بدأت قوة امنية مشتركة من الجيش والقوى الامنية اللبنانية انتشارها بعد ظهر اليوم الاثنين في الضاحية الجنوبية لبيروت، ابرز معاقل حزب الله، في خطوة تهدف الى استبدال ما بات يعرف في الاسابيع الاخيرة ب"الامن الذاتي" للحزب بتدابير امنية تنفذها القوى الشرعية.
وترتدي هذه الخطوة اهمية رمزية، كون المرجعية الامنية، لا سيما في مناطق نفوذ حزب الله، تبقى للحزب القوي على الساحة اللبنانية والذي يمتلك ترسانة من الاسلحة تشكل محور جدل بينه وبين خصومه الذين يطالبون بوضع هذه الاسلحة في تصرف القوى الشرعية.
وافاد مراسلون لوكالة فرانس برس ان قوة من الامن الداخلي والجيش اللبناني والامن العام بدأت تنتشر على حواجز عند مداخل الضاحية الجنوبية، فيما انسحب عناصر من حزب الله كانوا يتولون منذ اسابيع عمليات تفتيش وتدقيق في السيارات والهويات على هذه الحواجز.
وبدات تدابير حزب الله اثر تفجيرين وقعا في الضاحية الجنوبية وتسببا بمقتل عشرات الاشخاص. الا ان تولي الحزب التدابير الامنية اثار انتقادات سياسيين واحزاب مناهضة له، وتسبب باشكالات عديدة بين عناصر الحواجز ومواطنين، لا سيما صحافيين، طالبوا بان يكون الامن محصورا بالدولة.
وقال صحافي في فرانس برس ان عناصر الحزب لا يزالون موجودين في نقاط تقع في شوارع فرعية، بينما تسلمت القوى الامنية الحواجز في الشوارع الرئيسية.
وافاد مصدر امني ميداني فرانس برس ان القوة الامنية "ستتولى تباعا الحواجز المتبقية في الضاحية الجنوبية".
واوضح مدير مكتب "كارنيغي" للابحاث في الشرق الاوسط بول سالم ردا على سؤال لوكالة فرانس برس ان "النظام اللبناني مبني على المبدأ التوافقي. وللاسف هذا الامر ينسحب على الموضوع الامني".
الا انه اعتبر ان خطوة انتشار القوى الامنية في الضاحية "ايجابية"، مضيفا "الاكيد ان حزب الله سيحتفظ بالسيطرة الاساسية عندما يريد".
واضاف ان "الحزب يأخذ القرارات المتعلقة بالامور الامنية الكبرى في البلد، من دون ان يشاور. له علاقات وشبكات عسكرية وامنية خاصة به (...)، وهو لاعب استراتيجي مستقل ويتحرك بغض النظر عن ارادة الدولة او الرأي العام اللبناني".
لكنه شدد على ان "دخول الجيش الى الضاحية وعدم وجود الحزب في احتكاك مباشر مع الناس" امر "ايجابي".
واكد وزير الداخلية مروان شربل الذي واكب عملية الانتشار وجود "تنسيق بين الدولة وكل الاطراف" في العملية.
وكان نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق اعلن في مناسبة حزبية امس الاحد أن "الخطة الأمنية تعبِّر عن مطلب حزب الله ورغبته". وقال "سنكون بموقع المؤيد والداعم والمساعد لإنجاحها"، مضيفا ان "حفظ الأمن في كل لبنان هو من مسؤولية الدولة".
وواصل عناصر الحزب الذين لم يخلوا حواجزهم بعد على التقاطعات، بعد بدء الخطة الامنية تفتيش السيارات والدراجات النارية في شكل دقيق على حواجز رفعت عليها عبارة "لحماية الاهل والمواطن".
وابدى مواطنون ارتياحا لانتشار القوى الامنية الرسمية، وإن رأوا ان دور حزب الله لن ينتهي.
وقال حسن خضر سليم (67 عاما) المقيم قرب تقاطع مار مخايل "لا احد بديل عن الثاني (في اشارة الى الجيش وحزب الله). الاثنان يكملان بعضهما البعض".
وقال حمزة عمار (40 عاما) ان "عناصر الحزب يدققون بشدة اكثر من الجيش، لكن طبيعي ان كل انسان يحب ان يكون الجيش حاميا للوطن".
وغصت مداخل الضاحية بزحمة سير خانقة.
وبعد ان ذكر وزير الداخلية مروان شربل الاحد ان القوة الامنية التي ستنتشر في الضاحية ستضم 800 عنصر، اوضح مسؤول امني للصحافيين ان القوة ستضم قرابة 1100 عنصر.
ودعا وزير الداخلية عناصر الامن الى "معاملة المواطنين بروية وبالشكل اللائق".
وكان شربل قال لفرانس برس الاحد ان المهمة الاساسية للقوة ستكون "تفتيش السيارات المشبوهة والاشخاص المشبوهين وحماية المواطنين الموجودين في المنطقة، والا يقف على الحواجز أحد غير الاجهزة الامنية" الرسمية.