كوشنير يفتتح "عصرا جديدا" بين لبنان وسوريا ويهون من التهديدات بين اسرائيل وحزب الله

تاريخ النشر: 25 أغسطس 2008 - 09:12 GMT

اعلن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره السوري وليد المعلم في العاصمة السورية "فتح عصر جديد من العلاقات بين سوريا ولبنان"، في حين قلل من اهمية التهديدات المتبادلة بين اسرائيل وحزب الله.

وقال كوشنير بعد لقائه الرئيس السوري بشار الاسد "لاحظنا ان هناك تقدما في لبنان (...) لقد وعدنا بذلك (...) عندما يصبح الوضع في لبنان افضل وانتخاب الرئيس اللبناني ممكنا (...) وها نحن اليوم نفتح عصرا جديدا من العلاقات بين سوريا ولبنان".

واعلن كوشنير ان سوريا ولبنان سيتبادلان السفراء قبل نهاية العام 2008. وقال "لمست النية الطيبة في مواصلة عملية (تطبيع العلاقات مع لبنان) مع تحديد موعد لتبادل السفراء قبل نهاية العام. وانا سعيد بذلك".

وقال كوشنير انه تطرق مع الرئيس السوري الى بعض النقاط المتعلقة بلبنان مثل "الوضع في طرابلس" في شمال لبنان بين انصار من المعارضة وآخرين من الاكثرية معتبرا ان هذا الوضع "يمكن ان يصبح خطرا وان يتفجر".

وتابع كوشنير "هناك ايضا مشكلة حزب الله الذي يسترعي اهتمامنا كثيرا ومشكلة التصريحات اكان من الجانب الاسرائيلي او من الجانب اللبناني" في اشارة الى التهديدات الاسرائيلية الاخيرة بقصف لبنان والرد الذي ورد على لسان الامين العام لحزب الله حسن نصرالله.

واضاف كوشنير "كل ذلك يشكل مشكلة الا انني اعتقد ان الوضع افضل" في لبنان موضحا ان هذه النقاط سيتم التطرق اليها بين الرئيسين السوري والفرنسي مطلع الشهر المقبل.

وقال كوشنير ايضا ان " فرنسا كانت متيقظة وساهرة على كل ما يحصل في هذه المنطقة لم نكن مع سوريا في الماضي وكنا حريصين على الشعب اللبناني (...) وتحقق كل ما تكلمنا عنه لذلك اقمنا العلاقة مع سوريا".

واضاف الوزير الفرنسي "بحثنا مع المعلم الوضع في العراق وايران (...) وقضية السلام في الشرق الاوسط واهنئ سوريا على المباحثات مع اسرائيل في تركيا".

وحول مواضيع البحث بين الرئيسين السوري والفرنسي خلال زيارة الاخير الى سوريا في الثالث والرابع من ايلول/سبتمبر المقبل قال كوشنير انها ستتناول "الوضع في لبنان والسلام في منطقة الشرق الاوسط والعلاقات الاقتصادية والثقافية" بين البلدين.

ووجه كوشنير تحية الى سوريا "لاستقبالها نحو مليون ونصف مليون عراقي".

من جهته اعتبر المعلم ان "موضوع العلاقات السورية اللبنانية هو محض ارادة مستقلة للبلدين الشقيقين ونحن نقدر ما نسمعه من تشجيع فرنسي وغير فرنسي بهذه الخطوة".

وقال المعلم عن تطور العلاقات بين سوريا وفرنسا غامزا من قناة الولايات المتحدة "انها تعود الى وضعها الطبيعي وتستجيب لواقع التاريخ والجغرافيا (...) والمنطقة عانت كثيرا من الانفراد الدولي في شؤونها فشعرت شعوبها بانها تعاني الظلم والازدواجية ولهذا تتطلع الى دور فرنسي يعيد الثقة الى شعوب هذه المنطقة لان فرنسا واوروبا تسعيان الى ايجاد حلول تؤدي الى امن واستقرار المنطقة".

واضاف المعلم ان "سوريا تمد يديها الى فرنسا لتلعب دورا مميزا في منطقتنا يعيد الى الاذهان الدور الذي لعبه الرئيس شارل ديغول ونحن بهذا الدور لا نعادي احدا بل نتطلع الى دور فرنسي يشجع على احلال السلام والاستقرار في منطقتنا".

