خبر عاجل

قمع تظاهرة لكفاية بالقاهرة مع استمرار التصويت في انتخابات الرئاسة

تاريخ النشر: 07 سبتمبر 2005 - 02:27 GMT

فض رجال بلباس مدني بالقوة تظاهرة نظمتها حركة "كفاية" في القاهرة للدعوة لمقاطعة الانتخابات الرئاسية التي تواصلت عمليات الاقتراع فيها الاربعاء، وسط توقعات بفوز مضمون للرئيس حسني مبارك.

وقالت فيكتوريا هازو وهي مصورة شاهدت الحدث ان هؤلاء الرجال طاردوا بعض المحتجين الذين قدر عددهم ببضع مئات وأوسعوهم ضربا ومزقوا لافتات تدعو لمقاطعة انتخابات يوم الاربعاء.

واضافت المصورة لرويترز "كانوا (الرجال ذوو الثياب المدنية) يطاردونهم (المتظاهرين) وعندما يمسكون بأحدهم يوسعونه ضربا."

وتقول حركة كفاية التي نظمت المظاهرة ان الانتخابات مجرد استفتاء مقنع على مبارك.

وكان رئيس الوزراء المصري احمد نظيف حذر الثلاثاء، من التظاهرات خلال يوم الانتخابات ولوح بقمعها.

وفي هذه الاثناء، تواصلت عمليات التصويت في الانتخابات ووسط اقبال فاتر من الناخبين وتوقعات بفوز لمبارك بولاية خامسة مدتها ست سنوات سيكون من شأنها رفع رصيد سنوات حكمه للبلاد الى 30.

وفتحت مراكز الاقتراع ابوابها عند الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي لتمكين نحو 32 مليون مصري يحق الانتخاب من الادلاء باصواتهم لاحد المرشحين العشرة.

وفي مركز الاقتراع بمدرسة نوبار الاعدادية بوسط القاهرة كان ممثل حملة الرئيس مبارك هو أول من أدلى بصوته بعد أن فتح المركز أبوابه الساعة الثامنة صباحا. وخلال الدقائق الخمس والاربعين الاولى أدلى نحو 12 شخصا بأصواتهم ودمغت أصابعهم بحبر تصعب ازالته لمنع التصويت أكثر من مرة.

وعند فتح مركز التصويت بمدرسة الراضي الابتدائية في محافظة الفيوم جنوب غربي القاهرة كان هناك شخص واحد ينتظر للادلاء بصوته. وانتشر بالمكان مسؤولو الانتخابات والعديد من أفراد الشرطة والحراس المسلحين.

وأدلى مبارك وقرينته وابنه جمال الذي تردد كثيرا أنه قد يخلفه في الرئاسة بأصواتهم في ضاحية مصر الجديدة بشمال شرق القاهرة حيث مقر اقامة مبارك.

ويواجه مبارك (77 عاما) تسعة منافسين ولكن معظمهم ليسوا من الشخصيات البارزة في المجتمع وأحزابهم لا تضم أعدادا كبيرة.

ولكن الرهانات تدور اساسا حول النسبة التي سيحصل عليها في مواجهة منافسيه الرئيسيين رئيس حزب الوفد نعمان جمعة، ورئيس حزب الغد ايمن نور، وحول نسبة المشاركة في الاقتراع.

وفي الاسماعيلية احدى مدن منطقة قناة السويس بدا الاقبال ضعيفا على لجان الاقتراع بعد أكثر من ساعتين من بدء التصويت. وقال مراسل لرويترز ان ناخبين اشتكوا من أنهم لم يجدوا أسماءهم في كشوف الناخبين في لجان اعتادوا الاقتراع فيها.

وقالت الناخبة سيدة محمود وهي ربة منزل (55 عاما) بعد أن أدلت بصوتها بلجنة مدرسة الاسماعيلية الثانوية بنات انها اختارت رمز النخلة. وبسؤالها عن المرشح الذي انتخبته قالت ان أولادها طلبوا منها اختيار رمز النخلة.

والنخلة هي الرمز الانتخابي للمرشح أيمن نور.

وبدا الاقبال ضعيفا في الاسكندرية أيضا بعد أكثر من ساعتين من بدء الاقتراع. وقال مراسلون ان ناخبا يأتي الى اللجنة كل خمس دقائق تقريبا. وفي لجنة قسم اللبان بدا الاقبال ضعيفا.

ووقف خارج اللجان في الاسكندرية التي يوجد بها نحو مليون و369 ألف ناخب مندوبو منظمات غير حكومية.

وبدا الاقبال متوسطا في عدد من لجان مدينة أسيوط التي تبعد نحو 400 كيلومتر الى الجنوب من القاهرة.

