولة كل اللبنانيين لو كانت كل اللبنانيين في(حربها) مع إسرائيل
وأن تكون دولة كل اللبنانيين لو كان كل اللبنانيون في (سلمها) مع إسرائيل
والـ (كل) المجزأ إزاء الحرب وإزاء السلم، فلم لا تكون دولة المجزأ مجزأة مثل أصحابها؟
هو السؤال المطروح على اللبنانيين بداية، ومن ثم على المنطقة عموما بدءا من العراق، فالمحاولات على قدم وساق لتجزئتها
الشمال العراقي بحكم المنفصل، وإمارة السنة تطبخ على المواقد الهادئة، أما عن سوريا فبلا شك أن التجزئة مطروحة من اللحظة على أبوابها حتى ولو تبدت الموانع مرتفعة في اللحظة الراهنة، وطالما لعبت أوهام الموانع في المنطقة التي تؤكد وفي كل يوم أنها بالغة في هشاشتها
الحساب والحساب المضاد في لبنان قد يكون بداية لعبة الكراسي الموسيقية في الشرق الأوسط .. ففي لعبة الكراسي الموسيقية.. حين تتوقف الموسيقى يفوز من يأخذ الكرسي الأول .. ودائما ثمة من يبقى بلا كرسي
من سيفقد كرسيه في الصيغة اللبنانية؟ وفي الصيغة العربية لاحقا؟
ربما سيكون الأهم : من سيكون قائد الاوركسترا.