البوابة - فيما التزم حزب الله اللبناني الصمت إزاء عملية اغتيال إسرائيل ستة من كوادره، بينهم قائد عسكري, فان الصحف اللبنانية الصادرة الاثنين رجحت ان يقوم الحزب بالرد على هذه الضربة الموجعة.
صحيفة "السفير" وصفت "ما حصل في القنيطرة أمس سيكون بالتأكيد نقطة تحول في الصراع المفتوح بين «حزب الله» وإسرائيل".
ونقلت عن أوساط قريبة من الحزب قولها إن الرد سيكون "حتمي". لكنها أضافت عن نفس المصادر قولها :" لكن الحزب لن يتصرف بانفعال وإرباك وهو سيأخذ الوقت الذي يراه مناسباً لتحديد الخطوة الآتية بهدوء وحزم، وهذا ما عكسه البيان الصادر ليل أمس عن الحزب والذي اكتفى بنعي الشهداء، تاركاً باب التأويل مفتوحاً".
وأضافت "إذا كانت المقاومة قد ردت على استشهاد أحد مقاوميها في عدلون بعميلة نوعية في شبعا، فإن استهداف ستة من كوادرها وعناصرها في القنيطرة سيلقى رداً موجعاً وغير نمطي بحجم الاستهداف، لكنه على الأرجح سيكون مضبوطاً تحت سقف عدم الاندفاع الى حرب شاملة، مع الاستعداد لأسوأ السيناريوهات في حال تهورت إسرائيل وقررت خوض مغامرة غير محسوبة.. ما بعد حافة الهاوية".
اما صحيفة "الاخبار" المحسوبة على الحزب فقد اعتبرت الضربة الإسرائيلية "حماقة" وليست مغامرة.
وقالت في مقال رئيسي بعنوان "إسرائيل في انتظار الرد" "الحماقة التي لا يمكن وصفها بالخطوة الجريئة، تنقصها الحكمة الكافية، بل ربما تنقصها الحيلة أيضاً. لأن لجوء العدو الى عدوان صريح، وشنّ طائراته غارة مباشرة على سيارات تقل عدداً من كوادر المقاومة الإسلامية ومجاهديها في مناطق محاذية للجولان المحتل، يعني أن العدو لا يملك ساعة يشاء الأدوات التي لجأ إليها خلال السنوات الماضية، عندما أقدم على عمليات اغتيال لمقاومين، لكن من خلال عمليات أمنية، جعلته غير مضطر إلى تحمل مسبق للمسؤولية عن الجريمة، وعن رد الفعل الآتي عليها."
لكنها رجحت ان يأخذ رد حزب الله وقتا كافيا ويكون لرسم الرد المطلوب ليكون مناسبا لحجم الضربة ومناسبا "لمحور المقاومة".
أما رئيس تحريرها إبراهيم الامين، الذي يعتبر من المقربين لامين عام الحزب فقد رسم في مقال عنوانه "يخطر في بالي" ردا مزلزل للحزب، سيما وان الضربة الإسرائيلية اتت بعد مقابلة لنصرالله أكد فيها أن :"الضربات الإسرائيلية لسوريا لن تمر بدون رد". كاشفا عن أسلحة جديدة يملكها الحزب.
من ناحيتها نقلت صحيفة "النهار" عن مصدر قريب من الحزب وصفه "الضربة بانها المنعطف في المنطقة". وبان :" الوقت الآن ليس للكلام".
أما "قناة المنار" التابعة للحزب فقد قالت في اول تعليق لها على الغارة الإسرائيلية "هل هو تجاوز للخطوط الحمراء، ام لكل الخطوط؟"، وان الغارة توحي "بان جنون العدو الإسرائيلي من تطور قدرات حزب الله العسكرية قد يدفعه الى مغامرة مكلفة تجعل امن الشرق الأوسط برمته على المحك".
ووضعت،الاثنين، على موقعها على الانترنت تقريرا بعنوان "إسرائيل رد حزب الله آت" لكن كيف ومتى؟"، رصدت فيه اقوال وسائل الإعلام الإسرائيلية، وقالت " وبحسب عدد من المعلقين ومراسلي الشؤون العسكرية، فان التقدير لدى الجيش الإسرائيلي أن رد حزب الله آت لا محالة، وأن في انتظار الجيش أياماً صعبة من التوتر والقلق والاستنفار غير المسبوق، مع تقدير أن الردّ لن يكون فورياً. وعزّز التقدير بحتمية الرد صدور البيان الأول حول الغارة عن حزب الله، ما أفهم الإسرائيليين بأن المقاومة لن تمرّر الاعتداء من دون رد يوازيه، الأمر الذي استتبع من إسرائيل توجيه رسالة ردع، عبر مصدر عسكري رفيع، «نصح» حزب الله بالامتناع عن الاستفزاز.".
صحيفة "اللواء" تسألت:" كيف سيردّ حزب الله على إعتداء القنيطرة؟"، وقالت :" إن العملية شكّلت ضربة مفاجئة وصدمة للحزب".
اما صحيفة "المستقبل" التابعة لتيار الحريري فقد اعتبرت العملية :" ضربة إسرائيلية غير مسبوقة لـ«حزب الله» في الجولان"، وتسألت عن رد حزب الله منوه بتعليق قناة المنار بعد الغارة مباشرة.
