أفادت وسائل إعلام موالية للحكومة السورية بأن القوات الحكومية السورية وحلفاءها استعادوا مناطق من قبضة المعارضة المسلحة في جنوب غرب حلب يوم الثلاثاء قرب منطقة فتحت فيها الفصائل المعارضة قبل فترة وجيزة طريقا يقود إلى مناطق سيطرتهم في شرق المدينة.
وقالت قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني إن القوات الحكومية تقدمت ومنعت حركة مقاتلي المعارضة إلى مناطق سيطرتهم في حلب. لكن مسؤولا من المعارضة المسلحة نفى أي تقدم للقوات الحكومية بالمنطقة.
وخلال الأشهر الماضية أضحت حلب أهم مناطق القتال في الحرب الأهلية الدائرة بسوريا منذ أكثر من خمس سنوات وهي التي كانت قبل بداية الصراع كبرى مدن البلاد ولا يزال يسكنها قرابة مليوني نسمة.
وانقسمت حلب جراء الصراع إلى منطقتين إذ تسيطر القوات الحكومية على الغرب ويسيطر المعارضون على أحياء في الشرق حاصرتها القوات الحكومية الشهر الماضي بقطع طريق الإمداد الرئيسي للمعارضة من الشمال.
وكسر مقاتلو المعارضة الحصار عمليا من خلال هجوم على مجمع عسكري رئيسي للقوات الحكومية في الأطراف الجنوبية الغربية من حلب يوم السبت الماضي ونجحوا في فتح طريق يؤدي إلى مناطق سيطرتهم في الشرق.
وفي الوقت نفسه قطع مقاتلو المعارضة الطريق الرئيسي المؤدي لمناطق سيطرة القوات الحكومية في حلب في تطور أثار احتمالات بأن يفرض المعارضون حصارا على تلك المناطق.
وقالت قناة المنار يوم الثلاثاء إن القوات الحكومية مدعومة بقصف جوي كثيف بعض الأراضي وقطعت الطريق الذي تستخدمه المعارضة.
لكن مسؤولا بالمعارضة قال إن القوات الحكومية لم تحقق أي مكاسب. وقال أبو الحسنين وهو قيادي بارز في تحالف فتح حلب الذي يتألف من فصائل من المعارضة المعتدلة داخل المدينة "ما في تقدم.. ما في شيء."
وأضاف أن الموقف جيد رغم كثافة القصف وأن مقاتلي المعارضة يختبئون لحين بدء مرحلة جديدة.
وقال أحمد حماحر المتحدث باسم جماعة نور الدين الزنكي المعارضة "اليوم الجيش السوري أخذ تل الصنوبرات لكن الثوار استعادوا السيطرة على التلة وما خسروا شيء.. خسروا نقاط لكنهم استعادوا السيطرة على هذه النقطة."
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القوات الحكومية لم تسيطر على مناطق في جنوب غرب حلب بشكل يمكنها من قطع طريق المعارضة المسلحة لكنها قطعت لفترة حركة المقاتلين بفضل القصف.
"الوضع كارثي"
ياتي ذلك فيما اعلن "صندوق الامم المتحدة للطفولة" (اليونيسف) ان سكان مدينة حلب محرومون من المياه الجارية من ايام عدة، معتبرا ان الوضع في هذه المدينة "كارثيا".
وقالت "اليونيسف" في بيان ان "كامل المدينة من دون مياه جارية من 4 ايام، وبات الاطفال مع عائلاتهم يعانون وضعا كارثيا".
وافادت ان المحطة الكهربائية التي تغذي المضخات الهيدروليكية في حلب اصيبت باضرار في 31 تموز خلال المعارك بين قوات النظام والفصائل المقاتلة.
وقالت ممثلة "اليونيسف" في سوريا هناء سنجر ان "انقطاع المياه يأتي في اوج الصيف، مما يعرض الاطفال خصوصا لامراض خطيرة"، مشيرة الى "ان اعادة المياه لا يمكن ان تنتظر انتهاء المعارك، وحياة الاطفال في خطر".
وتعمل "اليونيسف" مع منظمات اخرى على ايجاد حل عاجل لتسليم سكان المدينة مياه شفة. وختمت بيانها قائلة: "في حال لم يستأنف ضخ المياه الى المدينة خلال الايام القليلة المقبلة، فان المدنيين سيجبرون على استهلاك مياه غير صالحة".
بلا مياه
ودعت الأمم المتحدة يوم الثلاثاء إلى وقف عاجل لإطلاق النار في حلب حيث قالت إن مليونين من سكان المدينة السورية يعيشون دون مياه نقية وإن الأطفال هم الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض.
وهناك حاجة لتوصيل إمدادات غذائية وطبية وإتاحة المجال للفنيين لإصلاح شبكات الكهرباء التي تشغل محطات ضخ المياه وتعرضت لتلفيات شديدة في الهجمات في الأسبوع الماضي.
وقالت الأمم المتحدة في بيان "تشعر الأمم المتحدة بقلق بالغ من أن تكون العواقب وخيمة على ملايين المدنيين إذا لم يتم إصلاح شبكات الكهرباء والمياه على الفور."
ووقع البيان يعقوب الحلو منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا وكيفين كنيدي المنسق الإقليمي للشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة في الأزمة السورية.
وأضاف البيان أن هناك ما يتراوح بين 250 ألفا و275 ألفا محاصرين في شرق حلب بعد إغلاق طريق الكاستيلو في الشهر الماضي وهو الطريق الأخير المتبقي للوصول إلى الجزء الخاضع لسيطرة المعارضة في المدينة.
وقالت الأمم المتحدة إن هذا رفع عدد المدنيين في المدينة "الذين يخشى أن يكونوا محاصرين فعليا إلى ما يتجاوز المليونين."
الاطفال في خطر
كما قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن الأطفال على وجه خاص معرضون للإصابة بالإسهال وغيره من الأمراض التي تنقل عن طريق الماء بسبب الموجة الحارة وتلوث مياه الشرب.
وقال كريستوف بوليراك المتحدث باسم يونيسف في إفادة صحفية "يوجد نحو 300 ألف شخص في شرق حلب أكثر من ثلثهم أطفال ويعتمدون على مياه الآبار التي قد تكون ملوثة بالقاذورات وغير آمنة للشرب."
وأضاف أن يونيسف وغيرها من وكالات الإغاثة تنقل مياه الشرب الضرورية بالشاحنات إلى ما يقرب من 325 ألف شخص في غرب حلب يوميا.
وقالت كريستا أرمسترونج من اللجنة الدولية للصليب الأحمر "الموقف فيما يتعلق بالماء والكهرباء مثير للقلق."
وأضافت أن الصليب الأحمر والهلال الأحمر العربي السوري قاما بتوزيع ملايين اللترات من مياه الشرب على 70 ألفا من السكان والمشردين خلال الأيام الماضية ولبعض المستشفيات الرئيسية في المدينة.
لكن منظمة الصحة العالمية قالت إن المرضى والمصابين في حلب يحتاجون لرعاية صحية بعد أن شهد يوليو تموز 10 هجمات على الأقل على منشآت صحية في مدينة حلب.
وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية طارق جاسرفيتش "قالت السلطات الصحية في شرق مدينة حلب إن ثمانية من عشرة مستشفيات و13 من 28 وحدة صحية تعمل بشكل جزئي أو خرجت من الخدمة حاليا نتيجة لهذه الهجمات."
