قال التلفزيون السوري إن الجيش أحكم سيطرته على ثلاث قرى شمالي حلب في إطار حملة لانتزاع آخر طريق امداد رئيس للمعارضة، بينما حذر الأكراد من مجازر قد يرتكبها تنظيم الدولة الاسلامية اذا دخل الى مدينة كوباني التي يحاصرها حاليا بالدبابات ويدك مشارفها بالقذائف المدفعية.
وقال التلفزيون ان القوات دخلت قرى المضافة وحندرات وسيفات و"أربع مفارق غربي سيفات وقتلت أعدادا كبيرة من الارهابيين" ودمرت عشرات السيارات.
وقال سكان ونشطون إن الجيش السوري اشتبك يوم الجمعة مع مقاتلي المعارضة عند المشارف الشمالية لمدينة حلب مما يهدد بانتزاع آخر طريق امداد رئيسي لهم ومحاصرة المقاتلين والمدنيين في الداخل.
وعلى الرغم من وجود طرق أصغر تؤدي الى حلب الا ان السيطرة على هذا الطريق ستقلص بشدة قدرة قوات المعارضة على الحصول على امدادات كما ستسمح لجيش الرئيس بشار الاسد بمحاصرة مناطق في المدينة سيطرت عليها المعارضة منذ عامين.
وقال محمد بيدور (25 عاما) وهو نشط مناهض للاسد "الطريق أغلق تماما وأقام النظام المتاريس. رفاقنا كانوا هناك واضطروا لان يسلكوا طريقا آخر أطول كثيرا يستغرق ساعات."
وذكر ان الاشتباكات مستمرة في قريتي سيفات ودوير الزيتون على بعد نحو ثماني كيلومترات شمالي مدينة حلب.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتابع مجريات الصراع في سوريا ان الجيش لم يسيطر على الطريق الرئيسي بعد لكن الاشتباكات التي تركزت حول حي حندارات في شمال حلب أدت الى سد الطريق.
وقال رامي عبد الرحمن رئيس المرصد انه اذا استطاع الجيش السوري السيطرة على حندارات وقتها ستصبح حلب تحت الحصار.
ومع قيام الطائرات الأمريكية بقصف الدولة الاسلامية في شرق سوريا شدد جيش الاسد حملته ضد بعض فصائل المعارضة التي تعتبرها واشنطن حليفة لها في غرب وشمال البلاد.
مذبحة محتملة
حذر المقاتلون الأكراد الذين يدافعون عن مدينة كوباني الكردية السورية يوم الجمعة من مجازر قد يرتكبها مقاتلو تنظيم الدولة الاسلامية اذا ما دخلوا المدينة التي يحاصرونها حاليا بالدبابات ويدكون مشارفها بالقذائف المدفعية.
وتعهدت تركيا بأنها ستفعل كل ما بوسعها لمنع وقوع كوباني -وهي مدينة سورية ذات اغلبية كردية تقع على حدودها الجنوبية- في يد المقاتلين الاسلاميين من دون أن تقوم حتى الآن باي تدخل عسكري مباشر.
وتولت القوات الأمريكية تنفيذ غارات جوية على أهدف تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق لكن هذه الخطوات لم تحقق الكثير لوقف تقدم التنظيم في شمال سوريا نحو الحدود التركية الامر الذي زاد الضغط على تركيا للتحرك.
وقال عصمت الشيخ قائد القوات الكردية التي تتولى الدفاع عن كوباني (التي تعرف بالعربية باسم عين العرب) إن المسافة التي تفصل مقاتليه عن مقاتلي الدولة الاسلامية باتت أقل من كيلومتر واحد.
وقال لرويترز عبر الهاتف "نحن في منطقة صغيرة محاصرة.. ولم تصلنا أي تعزيزات والحدود مغلقة."
وأضاف "أتوقع أن يحدث قتل ومجازر ودمار... هناك قصف بالدبابات والمدافع والصواريخ وقذائف المورتر."
وقالت مراسلة لرويترز على الجانب التركي من الحدود إن غيمتين كبيرتين من الدخان ارتفعتا فوق الجانب الشرقي من كوباني كما دوى في الأرجاء عدد من الانفجارات من مكان أبعد داخل المدينة مع استمرار القصف واطلاق النار.
وحاول مقاتلون من وحدات الدفاع عن الشعب الكردية صد هجمات المقاتلين الاسلاميين يوم الخميس في جنوب شرق كوباني وكانوا يطلقون الصواريخ من البلدة ويضربون أهدافا للدولة الاسلامية في قرية تبعد عدة كيلومترات إلى الشرق.