صحيفة "البناء" اعتبرت ان الغارة ادت الى وضع المنطقة في ربع الساعة الاخيرة من الحرب الشاملة. وقالت ان المنطقة تقترب من النهايات الحاسمة، والمسارات المشوشة باتت تتبلور نهاياتها الواضحة،
الغارة الإسرائيلية
وكان قتل ستة من عناصر حزب الله بينهم مسؤول عسكري ينشط في سوريا والعراق، إضافة إلى نجل القائد العسكري للحزب عماد مغنية الذي قتل عام 2008، في غارة جوية شنتها مروحية إسرائيلية على منطقة في هضبة الجولان السورية الاحد، بحسب مصدر مقرب من الحزب.
وأوضح المصدر لوكالة الصحافة الفرنسية ان "ستة من عناصر حزب الله، بينهم القائد العسكري البارز محمد عيسى، احد مسؤولي ملفي العراق وسوريا، ونجل الحاج عماد مغنية، جهاد، استشهدوا في الغارة الإسرائيلية اليوم".
واغتيل مغنية عام 2008 في دمشق بتفجير سيارة. وحمل حزب الله إسرائيل مسؤولية الاغتيال.
من جهته اعلن التلفزيون السوري الرسمي انه "في إطار دعم المجموعات الإرهابية، قامت مروحية إسرائيلية ظهر اليوم بإطلاق صاروخين من داخل الأراضي المحتلة باتجاه مزارع الامل في القنيطرة ما أدى إلى ارتقاء ستة شهداء".
واكد حزب الله في وقت سابق مقتل عدد من عناصره في هذه الغارة.
واوضح الحزب في بيان انه "اثناء قيام مجموعة من مجاهدي حزب الله في تفقد ميداني لبلدة مزرعة الآمل في القنيطرة السورية تعرضت لقصف صاروخي من مروحيات العدو الصهيوني ما أدى الى استشهاد عدد من الاخوة المجاهدين".
وكان مصدر امني إسرائيلي أعلن لوكالة الصحافة الفرنسية ان إسرائيل شنت الاحد غارة جوية بواسطة مروحية على "عناصر إرهابية" اتهموا بانهم كانوا يعدون لشن هجمات على القسم الذي تحتله إسرائيل من هضبة الجولان.
ونفذت الغارة بواسطة مروحية قرب مدينة القنيطرة على مقربة من خط الفصل بين القسم السوري من هضبة الجولان والقسم الذي تحتله اسرائيل، حسب ما اوضح المصدر نفسه.
ولم يصدر بعد اي تعليق من الجيش الإسرائيلي على الحادث.
واضاف المصدر نفسه ان طائرات إسرائيلية من دون طيار كانت تحلق في المنطقة ايضا خلال الغارة.
وتدور اشتباكات منذ فترة طويلة بين الجيش السوري ومعارضين مسلحين على مقربة من خط الفصل في الجولان وتتساقط احيانا قذائف داخل القسم الذي تحتله إسرائيل من هضبة الجولان.
ورد الجيش الإسرائيلي مرارا بقصف قواعد عسكرية سورية.
وتحتل اسرائيل 1200 كيلومتر مربع من هضبة الجولان السورية منذ العام 1967 وأعلنت ضمها إليها، في حين لا يزال 510 كيلومترات مربعة من هضبة الجولان تحت سلطة الدولة السورية.
ويقاتل حزب الله في سوريا الى جانب النظام السوري.
وجاءت الغارة الجوية الاحد بعد تأكيد الامين العام لحزب الله حسن نصرالله في مقابلة تلفزيونية بثت مساء الخميس ان الغارات الإسرائيلية على أهداف عدة في سوريا خلال السنوات الاخيرة، هي "استهداف لمحور المقاومة" والرد عليها "امر مفتوح" و"قد يحصل في اي وقت".
وخاض الجيش الإسرائيلي وحزب الله حربا مدمرة في صيف 2006 احدثت دمارا هائلا في لبنان واوقعت 1200 قتيل في الجانب اللبناني و160 في الجانب الإسرائيلي.
وقال نصرالله في المقابلة التلفزيونية "اذا كانت حسابات الإسرائيلي تقوم على ان المقاومة أصابها وهن او ضعف او انها مستنزفة او انه تم المس بقدراتها وجهوزيتها وإمكاناتها وعزمها (نتيجة الحرب في سوريا)، فهو مشتبه تماما وسيكتشف انه لو بنى على هذه الحسابات، يرتكب حماقة وليس خطأ كبيرا".
في موازاة ذلك، أعلنت الوكالة الوطنية للإعلام انه بعيد الغارة "كثف الطيران الحربي والاستطلاعي الإسرائيلي من طلعاته الاستكشافية فوق مزارع شبعا ومرتفعات الجولان المحتلين".
واضاف ان تكثيف الطيران "تزامن مع تحركات غير عادية لقوات الاحتلال الاسرائيلية في مواقعها الأمامية، المتاخمة للمناطق المحررة، وعلى طول جبهة مزارع شبعا المحتلة".