عقد الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر في دمشق الجمعة اجتماعين مع الرئيس السوري بشار الاسد وزعيم حماس خالد مشعل، فيما اكد مكتب نائب رئيس وزراء اسرائيل ايلي يشائي ان الاخير كان نقل الى كارتر رغبته في لقاء زعيم الحركة الاسلامية.
وقال مسؤول من حماس ان أعضاء رفيعي المستوى من الحركة حضروا الاجتماع بين كارتر ومشعل في مكتب حماس بالعاصمة السورية.
وذكر مصدر مطلع أن كارتر سيناقش مع مشعل مصير جندي اسرائيلي أسرته حماس.
واجتمع الرئيس الاميركي الاسبق مع الرئيس السوري بشار الاسد قبل ساعات من لقائه قادة حماس.
وفي وقت سابق الجمعة، اكد مكتب نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايلي يشائي انه نقل الى كارتر رغبته في الاجتماع بمشعل.
وقال متحدث باسم يشائي الذي يشغل ايضا وزيرا للصناعة والتجارة بأن الوزير نقل رغبته هذه لكارتر الذي يزور اسرائيل هذا الاسبوع قبل ان يزور سوريا حيث من المتوقع ان يجري محادثات مع مشعل الذي يعيش في المنفى في سوريا.
وأسر نشطون فلسطينيون الجندي الاسرائيلي جلعاد شليط وهو فرد من طاقم دبابة في هجوم عبر حدود غزة في حزيران/يونيو 2006 .
وطلبت حماس التي تسيطر على القطاع عبر وسطاء مصريين ان تفرج اسرائيل عن مئات الاسرى لدى اسرائيل مقابل الافراج عن شليط. واحجم ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي عن الاستجابة لطلب المبادلة هذا.
ونقل روعي لحمانوفيتش المتحدث باسم وزير الصناعة والتجارة الاسرائيلي قول يشاي لكارتر انه "سيسعد بلقاء أي شخص معني بما في ذلك مشعل" ليطلب اطلاق سراح شليط وجنديين اسرائيليين اخرين أسرهما مقاتلو حزب الله اللبناني في تموز/يوليو 2006.
وتوقع مسؤول في مركز كارتر ان يقوم الرئيس الأميركي الاسبق بنقل رسالة يشاي لمشعل خلال اجتماع غير معلن يعقد في العاصمة السورية دمشق في وقت لاحق الجمعة.
وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته لانه غير مخول بالحديث مع وسائل الاعلام "هذا هو ما جاء (كارتر) من أجله."
ورفض متحدث باسم كارتر ان يعلق على ما اذا كان الرئيس الأميركي الاسبق سيجتمع مع مشعل.
ويرفض رئيس الوزراء الاسرائيلي اجراء محادثات مباشرة مع حماس التي ترفض الاعتراف باسرائيل كما أحجم أولمرت عن لقاء كارتر للتعبير عن استيائه من المحادثات المتوقعة بين كارتر ومشعل.
وقال أولمرت شارحا موقفه في حديث مع صحيفة يديعوت احرونوت "لو اجتمع معي جيمي كارتر ثم بعد يومين اجتمع مع خالد مشعل لبدا الأمر وكأنه مفاوضات بيننا وبين حماس."
ولم يعلق أولمرت على الفور على مبادرة يشاي لكن وزيرا اخر في الحكومة الاسرائيلية هو رافي ايتان شكك في إمكانية السماح لوزير الصناعة والتجارة بالتفاوض وحده للتوصل الى اتفاق بشأن السجناء.
وقال ايتان لراديو اسرائيل "على كل وزير ان يلتزم بخط الحكومة. المفاوضات والحرب والمخابرات كل هذه الانظمة سواء عسكرية أو سياسية عليها ان تعمل معا في دولة مثل دولتنا."
ويرأس يشاي حزب شاس اليهودي المتشدد في حكومة اولمرت الائتلافية وكان الوزير الاسرائيلي الوحيد الذي التقى مع كارتر. وقال لحمانوفيتش ان المباديء الدينية هي التي تحرك يشاي وانه لم يتشاور مع أولمرت بشأن اقتراحه.
