شدد فارس سعيد الأمين العام لقوى “14 آذار” اللبنانية المناهضة للمحور السوري – الايراني، أن هذا الحلف يجد نفسه اليوم في زمن انتشار التطرف الديني والمذهبي “مؤتمنا” على “مهمة تصدير تجربة العيش المشترك” اللبنانية كنموذج الى المنطقة العربية والعالم وترسيخها لبنانيا، معتبرا أن لبنان “عصي” على التفتت والتقسيم لأن شعبه اختبر كل الحروب ومحاولات الانفصال باكرا وخلص إلى التمسك بالوحدة الوطنية.
وقال سعيد، بمناسبة الذكرى العاشرة لانطلاقة “انتفاضة الاستقلال” اللبنانية في 14 آذار/مارس 2005، إن إيران غرقت في “فيتنام المنطقة” في إشارة الى سوريا، كاشفا عن ان “14 آذار” ستنشئ “المجلس الوطني” الذي سيكون “الإطار السياسي الوحيد” في المنطقة والعالم الذي يضم “مسيحيين ومسلمين من طال الطوائف”.
وشهدت بيروت في 14 آذار/مارس 2005، واحدة من أكبر تظاهرات تاريخها الحديث وذلك في ساحة الشهداء ببيروت، حيث نزل مئات آلاف اللبنانيين مطالبين بإنهاء الوصاية السورية على البلاد ومتهمين رئيس النظام السوري بشار الاسد باغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري قبل ذلك بشهر واحد بانفجار ضخم في بيروت.
وأطلقت نخب الحركة الاستقلالية على التحرك اسم “انتفاضة الاستقلال”، التي ادت الى إقالة رؤساء الاجهزة الامنية اللبنانية الموالين لنظام الأسد وانسحاب الجيش السوري بعد اكثر من ثلاثة عقود من تواجده في لبنان، وانبثقت عن هذه الحركة قوى “14 آذار” التي يقودها اليوم تيار المستقبل ذات الغالبية السنية، مقابل قوى “8 آذار” التي يقودها حزب الله وتدعم المحور الايراني – السوري.
وأضاف سعيد أن “التجربة اللبنانية هي اهم من كل تجارب العالم العربي. تجربة العيش المشترك”، لافتا الى ان هذه التجربة هي التي “يجب ان تصدرها 14 آذار لتعيد تقديم اوراق اعتمادها امام الرأي العام اللبناني والعربي والدولي، اذا كان لـ 14 آذار اليوم من قيمة فهي اعادة ابراز التجربة اللبنانية وان تكون مؤتمنة على العيش المشترك في لبنان”.
وتابع “هذه هي مهمة 14 آذار اليوم اي ان ننتقل من انتفاضة الاستقلال عام 2005 الى انتفاضة السلام المرتكز على العيش المشترك اليوم في لبنان وان نحافظ على هذا البيت اللبناني”.
واتهم سعيد “حزب الله” بأنه “عمل بشكل دؤوب جدا على دفع اللبنانيين للاعتقاد بأنه هو من يشكل النموذج الناجح بينما الدولة اللبنانية والعيش المشترك في لبنان هما النموذج غير الناجح”، مشددا في هذا الاطار على ان “مسؤولية 14 آذار هي تأمين عودة اللبنانيين من كهوفهم الطائفية والمذهبية او من مربعاتهم الحزبية الى مساحة وطنية مشتركة في ظل التحديات التي تفرض نفسها في المنطقة”.
وعدد هذه التحديات وأهمها “بروز الاصولية الاسلامية وبروز داعش وانهيار النظام العربي القديم، تقاسم النفوذ او ما تبقى من نفوذ المنطقة بين قوى اقليمية غير عربية، الاستقطاب المذهبي الموجود اليوم في اليمن والعراق وسوريا والهجمات المتطرفة في اوروبا”، معتبرا ان رد قوى “14 آذار” على هذا التطرف يكون بأن “تعيد الاعتبار للتجربة اللبنانية، تجربة العيش المشترك في لبنان القائم والمرتكز على التفاعل الاسلامي المسيحي وعلى التفاعل السني الشيعي العلوي الدرزي”.
وقال سعيد “لا نعرف اي منطقة من العالم أو اي بلد واي اطار سياسي يجتمع داخله مسيحيون ومسلمون سنة وشيعة وعلويون ودروز في هذه المرحلة الا اطار 14 آذار”، مقرا بوجود “ازمات” مسيحية تتعلق بجدلية حول كيف يمكن النجاة مما يجري في المنطقة، وهناك ازمة سنية مع بروز التطرف السني الذي يشوه صورة المسلمين، وازمة شيعية لأن حزب الله وايران اقحما الشيعة في مواجهة موصوفة ومفتوحة مع مليار و300 مليون (مسلم سني)”.
وأضاف أن “الكل في أزمة ولا اعتقد أن احدا يمتلك الحل انطلاقا من مذهبه او طائفته او انتمائه الحزبي لذا برزت فكرة المجلس الوطني ل 14 آذار وإعادة ترميم هذه المساحة الوطنية التي تشوهت خلال السنوات العشر الماضية”.
