اعتبر الرئيس الاسرائيلي موشي كاتساف انه قد يكون من الممكن يوما إجراء حوار مع حماس اذا تخلت عن التزامها بتدمير اسرائيل، فيما أجلت الشرطة الاسرائيلية مستوطنين احتشدوا في الخليل لمنع إخلاء جيب استيطاني بالمدينة.
وقال كاتساف لراديو اسرائيل "اذا اعترفت حماس بحق اسرائيل في الوجود.. وتوقفت عن ممارسة الارهاب واذا انتخبها الفلسطينيون في برلمانهم فانه في ظل هذه الشروط اعتقد ان من الممكن اجراء مفاوضات سياسية معهم."
وحتى في عدم وجود ادلة على ان حماس ستنفذ هذا الشرط في الوقت القريب فان هذه التصريحات من جانب الرئيس الاسرائيلي الذي هو منصب شرفي هي مؤشر على تبدل المواقف قبيل الانتخابات الفلسطينية.
وقال مسؤول اسرائيلي بارز انه لم يكن هناك اي تغيير للمواقف وان اسرائيل تعتقد منذ امد طويل ان حماس بمقدورها ان تصير شريكا اذا لبت الشروط التي حددها قصاب.
وقال متحدث باسم حماس انه لا مجال للحديث عن نزع السلاح وانها "ملتزمة بالمقاومة ضد الاحتلال".
ومن المتوقع لحماس ان تحقق نتائج قوية في مواجهة حركة فتح الفلسطينية الحاكمة في الانتخابات التشريعية المزمع اجراؤها في 25 كانون الثاني/يناير.
وأثار ذلك تساؤلا كبيرا بشأن فرص عملية صنع السلام في المستقبل في ضوء حقيقة ان موقف حماس الرسمي هو السعي من اجل تدمير اسرائيل.
وقال ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي المؤقت في وقت سابق الثلاثاء، انه يأمل في استئناف مفاوضات السلام مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد الانتخابات الاسرائيلية التي تجرى في 28 اذار/مارس.
ورفضت حماس التي نفذت عشرات التفجيرات الانتحارية على الدوام نزع سلاحها. ولكنها التزمت اكثر من غيرها من الفصائل الفلسطينية باتفاق تهدئة مستمر منذ 11 شهرا.
وافاد مسؤولون في حماس ان الحوار مع اسرائيل قد يكون ممكنا في يوم من الايام اذا كان هناك انسحاب اسرائيلي كامل من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية العربية وهي شروط قالت اسرائيل انها لن تلتزم بها.
ولكن قادة حماس البارزين رفضوا فكرة قيام اي حوار. واشاروا الى انه لا يوجد اي نقاش بشأن تغيير موقف الحركة.
المستوطنون بالخليل
الى ذلك، فقد أجلت الشرطة الاسرائيلية الثلاثاء مجموعة من الشبان اليهود اليمينيين المتشددين من مدينة الخليل بالضفة الغربية في محاولة لإنهاء أيام من الاضطرابات بسبب خطط لإخلاء جيب استيطاني صغير.
وانتقلت شرطة مكافحة الشغب من منزل الى اخر واحتجزت ثمانية شبان بتهمة المشاركة في احتجاجات عنيفة ضد اجلاء واضعي اليد الذين شيدوا منازل في سوق فلسطينية.
ورشق المتظاهرون اليمينيون الشرطة بالحجارة وأضرموا النيران في عدد من المنازل والمتاجر الفلسطينية في أسوأ مواجهات بين مستوطنين والقوات الامنية منذ انسحاب اسرائيل من قطاع غزة في ايلول/سبتمبر.
لكن معظم المتظاهرين كانوا قد غادروا المنطقة بالفعل قبل أن تدخل الشرطة قلب مدينة الخليل.
وخلال الغارة الوجيزة تعارك بعض المستوطنين مع الشرطة. ورددت النساء والاطفال الشتائم من شرفات المنازل.
وقالت تقارير اعلامية ومصادر شرطة ان الشرطة اعتقلت ايضا اثنين من مؤيدي المستوطنين كانا يحاولان اغلاق طريق رئيسي الى القدس.
وكانت المواجهة في الخليل اختبارا مبكرا لعزم رئيس الوزراء الاسرائيلي المؤقت ايهود اولمرت على اتخاذ اجراءات صارمة ضد أكثر المستوطنين تطرفا منذ أن بدأ القيام بأعمال ارييل شارون المريض.
وكان شارون الذي يرقد في غيبوبة منذ اصابته بجلطة شديدة في المخ في الرابع من الشهر الجاري قد سحب المستوطنين والجنود الاسرائيليين من غزة في ايلول/سبتمبر بعد 38 عاما من الاحتلال.
وقال اولمرت انه يتصرف مثلما كان شارون سيتصرف وانه لن يكون هناك أي تردد في اتخاذ اجراءات ضد أي شخص يصطدم بقوات الامن.
وأضاف للصحفيين "هذا ينطبق على الخليل وعلى أي مكان اخر."
ويحتج المستوطنون في الخليل على امر اسرائيلي بإجلاء تسع اسر يهودية احتلت متاجر في سوق أغلقت منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية عام 2000 .
ويقول المستوطنون ان هذه المتاجر كانت مملوكة يوما لأسر يهودية تركت المدينة في العشرينيات لكن المحكمة الاسرائيلية العليا قضت باجلائهم من الموقع الاستيطاني الذي أقيم دون تصريح من الحكومة.
وقال مستوطن يدعى جوناثان سيلفرمان من نيويورك "جئت الى هنا كي أمنعهم من طرد اليهود في الخليل."
وقال بيني ايلون وهو نائب قومي متطرف كان موجودا اثناء الاحتجاج في اشارة الى المستوطنات اليهودية السابقة في غزة "برنامج الحكومة الاسرائيلية بعد الانسحاب من جوش قطيف .. الخطوة التالية هي الخليل."
ويعيش نحو 450 يهوديا في مستوطنات صرحت الحكومة ببنائها في قلب الخليل بين 130 ألف فلسطيني. وقضت محكمة العدل الدولية بعدم مشروعية جميع المستوطنات المقامة على الاراضي المحتلة وهو ما ترفضه اسرائيل. وكانت مدينة الخليل بؤرة للصراع حتى قبل اندلاع الانتفاضة الفلسطينية.
وبقي السكان الفلسطينيون الذين يعيشون بالقرب من الجيب اليهودي داخل منازلهم يوم الثلاثاء على امل تجنب المواجهة واجراءات امنية مشددة فرضتها قوات الشرطة في المنطقة.
وقال ابو علي سنينه "لا نتمتع بحرية كافية للتنقل في المكان. نتمنى ان يأخذوا (المستوطنين) بعيدا."
—(البوابة)—(مصادر متعددة)