مراقبة الانتخابات

هذا، وقد أعلنت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية الاربعاء أنها قررت السماح لممثلي منظمات المجتمع المدني بدخول لجان الاقتراع الا أنها اشترطت الحصول على تصريح بذلك من اللجنة.

وقالت اللجنة في بيان انها ألغت قرارها السابق بمنع دخول ممثلي منظمات المجتمع المدني الى مقار اللجان الانتخابية التي بدأ الاقتراع فيها صباح الاربعاء.

وقالت اللجنة انه يمكن لمندوبي منظمات المجتمع المدني الحاصلين على تصريح زيارة اللجان "بشرط عدم التدخل في عمل اللجنة أو عرقلة عملها أو تعطيلها."

وأضافت أنه "تدليلا على شفافية العملية الانتخابية وحرصا منها على تأكيد أن قرارها بالمنع لم يكن إلا لمصلحة عامة بأن تتم الانتخابات فى جو هادئ وفى انسيابية تسهل عملية الاقتراع فان اللجنة ارتأت السماح بزيارة اللجان الانتخابية بعد الحصول على تصريح بذلك ."

ولم يتضح على الفور كيف سيتسنى للمندوبين من خارج القاهرة الحصول على تصريح من اللجنة العليا.

وكان قضاة قالوا انهم سيسمحون لمندوبي المنظمات بمتابعة عملية التصويت رغم المنع.

وتقول الحكومة والحزب الحاكم إن لجنة الانتخابات الرئاسية مستقلة ولا تخضع لسيطرة الحكومة. بينما تشكو أحزاب المعارضة من انحياز اللجنة لمبارك.

وقال رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف "أنا شخصيا كنت أود أن أرى الجميع يراقبون هناك (في لجان الانتخابات) لأننا ليس لدينا ما نخفيه ونريد أن نثبت أن القرار حر.

"لكني لا استطيع بطبيعة الحال التحدث باسم لجنة الانتخابات لانهم هم المسؤولون."

لكن حافظ أبو سعدة الامين العام للمنظمة المصرية لحقوق الانسان قال إن منح لجنة الانتخابات الرئاسية مثل هذه الصلاحيات الواسعة يلقي ظلالا من الشك على الانتخابات.

وقال إن الرسالة هي ان اللجنة تتمتع بالحصانة ولا يمكن الاعتراض على مواقفها ايا كانت وان هذا يضع علامة استفهام على الانتخابات.

واستمر الجدل بشأن مراقبة الانتخابات منذ اعلن مبارك في شباط/فبراير الماضي اقتراحه بتعديل النظام الانتخابي للسماح بمشاركة أكثر من مرشح في وقت كانت واشنطن تمارس فيه الضغوط من أجل احداث تغيير سياسي في مصر وتتعالى أصوات احتجاج جماعات المعارضة على استمرار مبارك في الحكم فترة خامسة أو محاولة الاعداد ليخلفه ابنه جمال.

ومنع الاخوان المسلمون وهم أكبر جماعة معارضة في مصر من التقدم بمرشح بسبب ما يصفه المنتقدون بأنها شروط مقيدة بشكل متعمد على من يمكنه خوض الانتخابات.

وتخوض جماعات المجتمع المدني حملة منذ شهور للمطالبة بمراقبة الانتخابات. كما كان الرئيس الاميركي جورج بوش قد دعا إلى السماح لمراقبين أجانب بمتابعة انتخابات الرئاسة لكن مصر قالت إنها لا ترى ضرورة لذلك كما لم تصر واشنطن على طلبها.

وتقول الحكومة إن اشراف القضاة على الانتخابات ضمان كاف لنزاهتها لكن لجنة الانتخابات الرئاسية استبعدت مئات القضاة من الاشراف على التصويت منهم مجموعة يشتبه انها اعدت تقريرا ينتقد الاستفتاء الذي أجري على تعديل الدستور في مايو آيار.

وقضت محكمة أخرى في القاهرة بإلغاء قرار لجنة الانتخابات الرئاسية بشأن القضاة المستبعدين من الاشراف على الانتخابات.

لكن لجنة الانتخابات الرئاسية أكدت في وقت لاحق انها وحدها المختصة دون غيرها بتشكيل اللجان التي تشرف على الانتخابات وذكرت في بيان مساء يوم الثلاثاء ان انتخابات الرئاسة ستجرى طبقا لقراراتها.

وتعتزم الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" التي كانت من أوائل الجماعات التي اعلنت معارضتها لاستمرار مبارك في الحكم فترة خامسة أنها ستنظم مظاهرة في وسط القاهرة يوم الاربعاء.

لكن نظيف قال إن المظاهرات محظورة في يوم الانتخابات وان الشرطة ستطبق القانون.