بدأ لبنان يوم الاربعاء حدادا رسميا لمدة ثلاثة ايام بعد اغتيال وزير مناهض لسوريا في هجوم ألقى حلفاؤه باللائمة فيه على دمشق.
واطلق النار على وزير الصناعة المسيحي بيار الجميل بينما كان يقود سيارته في ضاحية مسيحية في بيروت يوم الثلاثاء. والجميل هو السياسي السادس المعارض لسوريا الذي يقتل خلال ما يقرب من عامين.
وحول الاغتيال عيد استقلال لبنان الى مناسبة حزينة فيما الغيت جميع مراسم الاحتفالات الرسمية بما فيها عرض عسكري.
ودعا الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وهما من ابرز قادة الاكثرية النيابية المناهضة لدمشق اللبنانيين الى المشاركة بكثافة في تشييع الوزير الجميل الخميس.
وقال جنبلاط في مؤتمر صحافي "علينا المشاركة بكثافة وان نمشي بهدوء وصمت ودون شعارات حزبية وراء نعش الشهيد".
كما دعا جعجع انصاره "الى المشاركة بكثافة في التشييع لاعطاء دفع للمرحلة الجديدة ولنظهر للاعداء اننا سنبقى على تصميمنا مهما فعلوا".
وكان سعد الحريري زعيم الاكثرية النيابية قد حض منذ مساء الثلاثاء "محبي" والده رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط/فبراير 2005 على المشاركة الكثيفة في التشييع ليكون الخميس "يوم دفاع عن المحكمة الدولية" لمحاكمة المجرمين في اغتيال والده.
وسيتم تشييع الجميل الخميس في بيروت في مأتم شعبي ورسمي.
وكانت قوى 14 آذار المناهضة لسوريا اعلنت الخميس "يوم اقفال عام" ودعت انصارها الى "المشاركة بكثافة" في الصلاة على الجثمان الساعة 13,00 (11,00 تغ) في كنيسة مار جاورجيوس في وسط بيروت التجاري.
واتهمت هذه القوى الثلاثاء سوريا من دون ان تسميها بالتورط في الاغتيال وهددت ب"محاسبة المجرمين ومن يغطي الجريمة بمواقفه السياسية".
وجاء في بيان عن هذه القوى المناهضة لسوريا صدر في ختام اجتماع عقد في مقر حزب الكتائب الذي ينتمي اليه الوزير الجميل في بيروت "ان القتلة هم اغراب ليس بين اللبنانيين الاحرار من يتعرف عليهم (...) هم من فصيلة الذين هددوا بقلب الحكومة للهرب من العدالة وقد شرعوا في التنفيذ".
واضاف بيان قوى 14 آذار "الكيل طفح. سنحاسب المجرمين ومعهم سنحاسب كل من يغطي الجريمة بمواقفه السياسية ويتواطأ بشعارات يعرف انها ستستخدم ورقة توت للارهاب السياسي الذي ضرب لبنان مجددا".
وكانت القوى المعارضة للحكومة اعلنت انها تستعد للنزول الى الشارع في سلسلة من التحركات الشعبية لاجبار الحكومة على الاستقالة خصوصا بعد ان وصفها الامين العام لحزب الله حسن نصرالله بانها "حكومة فيلتمان" في اشارة الى السفير الاميركي في بيروت جيفري فيلتمان.
ودعت هذه القوى انصارها "الذين شاركوا في انتفاضة الاستقلال الى الاستعداد لكل تحرك سلمي حضاري" لاحق كما دعتهم الى الابتعاد عن "كل مظاهر الفتنة".
ورفع الاغتيال التوترات بين الحكومة المناهضة لسورية والمعارضة المؤيدة لدمشق بقيادة حزب الله العازم على الاطاحة بالحكومة التي يعتبرها موالية للولايات المتحدة.
ونقل جثمان الجميل من مستشفى قرب بيروت الى مسقط رأسه في بكفيا شمال شرقي بيروت حيث سار المئات من أنصاره ومؤيديه خلف النعش رافعين صوره وملوحين باعلام حزب الكتائب البيضاء التي تتوسطها شجرة ارزة خضراء.
وفيما سار النعش ببطء باتجاه قصر الجميل نثرت النساء الارز من على شرفات المنازل على النعش. وسيشيع جثمان الجميل يوم الخميس ودعت القوى المناهضة لسوريا الى مشاركة كثيفة.
