يشكل مقتل 14 متطرفا إسلاميا على الاقل في مواجهات دامية استمرت ثلاثة ايام في منطقة القصيم شمال الرياض، الضربة الاشد ايلاما التي توجهها السلطات السعودية لفرع تنظيم القاعدة غير ان محللين قالوا ان هذه الضربة لن تضع بالتأكيد نهاية للارهاب الاسلامي في المملكة.
ويزيد من وقع الضربة التي تلقتها القاعدة الوجود المحتمل لزعيم المجموعة في السعودية صالح العوفي بين القتلى اضافة الى اثنين من قيادات الفرع السعودي للقاعدة.
غير ان الاكاديمية السعودية المقيمة في لندن مضاوي الرشيد ترى ان "الاعلان عن مقتل عدد كبير من عناصر التيار الجهادي لا يعني اجتثاثه".
واضافت "في كل مرة تعلن فيها السلطات (السعودية) مقتل احد الرؤوس يظهر اخر".
وتابعت "اعتقد ان تركيبة الخلايا ليست كما يعتقدون فهي مستقلة وغير مرتبطة بترتيب هرمي".
بيد ان عبد العزيز خميس مدير "المركز السعودي لحقوق الانسان" ومقره لندن لا يشاطر مضاوي الرأي. وقال ان "الفرع السعودي لشبكة القاعدة تلقى ضربة قوية جدا" مشيرا الى ان "السلطات قضت على رموز قوية جدا كانت وراء العمليات" المسلحة.
واعتبر خميس ان "التنظيم فقد تأييد المجتمع الذي يرفض بطبيعته العنف وينشد الاستقرار".
وتابع ان "التنظيم في مرحلة احتضار والضربات القوية التي تلقاها وفقدانه تعاطف الشعب بسبب العنف الذي استهدف المدنيين خاصة، اديا الى تهميش الحركة على الاقل في الوقت الحاضر".
ولم يستبعد خميس "احتمال عودة التنظيم اذا اخذنا في الاعتبار عودة مقاتليه من العراق مع استقرار الوضع في هذا البلد".
واشار سعد الفقيه المتحدث باسم الحركة الاسلامية للاصلاح السعودية المعارضة من المنفى (لندن) ايضا الى التأثير المتوقع لعودة "الجهاديين" السعوديين من العراق.
وقال ان المملكة "تريد ان تظهر بمظهر المنتصر (..) واذا ثبت ان العوفي بين القتلى فسيكون الانتصار مضاعفا للسلطات السعودية".
غير انه اضاف ان "التيار المعروف (من انصار القاعدة) قد يكون تلقى ضربة كبيرة ولم يبق من القياديين المعروفين الا الشيخ عبد الله الرشود لكن المشكلة التي تعترض الحكومة السعودية هي ان الصورة عن التيارات الجهادية رغم كل التحقيقات والمعلومات لا تزال غامضة".
وتابع "بعد دخول القضية العراقية على الخط اصبحت المسالة اكثر تعقيدا حيث تؤكد المعلومات ان العراق وفر محضنا هائلا للجهاديين القادمين من المملكة".
واكد الفقيه انه يملك معلومات من مصادر قريبة من اجهزة الامن السعودية تشير الى ان "عددا كبيرا من هذه المجموعات عاد للمملكة لتنفيذ عمليات قد تطال العائلة الحاكمة ومنشآت النفط تماشيا مع توجيهات (اسامة) بن لادن" زعيم القاعدة.
واشار في هذا السياق الى ان عبد الله الرشود القيادي الذي لا يزال طليقا "من القيادات التي ترجح استهداف العائلة الحاكمة وخصوصا وزير الداخلية" الامير نايف بن عبد العزيز.
وكان الرشود (37 عاما) اصدر عددا من الفتاوي اعلن فيها تكفير الاسرة الحاكمة في السعودية.
من جانبه كان اسامة بن لادن دعا في شريط صوتي نشر في 16 كانون
الاول/ديسمبر 2004 انصاره الى استهداف المنشآت النفطية في العراق والخليج. كما دعاهم الى قطع اي صلات مع الحكام السعوديين الذين وصفهم بانهم "مرتدون".
واكد المعارض السعودي ان "الوضع العراقي سيؤدي الى ان تبقى التيارات الجهادية فاعلة وقد تفاجىء السلطات السعودية بعملية تختلف تماما عن العمليات السابقة".