وقال مساعد وزير الخارجية الكردي في الإدارة المحلية الكردية ادريس ناسان إن وحدات الدفاع عن الجيش تمكنت من الحد من مكاسب التنظيم في اليومين الماضيين على الجبهة الجنوبية الشرقية.
واشار إلى ان الاشتباكات كانت تجري كل دقيقة وكانت وحدات الدفاع عن الشعب تصد هجمات الدولة الإسلامية في جنوب شرقي كوباني وان التنظيم تراجع إلى مسافة تبعد أربعة كيلومترات من الجبهة بعد أن كان على بعد كيلومترين فقط.
وأضاف أن القذائف التي يطلقها التنظيم تسقط بين الحين والآخر على وسط المدينة مشيرا إلى أن احداها سقطت منذ ثلاث ساعات على كوباني من دون ورود أنباء عن وقوع ضحايا.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان في العاصمة البريطانية لندن إن الجبهات الشرقية والجنوبية والغربية لكوباني شهدت تغيرات ملحوظة منذ يوم الخميس حين أحكم مقاتلو الدولة الاسلامية حصارهم للمدينة.
واشار إلى أن 25 قذيفة على الاقل أصابت المدينة فضلا عن وقوع اشتباكات عنيفة على الحبهتين الشرقية والجنوبية الشرقية يوم الجمعة.
*تركيا ليست مخطئة
وقال رئيس وزراء تركيا أحمد داود أوغلو إن تركيا لا تريد لبلدة كوباني السقوط في ايدي مقاتلي الدولة الاسلامية لكنه لم يتعهد بالتدخل العسكري الذي كان الأكراد يطالبون به.
وقال داود أوغلو خلال حوار مع صحفيين بثته قناة الخبر التلفزيونية التركية في وقت متأخر مساء الخميس "لا نريد سقوط كوباني. سنفعل كل ما في وسعنا للحيلولة دون ذلك."
وفوض البرلمان التركي يوم الخميس الحكومة بإصدار أوامر بالقيام بعمل عسكري ضد الدولة الإسلامية عبر الحدود كما سمح لقوات التحالف الأجنبي باستخدام الأراضي التركية في شن عمليات مماثلة.
لكنه بعد ذلك تراجع خلال الحوار الذي استمر ساعتين فيما يبدو عن اي تفسير قد يعني أن تركيا تخطط لتوغل عسكري قائلا إن مثل هذه الخطوة قد تجر أنقرة إلى صراع أوسع على طول حدودها الممتدة لمسافة 900 كيلومتر.
واستطرد "يقول البعض لماذا لا تحمون الأكراد في كوباني؟ إذا دخلت القوات المسلحة التركية كوباني وتساءل التركمان في بلدة يايلاداج: لماذا لا تنقذونا؟ فسنضطر للذهاب إلى هناك أيضا" في إشارة إلى أقلية عرقية أخرى في سوريا على الجانب الآخر من بلدة حدودية تركية.
وتابع "وعندما يقول المواطنون العرب في ريحانلي: لماذا لا تنقذونا أيضا؟ سنضطر للذهاب إلى هناك كذلك."
ونقل عن وزير الدفاع التركي عصمت يلمظ قوله للصحفيين إنه سيكون من الخطأ توقع القيام بعمل عسكري وشيك بعد التفويض البرلماني.
لكن أنقرة مترددة خشية أن يعمق التدخل العسكري حالة عدم الاستقرار على حدودها من خلال تعزيز موقف الرئيس السوري بشار الأسد وتقوية شوكة المقاتلين الأكراد المرتبطين بحزب العمال الكردستاني الذي خاض تمردا ضد الدولة التركية استمر 30 عاما.
ويوم الأربعاء حذر عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال المسجون من أن محادثات السلام بين حزبه والدولة التركية ستنتهي إذا ما سمح لمتشددي الدولة الاسلامية بارتكاب مذبحة ضد الاكراد في كوباني.
وقال داود أوغلو إن من الخطأ الربط بين الأمرين.
وتابع "إذا سقطت كوباني لن يكون هذا ذنب تركيا. وإذا سقطت كوباني يجب ألا يربط هذا بعملية ايجاد حل (مع حزب العمال الكردستاني). الأكراد في كوباني أشقاؤنا ايضا."
البوابة