كشفت مصادر بلوماسية مطلعة النقاب عن ان روسيا، توصلت ومن خلال المشاورات الجارية في مجلس الأمن بشأن مشروع إقرار المحكمة الدولية الخاصة بقضية اغتيال رفيق الحريري، رئيس وزراء لبنان الأسبق، إلى صيغة اتفاق مع كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بضرورة اغفال ذكر الفصل السابع في مشروع القرار الذي يطرح على التصويت، مشيرة إلى ان المندوب الروسي في المجلس فيتالي تشوركين، تولى إدارة المفاوضات عن الحكومة الروسية، كما اكد ان كل البنود الواردة في ميثاق الامم المتحدة، تجعل من القرارات الصادرة عن مجلس الامن ملزمة وواجبة التنفيذ، وأوضحت هذه المصادر ان روسيا تتعرض لضغوط كبيرة من قبل اميركا خاصة من اجل تمرير المحكمة الدولية وفق الفصل السابع، لافتة إلى أنه بالرغم من عدم اعتراض موسكو على المحكمة الا ان هناك تحفظا واضحا على الفصل السابع، خاصة ان خبراء القانون الدولي، يؤكدون ان هذا يشكل سابقة في تاريخ الامم المتحدة والعلاقات الدولية لأنه لم يتم من قبل انشاء محكمة دولية، وفق هذه الصياغة! وكان الرئيس بشار الاسد، أكد رسميا ان سوريا غير معنية بالمحكمة الدولية، مبينا ان دمشق لن تتعاون مع المحكمة اذا كان الامر، يعني التنازل عن السيادة الوطنية وفي محادثات اللحظة الاخيرة، باتت دمشق على قناعة بأن موسكو ليست بصدد استخدام الفيتو من اجل اسقاط مشروع قرار المحكمة في مجلس الامن، وهناك بعض الاوساط المراقبة تعتقد بأن معارضة روسيا لعبارة الفصل السابع، قد تتحول إلى مشاورة في اللحظة الاخيرة، وذلك بالامتناع عن التصويت وقد شددت نائبه الرئيس السوري. د. نجاح العطار التي تزور موسكو حاليا على سعي دمشق إلى مزيد من التعاون والصداقة مع روسيا، مبدية سعادة كبيرة لمنحها وسام بكاترينا العظيمة في موسكو أمس الاول من قبل اكاديمية الامن والدفاع والقانون الروسية، والذي يمنح عادة لكبار الشخصيات الروسية والاجنبية، وكانت مارغريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا حصلت عليه.
إلى ذلك اعلن دبلوماسيون الجمعة ان مجلس الامن الدولي لن يصوت قبل الاربعاء على مشروع اقرار المحكمة الدولية الخاصة بقضية اغتيال الحريري.
وقال سفير فرنسا جان مارك دو لا سابليير ان اعتراضات ظهرت خلال المشاورات حول بعض النقاط الواردة في المشروع من قبل بعض المندوبين خصوصا روسيا واضاف ان الدول راعية مشروع القرار (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا) باشرت بادخال تعديلات طفيفة عليه «لتحسينه».
وتقرر اجراء محادثات في مجلس الامن حول لبنان (الثلاثاء المقبل) لم تكن اصلا مقررة.
وينص مشروع القرار في صيغته الاصلية على البدء فورا بتنفيذ الاتفاق الموقع بين الامم المتحدة ولبنان بشأن انشاء المحكمة.
واشار سفير الولايات المتحدة زلماي خليل زاد الذي يترأس مجلس الأمن لهذا الشهر إلى ضرورة تحرك مجلس الامن ردا على طلب رفعه رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة. وقال ان انشاء المحكمة يهدف إلى التأكيد على ان «الاغتيالات السياسية لن تفلت من العقاب» وللحؤول دون تكرار هذا النوع من الجرائم في المستقبل.
إلى ذلك وزع الغربيون (مساء الجمعة) صيغة معدلة لمشروع قرارهم حول انشاء المحكمة. وحددوا 10 يونيو المقبل موعدا للبدء بعمل المحكمة الا اذا تفاهمت الاطراف اللبنانية نفسها على المسألة قبل هذا التاريخ.
وحسب الصيغة المعدلة، التي حصلت «وكالة فرانس برس» على نسخة منها، فإن مجلس الأمن يقرر «البدء بالتطبيق في العاشر من يونيو» وليس فورا كما جاء في الصيغة الاصلية، لاحكام الاتفاقية الموقعة بين الأمم المتحدة ولبنان حول انشاء المحكمة.
وتوضح الصيغة الجديدة ان هذا البند سيطبق «الا اذا قدمت الحكومة اللبنانية قبل هذا التاريخ اشعارا» بأن اتفاقا قد حصل في لبنان في اطار دستوري وطني لتصديق هذه الاتفاقية. ويهدف هذا التعديل إلى الاخذ بالاعتبار اعتراض بعض الدول الاعضاء التي ترغب بابقاء الباب مفتوحا لبعص الوقت، بهدف التوصل إلى تسوية بين اللبنانيين.