ووصف المجلس الوطني بأنه “سيعني خلق اطار مرن استشاري، ليس حزبيا، ينتسب اليه كل من يريد من قادة الرأي واعلاميين وسياسيين وناشطين في لبنان وعالم الانتشار، استخلص دروس الحرب ويؤمن بالتجربة اللبنانية كنموذج للبنان والمنطقة، يؤمن بالعيش المشترك الاسلامي المسيحي والاسلامي – الاسلامي”.
واعتبر أمين قوى 14 آذار ان الانتساب لهذا المجلس سيعني “الانتساب الى التجربة الحضارية الانسانية التي هي تجربة لبنان، ونقول للعالم من المشرق الى المغرب بأن ليس هناك اطارا سوى اطار المجلس الوطني ل 14 آذار حيث يتوجد فيه مسلميون ومسيحيون، سنة وشيعة وردروز وعلويون وهذا فخر لنا”.
وأضاف ان اطلاق هذا المجلس سيكون يوم السبت المقبل في مجمع البيال بوسط بيروت، حيث سيعتبر الحاضرون هيئة عامة “تنبثق عنها هيئة تحضيرية يكون أمامها مهلة شهر لوضع النظم الداخلي وتنطلق في أعمالها.
ورأى سعيد أن مناعة لبنان تأتي من حقيقة ان اللبنانيين وخلال الحرب الاهلية بين 1975 و1990 عرفوا “السيارات المفخخة قبل بغداد والشام وعدن ، قَتلنا على الهوية وقُتلنا على الهوية قبل بغداد وعدن والشام، اقتطعنا رقعا جغرافية لانشاء مجتمعات صافية قبل الاكراد ظنا منا أننا قادرون على حماية انفسنا، وفي النهاية دخل العنف إلى داخل كل بيت لدينا. وحصل اقتتال اسلامي – اسلامي واقتتال مسيحي – مسيحي، اقتتال درزي- شيعي. وبالتالي هذه التجربة، تجربة قوية”.
وأضاف ان “ارادة العيش المشترك في لبنان هي ارادة قوية… ويجب على 14 آذار من خلال تجربتها بعد 10 سنوات ان تقول للبنانيين انهم ليسوا ضعفاء ولبنان ليس هشا وتجربتكم اهم من التجارب الاخرى”.
وتابع سعيد قائلا إن “ازمة حزب الله كبيرة وتعود الى التصاقه واقحامه في القتال الدائر في المنطقة”، معتبرا ان “حزب الله كتنظيم وهيكلية امنية لن يعود الى التجربة اللبنانية لأن يرى أنه اكبر من الدولة اللبنانية والتجربة اللبنانية… نبحث كيف نعيد اللبنانيين، كالشيعة عن اقحامهم في مواجهة مع السنة الى التجربة اللبنانية، وكيف نعيد المسيحيين عن انكفائهم بعد تعقيدات الثورة السورية، وان نعيد السنة عن تطرفهم الى التجربة اللبنانية”.
وشدد على انه “منذ العام 1969 ونعيش معادلة مستحيلة في لبنان. هناك من يقول للبنانيين، اعطوني جزءا من السيادة وانا اعطيكم جزءا من الاستقرار. ولكن كلما اعطى اللبنانيون جزءا من السيادة لا يحصلون على اي استقرار. هذه المعادلة فرضتها منظمة التحرير في العام 1969 على الدولة اللبنانية ومن ثم كل الميليشيات المسيحية والاسلامية على الدولة اللبنانية ومن ثم كل السلاح السوري على الدولة اللبنانية واليوم السلاح الايراني على الدولية اللبنانية”.
وتطرق سعيد الى ارتباط انتفاضة الاستقلال اللبنانية والثورة السورية، فرأى أن “النموذج الذي قدمه اللبانيون في 14 آذار 2005 هو نموذج حضاري سلمي ديموقراطي علينا ان نعممه على كل انحاء العالم العربي. لكن الثورة السورية انحرفت بسبب الوحشية التي تعامل معها بها نظام بشار الاسد وتقاعس المجتمع الدولي الموصوف ولعبة الامم”.
ولفت الى انه يجري استخدام سوريا كساحة لـ “دفع ايران الى الانزلاق الى هذه المعركة من اجل استهدافها ماليا ومعنويا عسكريا وسياسيا واضعافها والاتيان بها الى طاولة المفاوضات الامريكية – الايرانية بشروط اميركية تُملى عليها”، موضحا انه جرى محاولة “للايحاء ان فيتنام المنطقة (سوريا) مفتوحة لاسرائيل وايران وتركيا للدخول اليها، بعض الدول تعاملت معها بحذر كالاتراك الذي يقولون ان هناك شروطا معينة للدخول الى هذه المعركة، الاسرائيليون قرروا فقط التدخل في حال وجد خطر على امنهم الذاتي، لكن من دخل اليها (سوريا) بوعيه الكامل هو ايران واعتقد انها دخلت الى فيتنام المنطقة”.
واعتبر أن هذا الفيتنام على حساب الشعب السوري ودمائه والابرياء في سوريا وهو المكان الذي تستنزف فيه ايران وهذه الهالة الايرانية التي حاولت من بعد سقوط (رئيس النظام العراقي) صدام حسين واغتيال رفيق الحريري انشاء ما يسمى بهذا الهلال او النفوذ الفارسي والايراني في المنطقة”.