لبنان الرسمي يودع القوات السورية بحفل تكريمي

تاريخ النشر: 26 أبريل 2005 - 09:28 GMT

أكد مدير التوجيه في الجيش اللبناني العميد الركن الياس فرحات ان اي جندي او عنصر امني سوري لن يبقى في لبنان بعد انتهاء حفل الوداع الرسمي للقوات السورية الذي يقام في البقاع الثلاثاء.

وقال "فور انتهاء الحفل تغادر القوات السورية ولا يبقى اي عسكري او امني".

واضاف "بذلك نكون قد نفذنا القرار الذي اتخذه المجلس الأعلى اللبناني-السوري في 7 آذار/مارس" بسحب كامل القوات السورية من لبنان.

ويقتصر حضور الاحتفال الوداعي للقوات السورية على القيادتين العسكريتين اللبناني والسوري ويقام في قاعدة مطار رياق العسكري (شرق) التي رفرف عليها الاثنين العلم اللبناني.

وعشية مغادر القوات السورية نهائيا منح الرئيس اللبناني اميل لحود اوسمة لابرز القيادات العسكرية السورية داخل سوريا ولتلك التي عملت في لبنان وذلك "تقديرا للدور الذي لعبته في تحقيق الامن والاستقرار وفي المساعدة على اعادة توحيد لبنان ومنع تقسيمه وفي المساعدة على بناء المؤسسات الامنية".

فقد منح وسام الارز الوطني من رتبة الوشاح الاكبر لكل من نائب القائد العام للجيش وزير الدفاع العماد حسن توركماني ورئيس هيئة الاركان العامة للجيش العماد علي حبيب. وابرز الذين نالوا وسام الارز الوطني من رتبة ضابط: رئيس شعبة المخابرات العسكرية اللواء اصف شوكت وقائد القوات السورية في لبنان اللواء فائز الحفار ورئيس جهاز الامن والاستطلاع في لبنان العميد الركن رستم غزالة.

وقد انهت سوريا الاثنين سحب قواتها التام من لبنان بعد ثلاثين سنة على وجودها العسكري في هذا البلد برحيل قائد جهاز الامن والاستطلاع (الاستخبارات العسكرية) في القوات السورية في لبنان رستم غزالة.

وبعد ان نشر الجيش السوري على مدى 29 عاما الاف العسكريين على الاراضي اللبنانية لم يعد له في هذا البلد سوى بضعة جنود يعدون لحفل وداع رسمي يقام الثلاثاء في نهاية الانسحاب الذي تعهدت دمشق اتمامه قبل 30 نيسان/ابريل.

وعبر غزالة عصرا الحدود اللبنانية عائدا الى دمشق فيما نزل سكان سهل البقاع حيث كان مقره العام الى الشارع تعبيرا عن فرحهم.

واعاد غزالة المنزل الذي كان يشغله في شتورة في سهل البقاع على مسافة 7 كلم من الحدود السورية الى مالكه قبل ان يعبر نقطة المصنع الحدودية في موكب من عشرين سيارة مدنية سورية. وغادر معاونوه شتورة قبله في موكب آخر عائدين الى سوريا.

واثار رحيل قائد الاستخبارات السورية الذي كان مطلق النفوذ في لبنان مشاهد غبطة شعبية في شتورة وفي مدينة زحلة المجاورة حيث راحت سيارات ترفع اعلاما لبنانية تجوب الشوارع مطلقة العنان لابواقها.

وفي شتورة نزل الناس الى الشارع وقدموا ازهارا للعسكريين اللبنانيين الذين حلوا محل الجنود السوريين.

واخلي المقر العام للعميد غزالة في عنجر شرقا ورفع علم لبناني عصرا فوق المبنى.

وانتشر الجيش اللبناني وحده في عنجر التي اعلنها "منطقة عسكرية" وقد خلت من اي عسكري سوري.

وقال شهود عيان ان القوات اللبنانية تولت السيطرة على آخر نقاط التفتيش السورية وعلى قاعدة في بلدة شتورا يوم الاثنين.

وقال شهود عيان ان ضباط استخبارات سوريين أحرقوا وثائق وقاموا بطلاء كتابات جدارية وهدم بعض الجدران في قاعدة جهاز المخابرات قبل رحيلهم في حافلات وهم يحملون صورا للرئيس السوري.

وقالوا ان الطريق العسكري الذي يربط بين البلدين سيغلق بعد انتهاء حفل الوداع.

