لبنان:الانتخابات التشريعية تسرق الاضواء من ازمة الرئاسة

تاريخ النشر: 20 أبريل 2008 - 04:37 GMT

بات من المتوقع ان تلقى المحاولة الـ18 لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان الثلاثاء المصير نفسه للمحاولات السابقة، بعد ان ازدادت الازمة السياسية تعقيدا وباتت الانظار مركزة على استحقاق آخر هو الانتخابات التشريعية عام 2009.

وقال المحلل باتريك هاني من مجموعة الازمات الدولية "كلما مر الوقت كلما تركزت الانظار على الاستحقاق الانتخابي البرلماني الذي سيجسد ذروة الصراع على السلطة" بين الغالبية المناهضة لسوريا والمعارضة المدعومة من سوريا وايران.

ولا يزال المقعد الرئاسي شاغرا في لبنان منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود في الرابع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بسبب عجز المعارضة والاكثرية عن الاتفاق على تصور موحد لحل الازمة اللبنانية.

وتطالب الاكثرية مدعومة بالدول الغربية والمملكة العربية السعودية بانتخاب قائد الجيش الحالي العماد ميشال سليمان رئيسا توافقيا على الفور، في حين تشدد المعارضة على ضرورة التوصل الى سلة متكاملة تشمل اضافة الى انتخاب العماد سليمان الاتفاق على تشكيلة الحكومة الجديدة وعلى قانون انتخابي جديد.

وبات الحكم في لبنان يعاني من سلسلة ازمات خطيرة مرشحة للتصاعد: فالمقعد الرئاسي شاغر والحكومة مصنفة "فاقدة للشرعية" من قبل المعارضة والبرلمان لا يجتمع منذ اكثر من سنة، حتى ان ولاية العماد ميشال سليمان تنتهي في منتصف الصيف المقبل ولا يوجد اي اتفاق حول طريقة تعيين خلف له.

واعتبرت صحيفة النهار الجمعة ان الازمة الرئاسية "تراوح مكانها" ومرشحة للاستمرار.

ورغم هذه الازمة السياسية فان الجدال السياسي بين اطراف النزاع انتقل سريعا الى الانتخابات البرلمانية المقررة ربيع العام 2009، وخصوصا الى القانون الانتخابي الذي ستجري على اساسه هذه الانتخابات.

وكانت الانتخابات البرلمانية الاخيرة التي جرت عام 2005 جرت على اساس قانون اقر العام 2000 عندما كانت البلاد لا تزال تحت الوصاية السورية.

ويجمع الخبراء والاطراف السياسيون على ان قانون ال2000 لا يؤمن تمثيلا صحيحا للقوى السياسية في لبنان.

ويقول المحامي زياد بارود عضو اللجنة التي انجزت مشروع قانون انتخابي وقدمته الى الحكومة ان قانون الـ2000 "لا يضمن للقوى السياسية المسيحية وزنا انتخابيا فعليا".

ويبقى التمثيل المسيحي مرتبطا في جنوب لبنان والبقاع بالصوت الشيعي الذي يشكل اكثرية في هاتين المنطقتين، كما يرتبط ايضا بالصوت السني الى حد كبير في شمال لبنان وبيروت.

ويشتكي الزعماء المسيحيون اكانوا من المعارضة او الاكثرية من قانون الـ2000 الذي لا يؤمن لهم التمثيل الفعلي الذي يستحقون.

ومع ان المسيحيين تحولوا الى اقلية مقارنة بالمسلمين خصوصا مع موجات الهجرة الكثيفة منذ اندلاع الحرب اللبنانية عام 1975 فان عدد المقاعد في البرلمان اللبناني البالغ 128 نائبا يبقى مقسوما مناصفة بين المسيحيين والمسلمين.

ويعتبر المحلل هاني ان هذه المطالبة المسيحية قد لا تجد تجاوبا خصوصا من قبل حركة امل الشيعية وتيار المستقبل السني بزعامة سعد الحريري.

ويقول استاذ القانون في الجامعة اللبنانية سامي سلهب ان "القانون الانتخابي يعتبر استحقاقا مهما لان اساس المشكلة هو في السباق لتسلم السلطة في لبنان".

من جهته يقول بارود "ان المأزق الحالي يذهب الى ما هو ابعد من انتخاب رئيس ويتركز على كيفية تقاسم السلطة" التي سيحددها القانون الانتخابي الجديد.

وبما ان الخلافات قائمة ايضا حول قانون الانتخاب بات يخشى فعليا الدخول في دوامة على هذا المستوى مشابهة لدوامة العجز عن انتخاب رئيس.