باتت سبعة مشاف ميدانية، وبنك للدم، في الأحياء الشرقية في مدينة حلب، خارج الخدمة، يوم الأحد، بعد تعرضها خلال الساعات الـ24 الماضية لغارات جوية، وفق منظمات طبية ومصادر محلية؛ وهو ما يهدد بنقص الرعاية الطبية لأكثر من مئتي ألف مدني محاصرين.
وذكرت منظمة الأطباء المستقلين السورية التي تدعم عدداً من المشافي الميدانية في محافظة حلب (شمال)، على صفحتها على موقع فيسبوك، الأحد: "في يوم واحد تعرضت أربعة مشاف ميدانية وبنك للدم لضربات جوية في مدينة حلب، وباتت الآن خارج الخدمة".
وأوضحت المنظمة في بيان أن المشافي تقع في حي الشعار، وبينها "آخر مشفى تخصصي للأطفال في حلب"، وتعرض للقصف "مرتين خلال أقل من 12 ساعة"؛ ما تسبب بوفاة رضيع يبلغ من العمر يومين؛ "نتيجة قطع إمدادات الأوكسجين عنه جراء الضربة الثانية على المشفى"، التي وقعت عند الساعة الواحدة من صباح اليوم (23:00 ت.غ).
وتقع أربع مشاف؛ هي البيان والدقاق والحكيم والزهراء، إضافة إلى بنك الدم، في حي الشعار الذي تسيطر عليه الفصائل المعارضة في الأحياء الشرقية في مدينة حلب والمحاصرة من قوات النظام. وغالباً ما تتعرض هذه الأحياء لضربات جوية كثيفة تنفذها كل من قوات النظام السوري والطائرات الروسية.
وأكدت "مديرية صحة محافظة حلب الحرة"، في بيان، خروج المشافي الخمسة عن الخدمة، يوم الأحد؛ من جراء "استمرار القصف الهمجي الشديد وغير المسبوق على المدينة، واستهداف البنى التحتية والخدمية، وخاصة المشافي، التي لحقت بها أضرار جسيمة".
وأشارت إلى أن توقف هذه المشافي ومشاف أخرى في المدينة عن الخدمة يأتي "في ظل عدم القدرة على إخراج أي جريح، أو إدخال أي دواء، من وإلى المدينة المنكوبة"، في "ظل الحصار المفروض عليها من قبل النظام وحلفائه".
وتضررت مستشفيات عدة خلال الأشهر الأخيرة في مدينة حلب بفعل الغارات والقصف، كما قتل عدد من العاملين في القطاع الصحي في المدينة.
ولا تزال خمسة مشاف أخرى فقط قيد الخدمة في الأحياء الشرقية، وفق منظمة الأطباء المستقلين التي اعتبرت أن "الحصار، واستهداف المرافق الطبية، يشكل جرائم حرب"، داعية إلى "الوقف الفوري للعقاب الجماعي الذي تتعرض له المدينة، ومحاسبة المسؤولين عنه".
وبعد خروج 6 مستشفيات في حلب خلال الساعات الـ24 الماضية عن الخدمة، قتل 10 مدنيين سوريين، وجرح 40 آخرون، في قصف على مستشفى آخر ومناطق سكنية بمدينة الأتارب في مدينة حلب بالشمال السوري، مخلفة أضراراً مادية كبيرة فيه، وأسواقاً شعبية، تقع ضمن مناطق سيطرة المعارضة، حسبما ذكرت وكالة "الأناضول".
وأشارت مصادر محلية للوكالة إلى أنَّ الطائرات الروسية شنَّت 25 غارة جوية، خلفت 10 قتلى و40 جريحاً بينهم أطفال ونساء، كما شنت غارات على مدينة عندان وبلدة سمان التابعتين لحلب.
وبدأت روسيا مهاجمة مدن سورية منذ نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، وتقول إن تدخلها بهدف ضرب مراكز تنظيم "داعش" الإرهابي، في الوقت الذي تُصر فيه واشنطن، وعدد من حلفائها، والمعارضة السورية، على أن الضربات الجوية الروسية استهدفت مجاميع مناهضة للأسد، والجيش السوري الحر، ولا علاقة لها بالتنظيم.
محادثات السلام
ورغم هذا التدمير الممنهج الذي تقوم به قوات النظام السوري فقد اعلنت الأحد إنها مستعدة لاستئناف محادثات السلام مع المعارضة وعازمة على التوصل لحل سياسي للصراع المستمر منذ خمس سنوات.
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء عن مسؤول في وزارة الخارجية قوله "سوريا ... مستعدة لمواصلة الحوار السوري السوري دون شروط مسبقة ... ودون تدخل خارجي بدعم من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي."
وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستافان دي ميستورا الأسبوع الماضي إن المنظمة الدولية تأمل أن تعقد جولة جديدة من مفاوضات السلام السورية في جنيف في أغسطس آب.
وانهارت الجولات السابقة هذا العام مع تصاعد القتال خاصة حول حلب حيث قطعت القوات الحكومية مؤخرا الطريق الوحيد المؤدي إلى المناطق الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة في المدينة الشمالية المنقسمة.
وتدعم الولايات المتحدة وروسيا أطرافا مختلفة في الصراع وستناقشان اقتراحا أمريكيا بتعزيز التعاون العسكري وتبادل معلومات المخابرات بشأن سوريا في سبيل محاربة الجماعات المتشددة.
وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري هذا الشهر إن واشنطن وموسكو حليفة دمشق توصلتا إلى تفاهم مشترك بشأن الخطوات اللازمة لإعادة عملية السلام السورية إلى مسارها.