ويصادف الحفل الوداعي يوم تقديم امين عام الامم المتحدة كوفي انان تقريره حول تطبيق قرار مجلس الامن رقم 1559.

والقرار الصادر في ايلول/سبتمبر 2004 بمبادرة من واشنطن وباريس يطالب سوريا بدون ان يذكرها بسحب قواتها من لبنان ووقف تدخلها في الشؤون الداخلية لهذه الدولة المجاورة كما يطالب بنزع اسلحة جميع الميليشيات اللبنانية في اشارة الى حزب الله والفلسطينيين.

وتجاهل انان اعتراضات أميركية على تأجيل تقديم التقرير المتعلق بالتزام سوريا بالانسحاب الى مجلس الامن لمدة أسبوع حتى الثلاثاء عندما يصل فريق من الامم المتحدة الى دمشق للتأكد من اتمام الانسحاب السوري.

وقال مسؤول في مكتب الامم المتحدة ان الفريق يأمل في أن يأخذ من المسؤولين السوريين خرائط للمواقع التي اخلوها وتقارير نهائية بشأن حالة الوجود العسكري والمخابراتي السوري في لبنان. وسيسافر الفريق بعد ذلك للبنان حيث من المتوقع أن يتحقق من الانسحاب السوري.

لكن الولايات المتحدة التي قادت الضغوط الدولية على سوريا للانسحاب من لبنان أعربت عن شكوكها.

وقال ادم ايرلي المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركي للصحفيين في واشنطن "من الواضح أن سوريا تسحب قواتها المسلحة من لبنان ... هذه العملية لم تكتمل سواء بالنسبة للقوات المسلحة أو وحدات المخابرات."

وقال مسؤول أميركي طلب عدم ذكر اسمه ان الانتخابات اللبنانية المقرر اجراؤها في أيار /مايو ستختبر مدى استمرار سوريا في التدخل في الشؤون اللبنانية.

ويصل فريق الامم المتحدة للتحقق من الانسحاب السوري الى لبنان بعد الحفل الوداعي بعد ان يكون زار سوريا للاطلاع على خرائط عسكرية للمواقع السورية.

كما يصل وفد آخر من الامم المتحدة الاربعاء الى بيروت مباشرة تمهيدا لوصول لجنة التحقيق التي كلفتها الامم المتحدة كشف ملابسات اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير وفق المصدر نفسه.

وارغمت سوريا على بدء سحب قواتها من لبنان تحت ضغط دولي ومن الشارع اللبناني بعد اغتيال الحريري.

ووجهت اللجنة الدولية لتقصي الحقائق في اغتيال الحريري التي جاءت الى لبنان في اذار/مارس الماضي اصابع الاتهام في تقرير اعدته الى اجهزة الامن اللبنانية والسورية.

وبالتزامن مع انجاز الانسحاب السوري من لبنان قدم المدير العام للامن العام اللبناني اللواء الركن جميل السيد الذي كان يتهم بانه من المخططين المكلفين تنفيذ السياسة السورية في لبنان الاثنين استقالته مبررا قراره بوقوع "تغير وتبدل في جزء كبير من السياسة التي اتت بي كمدير للامن العام".

ويعتبر جميل السيد المقرب من دمشق أقوى شخصية أمنية في لبنان منذ الحرب الاهلية 1975 -1990 ولعب دورا اساسيا في اعادة بناء قوات الامن اللبنانية مما ساعد على عودة الاستقرار في فترة ما بعد الحرب.

لكن بعض السياسيين اللبنانيين ينتقدونه ويعتبرون انه استعمل مركزه لفرض النفوذ السوري على الحياة السياسية في لبنان.

ووضع مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء علي الحاج نفسه الاسبوع الماضي تحت تصرف وزير الداخلية وهو ما يعني التنحي فعليا.

وأعرب ميشيل يونج وهو معلق سياسي منتقد لسوريا عن تفاؤله بشأن مستقبل لبنان، مشيرا الى أن السوريين سيستمرون دون شك في محاولة لعب دور في لبنان لكنه قال ان هيكل نظام السلطة السورية في لبنان قد انهار.

وفيما تبدأ صفحة جديدة في تاريخ لبنان تستعد الحكومة الانتقالية المشكلة حديثا برئاسة نجيب ميقاتي لطلب الثقة من البرلمان الاربعاء والتحضير لاول انتخابات تشريعية لفترة ما بعد الوجود السوري في لبنان.