اعلن رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ان تقدما لم يتحقق في المشاورات الجارية لتعديل مشروع القرار بشأن لبنان، فيما حذر الرئيس الفرنسي من تداعيات النزاع معتبرا ان عدم المطالبة بوقف فوري لاطلاق النار سيكون حلا "غير اخلاقي".
وقال السنيورة الذي استقبل مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ولش الذي وصل الى بيروت في زيارة غير معلنة، ان المشاورات التي يجريها وفد الجامعة العربية في نيويورك من اجل تعديل مشروع القرار لم تحقق أي تقدم.
كما رأى في ضوء ذلك انه ليس من المرجح صدور قرار من الامم المتحدة بشأن الحرب خلال اليومين المقبلين.
واوفد المؤتمر الطارئ لوزراء الخارجية العرب الذي عقد في بيروت الاثنين، وزيري خارجيتي قطر والامارات اضافة الى امين عام الجامعة العربية الى نيويورك في محاولة لتعديل مشروع القرار الذي اقترحته واشنطن وباريس من اجل انهاء الحرب.
ويسعى الوفد خصوصا لاقناع الاميركيين والفرنسيين بتضمين مشروع القرار نصوصا تكفل وقفا فوريا لاطلاق النار يتبعه انسحاب اسرائيلي من جنوب لبنان.
شيراك يحذر
في غضون ذلك، اعتبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان النزاع الاسرائيلي اللبناني يهدد "توازن منطقة برمتها"، خلال مؤتمر صحافي خاص بالوضع في لبنان عقده في تولون جنوب شرق فرنسا.
وتحدث شيراك في ختام مجلس وزراء مصغر عن "تسلسل مأساوي من الاحزان والمعاناة والدمار الذي لا يحصى" حيث "يحمل كل يوم جديد فظاعات جديدة".
وقال انه "ازاء هذه الازمة التي تهدد توازن منطقة برمتها، لزمت فرنسا على الفور التعبئة محددة اولويتين" هما اغاثة السكان والمساعي الدبلوماسية. واضاف "لن نحل اي شيء عن طريق القوة. اي حل ينبغي ان يمر عبر اتفاق سياسي".
وحذر الرئيس الفرنسي من عدم المطالبة بـ"وقف اطلاق نار فوري" في لبنان واعتبر ان ذلك سيكون حلا "لا اخلاقيا"، مشيرا الى "تحفظ" اميركي على بعض الاقتراحات المطروحة للنقاش في الامم المتحدة.
وشدد شيراك خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعا لمجلس الوزراء خصص للنزاع الاسرائيلي اللبناني، على ضرورة احترام "سيادة" لبنان و"وحدته" و"استقراره".
وقال شيراك "يبدو فعلا ان ثمة اليوم تحفظا اميركيا على تبني مسودة" القرار في مجلس الامن التي تاخذ ببعض المطالب اللبنانية. واضاف "لا اريد ان اتصور غياب حل لان ذلك سيعني اننا نوافق على الوضع الحالي ونتخلى عن وقف اطلاق نار فوري، وهذا سيكون اكبر الحلول اللا اخلاقية".
وتابع ان "مشروع القرار في مجلس الامن الذي توصلنا الى اتفاق بشأنه مع الولايات المتحدة يشكل قاعدة عمل".
وقال ان "كلا من اسرائيل ولبنان عبر عن رد فعله وعلينا ان ناخذ في الاعتبار ردود الفعل هذه وان نراعي بصورة خاصة مصالح لبنان واستقراره ووحدته وسيادته واستقلاله". واكد "ليس هناك دولة حرة ومستقلة الا وتمارس سيادتها على كامل اراضيها".
هذا، وكان الامل تضاءل في تبني قرار حول لبنان فورا الثلاثاء بعد اربعة اسابيع من اندلاع النزاع مع الاعلان عن ان مشروع القرار الاميركي الفرنسي سيخضع لتعديلات بسبب الاعتراضات الشديدة للبنان والدول العربية عليه.
وقال سفير فرنسا لدى الامم المتحدة جان مارك دو لا سابليير للصحافيين الثلاثاء ان "المشكلة بالنسبة لنا هي ان نتوصل الى افضل نص ممكن ونأخذ في الاعتبار مطالب الجميع. سيكون هناك اذن نص جديد". وستؤدي الجهود للتوصل الى نص جديد حتما الى تأخير تبني مشروع القرار. لكن دو لا سابليير اعلن انه يأمل مع ذلك ان يتم التصويت عليه هذا الاسبوع. وقال "امل ان يكون بوسعنا فعل ذلك قريبا (...) بالتأكيد هذا الاسبوع".
واعلنت البعثة الفرنسية في الامم المتحدة ان "المحادثات بين فرنسا والولايات المتحدة متواصلة" لتحقيق هذا الهدف. وكان المندوب الفرنسي يتحدث بعد اجتماع للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن (الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين) ووفد عربي بقيادة الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى جاء الى نيويورك لدعم مطالب لبنان.
ودعا هذا الوفد الذي يشارك فيه وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني الذي تشغل بلاده مقعدا في مجلس الامن الى انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي اللبنانية مؤكدا انها خطوة لا بد منها لاي اتفاق لوقف اطلاق النار. وقال وزير الخارجية القطري خلال مناقشات عامة حول لبنان في مجلس الامن ان هذا الانسحاب هو العامل الاساسي لاي "سلام عادل وشامل".
واكد الشيخ حمد ضرورة ان يتضمن اي قرار دولي الدعوة الى "الوقف الفوري والشامل لاطلاق النار والانسحاب الكامل للقوات الاسرائيلية الى ما وراء الخط الازرق" الذي رسمته الامم المتحدة ليشكل حدودا بين لبنان واسرائيل. ويدعو مشروع القرار الفرنسي الاميركي في صيغته الحالية الى وقف فوري للاعمال الحربية بدون المطالبة بانسحاب القوات الاسرائيلية من لبنان. وقد رفضته بيروت والدول العربية.
وطلبت بيروت ادخال تعديلات على النص معبرة عن املها في ان يطالب بانسحاب القوات الاسرائيلية من لبنان فور وقف المعارك وبان ينص على وضع قطاع مزارع شبعا المتنازع عليه تحت اشراف الامم المتحدة حتى تسوية وضعه.
واعلنت الحكومة اللبنانية التي تضم بين اعضائها وزيرين من حزب الله انها مستعدة لنشر 15 الف جندي في جنوب لبنان فور انسحاب القوات الاسرائيلية وهو عامل اضعف المشروع الفرنسي الاميركي الاول.
وقال دبلوماسي في مجلس الامن ان بعض الدول الاعضاء تفسر قرار لبنان بان بيروت لا تريد نشر قوة دولية على ارضها بينما ينص مشروع القرار الفرنسي الاميركي على ذلك ويفترض ان يتم اعتماد قرار ثان يحدد آليان نشر هذه القوات. وفي باريس عبر وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي عن امله في ان يأخذ مجلس الامن الدولي في مناقشاته في الاعتبار هذا الاقتراح اللبناني الذي اعتبره "خطوة سياسية مهمة جدا".
واكد البيت الابيض من جهته ان هذا الاقتراح انه "مهتم بالاطلاع على هذا الاقتراح" لكنه رأى ان نشر 15 الف جندي لبناني في الجنوب سيحتاج الى دعم قوة دولية على الارجح.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)