وحول المباحثات السورية الاسرائيلية غير المباشرة قال المعلم "مع الاسف لم تتقدم بما فيه الكفاية لتصبح مباحثات مباشرة لكننا نشعر بأن الطرفين جادان في حل المسائل القائمة التي هي موضع نقاش وابرزها تحديد خط الرابع من حزيران/يونيو 1967".

ووصل الوزير الفرنسي بعد ظهر الاثنين الى دمشق قادما من بيروت في زيارة لساعات عدة للتحضير لزيارة الرئيس الفرنسي مطلع ايلول/سبتمبر المقبل.

وكان امضى نحو 24 ساعة في بيروت التقى خلالها الرئيس اللبناني ميشال سليمان ورئيسي الحكومة فؤاد السنيورة ومجلس النواب نبيه بري كل على حدة.

تهديدات متبادلة

وفي بيروت، كان كوشنير قد نحى الى التقليل من اهمية التهديدات التي وجهتها اسرائيل مؤخرا الى حزب الله ولبنان وما تلاها من تهديد حزب الله للدولة العبرية مؤكدا انه لا يعتبرها "جدية" وشدد على خطورة الوضع في المنطقة.

وقال كوشنير للصحافيين اثر اجتماعه مع الرئيس اللبناني ميشال سليمان "دائما يجب ان ناخذ التهديدات بجدية سواء تهديدات اسرائيل او تهديدات (حسن) نصر الله لانه في منطقة كهذه وفي بلد كهذا (لبنان) يجب التنبه كثيرا انها منطقة شديدة الاشتعال".

لكنه اضاف "بصراحة هذه المرة لا آخذها (التهديدات) بجدية تامة لا من هذه الجهة ولا من تلك".

وقبيل مغادرته بيروت حيث اجتمع كذلك برئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس البرلمان نبيه بري حذر المسؤول الفرنسي من ان النزاع بين الطرفين اذا وقع "لن يبقى محدودا".

وردا على سؤال اوضح المسؤول الفرنسي في مؤتمر صحافي عقده في مطار رفيق الحريري الدولي ان بلاده التي ترئس الاتحاد الاوروبي حاليا "تخشى عودة النزاع على الحدود" بين لبنان واسرائيل.

وقال "هذه المرة اذا حدث لن يبقى محدودا وسيتعدى الحدود. هذا ما نتخوف منه وما نريد ان نتفاداه". واضاف "ساقوم بكل ما بوسعي لمنع ذلك. هذا موقف فرنسا التي ستبقى في رئاسة الاتحاد الاوروبي خمسة اشهر اضافية".

ورأى كوشنير الذي اجتمع بكبار المسؤولين ان التهديدات الاسرائيلية "لا تخيف الناس هنا". وقال "هم يعرفون الوضع افضل مني ويعتبرون الخطابات هذه غير مخيفة" لاسباب ابرزها الانتخابات التي ستجري في اسرائيل والولايات المتحدة ولبنان والمفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل عبر تركيا وتلك التي تجري بين حماس والاسرائيليين عبر مصر.

وكثفت اسرائيل الاسبوع الماضي تحذيراتها مهددة بمهاجمة البنى التحتية المدنية في لبنان في حال اندلاع نزاع جديد مع حزب الله الشيعي.

فقد صرح وزير البيئة الاسرائيلي جدعون عزرا الاربعاء "اعتبارا من اللحظة التي اعطت فيها الحكومة اللبنانية شرعية لحزب الله يجب ان تدرك ان كل الدولة اللبنانية تشكل هدفا بالطريقة نفسها التي تشكل فيها كل اسرائيل هدفا لحزب الله".

وجاء تصريح عزرا غداة اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ان بلاده ستضرب من دون اي قيود عسكرية في حال تحول لبنان الى "دولة لحزب الله".

في المقابل هدد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الاحد "بتدمير" الدولة العبرية اذا نفذت تهديداتها. وعزا هذه التهديدات الى "حاجة اسرائيلية داخلية" داعيا رغم ذلك الى "عدم الاستهانة او الاستخفاف" بها.