وشدد المجلس على استقلاليته، داعيا اهل السياسة الى "تركه يدير شؤونه بنفسه"، ومشيرا في الوقت نفسه الى استعداده لتحمل المسؤولية "في مواجهة اي خلل في الممارسات القضائية".
وعقد مجلس القضاء الاعلى، اعلى سلطة قضائية في البلاد، اجتماعا الثلاثاء للبحث في حملة يشنها عليه حزب الله وحلفاؤه على خلفية اطلاق اربعة ضباط اوقفوا لمدة اربع سنوات في ملف الحريري من دون توجيه اي اتهام لهم وافرج عنهم بقرار من المحكمة الخاصة بلبنان نظرا "لعدم كفاية الادلة في الوقت الحالي".
ولفت المجلس في بيانه "الى ان ثمة اختلافا بين القواعد القانونية المطبقة في لبنان وتلك المحددة في الاصول الاجرائية العائدة الى المحكمة الخاصة بلبنان قد يكون من شأنه التاثير على المعايير المعتمدة وعلى القرارات المتخذة في هذا المضمار".
وابدى "ارتياحه لقرار اطلاق سراح السادة الضباط الصادر عن قاضي الاجراءات التمهيدية لدى المحكمة الخاصة بلبنان"، متمنيا ان "تتابع العدالة الدولية مسارها السوي وصولا الى الحلقة الاخيرة من احقاق الحق".
وانشئت المحكمة الخاصة بلبنان، وهي اول محكمة دولية ضد الارهاب، العام 2007، وبدأت عملها في الاول من اذار/مارس. وعلى الاثر، اعلن القضاء اللبناني في بداية نيسان/ابريل رفع يده عن ملف اغتيال الحريري الذي بات من اختصاص المحكمة الدولية.
ولا يحدد القانون اللبناني مهلة محددة لتوقيف المشتبه بهم في قضايا جنائية، بينما نظام الادلة والاجراءات المعتمد من المحكمة ذات الطابع الدولي يحظر توقيف اشخاص اكثر من تسعين يوما من دون توجيه الاتهام لهم.
وشن حزب الله بعد الافراج عن الضباط الاربعاء الماضي حملة قوية على القضاء اللبناني متهما اياه بانه خضع خلال السنوات الماضية للتسييس بضغوط من الاكثرية الحاكمة. وطالب "بمحاسبة القضاة الذين اخطأوا في حق الوطن".
وكان الضباط الاربعة اللواء جميل السيد والعميد ريمون عازار والعميد مصطفى حمدان واللواء علي الحاج يتولون مسؤولية الاجهزة الامنية لدى مقتل الحريري في شباط/فبراير 2005.
وشدد مجلس القضاء الاعلى "على انه يمثل سلطة مستقلة من سلطات الدولة الثلاث"، مؤكدا عزمه على "الدفاع بلا كلل عن هذا الاستقلال". وعبر عن اسفه "لكل تعرض ينال من الجسم القضائي اللبناني"، ودعا "اهل السياسة الى ترك القضاء يدير شؤونه بنفسه حرا من اي قيد او ضغط".
في المقابل، اعلن المجلس "استعداده لتحمل المسؤولية في مواجهة اي خلل في الممارسات القضائية ولاعمال قواعد المحاسبة التي يمكن ان تطال اي قاض مخل بمناسبة النظر في اي قضية".