نتانياهو يرفض رؤية كيري للسلام وعباس مستعد للمفاوضات حال وقف الاستيطان

تاريخ النشر: 28 ديسمبر 2016 - 05:43 GMT
وزير الخارجية الأمريكي جون كيري
وزير الخارجية الأمريكي جون كيري

ندد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو برؤية وزير الخارجية الاميركي جون كيري لحل النزاع مع الفلسطينيين، واصفا اياها بأنها “منحازة”، فيما اكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس استعداده لاستئناف مفاوضات السلام حال وقف الانشطة الاستيطانية.

وفي بيان باللغة الإنجليزية أصدره مكتبه قال نتنياهو "مثل قرار مجلس الأمن الذي أيده الوزير كيري في الأمم المتحدة فإن كلمته الليلة متحيزة ضد إسرائيل."

وقال نتنياهو إن كيري تعامل في خطابه بشكل "مهووس" مع المستوطنات التي تعارضها الولايات المتحدة بقوة وأضاف أن كيري تجاهل بشكل شبه كامل "جذور الصراع وهي معارضة الفلسطينيين لدولة يهودية داخل أي حدود."

وفي خطابه الذي ياتي قبل أسابيع قليلة من تسليم إدارة الرئيس باراك أوباما السلطة للرئيس المنتخب دونالد ترامب دافع كيري عن قرار الولايات المتحدة السماح بصدور قرار لمجلس الأمن الدولي يطالب بوقف بناء المستوطنات الإسرائيلية قائلا إن الهدف من ذلك كان الحفاظ على إمكانية تنفيذ حل الدولتين.

وكان مجلس الامن الدولي اصدر باغلبية 14 صوتا، وامتناع واشنطن، قرارا هو الاول منذ 1979 يدين الاستيطان الاسرائيلي.

واثار امتناع واشنطن غضب نتانياهو الذي اتهم ادارة الرئيس باراك اوباما بانها تقف وراء القرار مضيفا انه لن يمتثل اليه.

ونفى كيري ذلك وقال "ان التصويت في الامم المتحدة كان يتعلق بالحفاظ على حل الدولتين".

وأضاف في تصريحاته بوزارة الخارجية "برغم جهودنا المخلصة على مدى سنوات بات حل الدولتين الآن في خطر شديد." وتابع "لا يجوز لنا .. بضمير سليم.. ألا نفعل شيئا وألا نقول شيئا.. بينما نرى أمل السلام يتبدد."

واكد وزير التربية وزعيم حزب "البيت اليهودي" نفتالي بنيت، ان الدولة العبرية لن تسمح بقيام دولة فلسطينية، ردا على خطاب كيري.

وقال بنيت ان "كيري في حالة طلاق مع الواقع..ولو كان الامر لي، فاننا لن نسمح بانشاء دولة ارهابية اخرى في قلب بلادنا".

واكد كيري في خطابه ان "التوجهات على أرض الواقع من عنف وإرهاب وتحريض وتوسيع للمستوطنات واحتلال لا تبدو له نهاية كلها أمور تدمر آمال السلام عند الطرفين وترسخ بشكل متزايد واقع دولة واحدة لا يمكن تغييره ولا يريده أغلب الناس."

وقال ان المستوطنات تهدد في الان نفسه امل السلام مع الفلسطينيين ومستقبل اسرائيل ذاتها. كما حذر من ان اسرائيل في سباق سيؤدي الى "احتلال دائم" لاراضي الفلسطينيين.

وقال "اليوم هناك اعداد متساوية من اليهود والفلسطينيين يعيشون بين نهر الاردن والبحر المتوسط".

واضاف "لديهما الخيار ، يمكنهم ان يختاروا العيش معا في دولة واحدة او الانفصال في دولتين".

وقال "لا يمكن لكل من يؤمن جديا بالسلام ان يتجاهل حقيقة التهديد الذي تشكله المستوطنات على السلام".

واضاف "لكن الامر ابعد من المستوطنات بحد ذاتها. اذ تشير التوجهات الى جهد واسع لاستيلاء اسرائيل على اراض في الضفة الغربية ومنع اي تنمية فلسطينية فيها".

واكد كيري ان "اجندة المستوطنين بصدد تحديد مستقبل اسرائيل. وهدفهم واضح : انهم يؤمنون بدولة واحدة هي اسرائيل الكبرى".

وعلى صعيده، اكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس التزامه بالسلام العادل كخيار استراتيجي، ردا على خطاب كيري.

واوردت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عن عباس قوله إنه “في حال وافقت الحكومة الإسرائيلية على وقف النشاطات الاستيطانية وبما يشمل القدس الشرقية، وتنفيذ الاتفاقات الموقعة بشكل متبادل، فإن القيادة على استعداد لاستئناف مفاوضات الوضع النهائي ضمن سقف زمني محدد وعلى أساس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة بما فيها قرار مجلس الأمن الأخير (2334)".

ومن المستبعد أن تغير كلمة الوداع لكيري من شيء على الأرض بين إسرائيل والفلسطينيين أو تعالج فشل إدارة أوباما في جهود السلام بالشرق الأوسط.

واعتبر البعض الإجراء الأمريكي طلقة وداع من أوباما الذي كانت علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مشوبة بالتوتر.

وكان ترامب الذي تعهد بانتهاج سياسات أكثر تأييدا لإسرائيل طالب الإدارة الأمريكية باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار.

وقبيل خطاب كيري، هاجم الرئيس الأمريكي المنتخب إدارة أوباما بسبب موقفها تجاه إسرائيل. وقال على تويتر "لا يمكن أن نواصل السماح بمعاملة إسرائيل بمثل هذا الازدراء وعدم الاحترام. كان لهم دائما صديق قوي في الولايات المتحدة. ولكن ......."

وتابع "لم يعد الأمر كذلك. بداية النهاية كانت اتفاق إيران البغيض.. والآن هذا (ما حدث في الأمم المتحدة)! إبق قوية يا إسرائيل.. العشرون من يناير يقترب سريعا" في إشارة إلى موعد توليه السلطة من الرئيس الديمقراطي.

وكان ترامب عبر في تغريدة سابقة على موقع تويتر عن رفضه قرار الولايات المتحدة الامتناع عن استخدام حق النقض (الفيتو) وأقنع مصر التي رعت مشروع القرار للتخلي عن خططها لطرحه للتصويت يوم الخميس الماضي.

وخالفت الولايات المتحدة بهذا الموقف نهجها الدبلوماسي المعتاد منذ فترة طويلة والمتمثل في حماية إسرائيل. وأدانت إسرائيل تحرك واشنطن بوصفه "مخزيا".

وتعتبر واشنطن ومعظم الدول أن الأنشطة الاستيطانية غير مشروعة وعقبة في طريق السلام. وترفض إسرائيل ذلك.

ويثق مساعدو نتنياهو في أن الإدارة القادمة للرئيس ترامب ستتجاهل على الأرجح أي مبادئ اتبعها أوباما ولن تلتفت لقرار الأمم المتحدة. لكنهم يخشون أن تضع كلمة كيري إسرائيل في موقف الدفاع وتدفع دولا أخرى لممارسة ضغوط.

وقالت وزيرة الثقافة الإسرائيلية ميري ريجيف لإذاعة الجيش يوم الأربعاء "من يكون أوباما؟ لقد بات من التاريخ."