المحادثات الروسية الاميركية بشأن حلب تصل الى "طريق مسدود"

تاريخ النشر: 12 ديسمبر 2016 - 06:10 GMT
مقاتلان من الجيش السوري الحر في حلب
مقاتلان من الجيش السوري الحر في حلب

اعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الاثنين إن المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن سوريا وصلت إلى طريق مسدود، فيما قال مسؤول أمريكي إن السبب يعود الى اصرار موسكو على إجراء تغييرات "غير مقبولة" على إطار عمل لإنهاء سفك الدماء في شرق حلب.

ويوشك الرئيس السوري بشار الأسد الذي تدعمه روسيا على استرداد كل حلب التي كانت أكبر مدن سوريا سكانا قبل الحرب وستكون استعادتها أكبر انتصار له حتى الآن في الحرب المستمرة منذ نحو ستة أعوام.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن روسيا أبلغت الولايات المتحدة برغبتها في تأجيل وقف لإطلاق النار للسماح للمدنيين بمغادرة مدينة حلب السورية لبضعة أيام وهو اقتراح غير مقبول في ضوء الهجمات المستمرة على المدنيين.

وقال المتحدث باسم الوزارة جون كيربي في إفادة صحفية ردا على سؤال بشأن المحادثات التي جرت في مطلع الأسبوع في جنيف "بدلا من قبول المقترح الأمريكي بوقف فوري (لإطلاق النار) أبلغنا الروس أن الوقف لا يمكن أن يبدأ قبل عدة أيام.. فيما يعني أن هجوم النظام ومسانديه سيستمر لحين دخول أي اتفاق حيز التنفيذ.

"وبالنظر إلى الوضع المزري في حلب والتقارير عن استمرار الهجمات على المدنيين والبنية الأساسية فهذا غير مقبول بالمرة بالنسبة لنا."

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 60 شخصا قتلوا بينهم مدنيون ومقاتلون عندما اقتحم الجيش السوري عدة مناطق تسيطر عليها المعارضة في شرق حلب يوم الاثنين.

وأضاف المرصد أنهم قتلوا بإطلاق النار أو قصفا عند استعادة القوات أحياء الفردوس وبستان القصر والزبدية. وحقق الجيش مكاسب جديدة يوم الاثنين بعدما سيطر على حي الشيخ سعيد مما ترك المعارضة محصورة في قطاع صغير بالمدينة.

وكان ثلاثة مسؤولين ينتمون لجماعات معارضة في مدينة حلب السورية قالوا لرويترز إن الولايات المتحدة وروسيا طرحتا مقترحا يوم الأحد لمقاتلي المعارضة في حلب سيوفر لهم ولأسرهم ولمدنيين آخرين ممرا آمنا للخروج من المدينة.

وقال المسؤولون إن الجماعات المعارضة في حلب لم ترد على المقترح بعد. وأضافوا أن المقترح يتضمن وعدا لمقاتلي المعارضة بانسحاب "آمن ومشرف" من المدينة.

لكن سيرجي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي نفى على الفور توصل موسكو لاتفاق مع الولايات المتحدة بهذا الخصوص. وقال ان "قضية انسحاب المتشددين هي موضوع الاتفاقات المنفصلة. لم يتم التوصل بعد لهذا الاتفاق ويعود ذلك بشكل كبير إلى إصرار الولايات المتحدة على شروط غير مقبولة."

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان يوم الاثنين إن معركة حلب وصلت إلى نهايتها بعد تقدم الجيش الكاسح في القطاع الذي تسيطر عليه المعارضة.

وأضاف أن مقاتلي المعارضة انسحبوا الآن من ستة أحياء في المدينة وهي آخر معاقل لهم في حلب.

وقال منسق المعارضة السورية رياض حجاب يوم الاثنين إن الهزيمة في حلب لن تضعف عزم المعارضين للرئيس بشار الأسد على الإطاحة به من السلطة.

وقال حجاب للصحفيين بعد الاجتماع مع الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند "إذا كان يظن النظام وحلفاء النظام .. بشار الأسد وحلفاؤه ..إذا حققوا بعض التقدم في بعض أحياء حلب أننا سنقدم تنازلا أو نساوم على أهداف الثورة وثوابت الثورة هذا لن يكون إطلاقا. لن نقدم ولن نساوم.. لن نقدم أي تنازل أو نساوم على حقوق الشعب السوري وعلى ثوابت الثورة السورية.

وأضاف "لا يمكن أن يكون هناك مكان لمن قتل الشعب السوري ولمن ارتكب الانتهاكات والجرائم بحق الشعب السوري. هؤلاء لن يكون لهم مكان لا في المرحلة الانتقالية ولا في المستقبل."

وقال قائد عسكري سوري يوم الاثنين إن الجيش السوري وحلفاءه في "المراحل الأخيرة" من استعادة السيطرة على حلب بعد تقدم مفاجئ ترك قوات المعارضة على شفا الانهيار في منطقة تتقلص بمرور الوقت.

واتهم حجاب الذي كان رئيسا للوزراء تحت حكم الأسد روسيا بازدواجية المعايير بالقول إن المعارضة تطالب دائما بشروط مسبقة لمحادثات السلام بينما يريد خصوم الأسد في حقيقة الأمر تنفيذ القرارات الدولية التي وافقت عليها روسيا في الأمم المتحدة.

وتساءل حجاب "هناك قرارات دولية يجب تطبيق هذه القرارات .. القرار 2254 فيه كثير من البنود وافقت عليها روسيا وهى التي صاغت هذا القرار لماذا لا تنفذ هذه القرارات روسيا وتوقف القصف وترفع الحصار هي ونظام الأسد والمليشيات الإيرانية الطائفية والحرس الثوري الإيراني.

وأضاف "السوريون يموتون من الجوع. نحن نريد انتقالا سياسيا حقيقيا وفق القرارات الدولية."

كما اتهم حجاب الذي يرأس الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة قوات الأسد وروسيا بعدم الاستعداد وعدم القدرة على قتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على أجزاء من البلاد واستعاد يوم الأحد السيطرة على مدينة تدمر الأثرية.

وقال حجاب "إنهم يهربون أمام تنظيم داعش الإرهابي في تدمر كالجرزان. هم فقط أسود على المدنيين العزل بالقتل والتدمير والانتهاكات وارتكاب المجازر ويهربون كالجرزان والأرانب أمام تنظيم داعش.. ينسحبون من مدينة تدمر وغيرها من المواقع الأخرى."