وقال فادي جلخ (27 عاما) لرويترز "انه شعور لا يوصف... هؤلاء الذين قتلوه لا يريدون وحدة اللبنانيين. اي شيء بعد هذا سيزيد الامور سوءا."
وانتشرت اعداد كبيرة من الشرطة والجيش في بكفيا والمعاقل المسيحية في بيروت.
واتهم العديد من السياسيين اللبنانيين سوريا بمقتل الجميل وحملتها المسؤولية عن اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري في العام 2005. وانضمت سوريا الى ردود الفعل الدولية في ادانة مقتل الجميل.
وقال وزير خارجية فرنسا فيليب دوست بلازي لمحطة فرانس انفو الاذاعية "ما يجري اليوم زعزعة لاستقرار لبنان. لابد ان نرد على هذه الزعزعة بأكبر قدر ممكن من الثبات والشجاعة."
واضاف "أولئك الذين ارتكبوا هذه الاغتيالات وأمروا بتنفيذها يجب أن يتحملوا مسؤولية جرائمهم."
ووصف البابا بنديكت السادس عشر الاغتيال بأنه هجوم وحشي وحث الشعب اللبناني على الحذر من "قوى الظلام التي تحاول تدمير البلاد."
ودعا البطريرك الماروني نصر الله صفير الى ضبط النفس وقال "هذه المصيبة ليست مصيبة عائلة بل مصيبة وطن.. اتوجه الى جميع اللبنانيين ليفكروا قليلا ويضبطوا اهواءهم."
وأقر مجلس الامن الدولي يوم الثلاثاء خططا تتعلق بانشاء محكمة دولية خاصة لمحاكمة المشتبه في اغتيالهم الحريري لكن المحكمة الدولية الخاصة بقيت مثار انقسام بين الفصائل اللبنانية المتناحرة.
وجاءت موافقة المجلس المؤلف من 15 عضوا في صورة مذكرة الى كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة ومن شأنها تمهيد السبيل لطرح هذه الخطط على الحكومة اللبنانية للتصديق عليها رسميا.
وكان الجميل (34 عاما) بين اعضاء الحكومة الذين صوتوا الاسبوع الماضي لعرض المسودة الخاصة بالمحكمة ذات الطابع الدولي على حكومة فؤاد السنيورة.
وكان ستة وزراء مؤيدين لسوريا قد استقالوا من حكومة السنيورة قبل التصويت مما أدخل الحكومة في ازمة وأثار احتجاج الرئيس اميل لحود المؤيد لسوريا الذي وصف عمل الحكومة بانه غير شرعي.
وخلص تقرير دولي الى توريط مسؤولي أمن لبنانيين وسوريين في مقتل الحريري. ونفت سوريا أي تورط لها.
وسارع سعد نجل الحريري وحلفاؤه الى اتهام دمشق باغتيال الجميل في محاولة لاعاقة المحكمة ذات الطابع الدولي. وباغتيال الجميل فان استقالة أو وفاة وزيرين اخرين من شأنها اسقاط حكومة السنيورة.
واجبرت تظاهرات كبيرة عقب مقتل رفيق الحريري سوريا الى انهاء 29 عاما من وجودها العسكري في لبنان في ابريل نيسان عام 2005.
وجاء اغتيال بيار الجميل بعد الحرب التي شهدها جنوب لبنان في شهري يوليو تموز واغسطس اب بين القوات الاسرائيلية وجماعة حزب الله التي اتهمت الحكومة بالانصياع الى اراء الولايات المتحدة التي تدعمها لاضعاف حزب الله كقوة سياسية وعسكرية.
وهدد حزب الله المؤيد لسوريا وحلفاؤه بالخروج الى الشوارع للمطالبة بالاطاحة بحكومة السنيورة قائلين انها فقدت شرعيتها مع غياب التمثيل الشيعي فيها.
وقال مصدر سياسي مقرب من حزب الله ان اغتيال الجميل يوم الثلاثاء سيجبر حزب الله على تعديل خططه وارجاء التظاهرات.
وقالت صحيفة البعث الرسمية السورية ان اغتيال الجميل يهدف الى منع حزب الله من التحرك لاسقاط الحكومة. وقالت الصحيفة "القاتل المدرك تماما لدقة الوضع اللبناني اراد بجريمته عرقلة التحرك الشعبي الذي دعا اليه حزب الله... بالتالي التأخير بالسقوط المحتوم للحكومة فاقدة الشرعية."