وأضاف لحمانوفيتش "حين يتعلق الامر بالوفاء بمبدأ تحرير الاسرى (التوراتي) نعمل من أجل الله" لكنه أضاف ان يشاي لن يكون مستعدا لمناقشة "المسائل الدبلوماسية" مثل وقف اطلاق النار مع حماس.
وعرضت حماس التي تخوض صراعا على السلطة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يدعمه الغرب هدنة على اسرائيل لكن حكومة اولمرت رفضت ذلك قائلة ان حماس ستستغل الهدنة لإعادة تنظيم صفوفها وإعادة التسلح.
وأعلن الرئيس الاميركي جورج بوش عدم مساندته لمهمة كارتر في الشرق الاوسط على اعتبار انها لا تساعد جهود السلام ويقول الرئيس الاميركي الأسبق انه ليس مفاوضا لكنه يأمل في تسهيل الاتصال بين الاسرائيليين والفلسطينيين وتعزيز الفهم الاميركي للصراع.
وفي تصريحات أدلى بها كارتر في العاصمة المصرية القاهرة يوم الخميس وصف الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة بأنه جريمة وعمل وحشي وقال ان المحاولات الاميركية لتقويض حماس تأتي بنتائج عكسية.
وقال كارتر الذي كان يتحدث في الجامعة الاميركية في القاهرة بعد أن أجرى محادثات مع اثنين من قادة حماس في غزة ان الفلسطينيين في غزة "يموتون جوعا" ويحصلون على سعرات حرارية في اليوم أقل مما يحصل عليه الناس في أشد المناطق فقرا في القارة الافريقية.
وقال كارتر "تلك وحشية ترتكب كعقاب للناس في غزة.. انها جريمة... وأظن أن استمرارها أمر بغيض."
وتفرض اسرائيل حصارا على قطاع غزة معظم الوقت منذ أن سيطرت حماس عليه ولا تسمح بدخول شيء غير الامدادات الاساسية.
ولم تقبل اسرائيل مقترحات حماس لهدنة تشمل انهاء الهجمات الصاروخية التي تشنها حماس على اسرائيل مقابل انهاء الهجمات الاسرائيلية ضد أعضاء حماس في غزة والضفة الغربية.
وقال كارتر الذي توسط في أول معاهدة سلام وقعتها اسرائيل مع مصر عندما كان رئيسا للولايات المتحدة في السبعينات ان زعماء حماس الذين اجتمع معهم الى الان أبلغوه انهم سيقبلون اتفاقا للسلام مع اسرائيل يتوصل اليه الرئيس الفلسطيني زعيم فتح من خلال التفاوض إذا وافق عليه الفلسطينيون في استفتاء عام.
وأضاف كارتر "أحد الاسباب التي كانت وراء رغبتي في المجيء والاجتماع مع السوريين وحماس هي أن أقدم مثالا يمكن أن يحتذيه اخرون ... أعرف أن هناك بعض المسؤولين في الحكومة الاسرائيلية مستعدون تماما لان يجتمعوا مع حماس وربما يحدث ذلك في المستقبل القريب."
وطالب يشاي من قبل باجراء محادثات مباشرة مع حماس وحزب الله بشأن الجنود الاسرائيليين الاسرى لكن لحمانوفيتش قال ان كارتر سيكون أول من ينقل رغبة الوزير هذه.
وتقول اسرائيل والولايات المتحدة انهما ترفضان التعامل مع حماس ما دامت الحركة ترفض الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود ونبذ العنف.
لكن كارتر قال انه لا بد من اشراك حماس التي فازت في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية في عام 2006 في أي ترتيبات قد تؤدي الى السلام.
والمحادثات التي أجراها كارتر في القاهرة كانت مع محمود الزهار وسعيد صيام وهما قياديان في حماس في غزة. ووصل الزهار وصيام للقاهرة يوم الاربعاء بعد أن رفضت اسرائيل السماح لكارتر بدخول غزة.
وقال كارتر ان اسرائيل والولايات المتحدة حليفتها تسعيان لجعل الحياة في غزة أسوأ من الضفة الغربية حيث تسيطر حركة فتح المنافسة لحماس.