قمة نزع أسلحة المقاومة... والتفاصيل بعد الفاصل !!!

تاريخ النشر: 01 يونيو 2005 - 06:09 GMT
يوسف شرقاوي

كان واضحا وصريحا كلام جورج بوش في المؤتمر الصحافي المشترك الخميس 5/ 26 مع الرئيس ابو مازن أنه لم يرق لبوش تنامي التأييد الشعبي لحركة المقاومة الإسلامية حماس وفوزها الكاسح في الانتخابات المحلية.وذلك من خلال وصفه إياها بأنها حركة إرهابية يستبعد نجاحها في الانتخابات التشريعية القادمة . وألمح بوش لأبي مازن أن نزع سلاح حماس يجب أن يسبق عملية الانتخابات التشريعية ، مما حدا بأبي مازن بعد عودته أن يعلن بأنه يجب على حماس أن تلقي سلاحها إن هي أرادت أن تشارك في الانتخابات التشريعية القادمة من خلال رسالة قصيرة لقيادة حماس مفادها أن عهد العمليات الاستشهادية قد ولىّ لاعتقاده أن الوقت قد أصبح مناسبا لإنهاء المقاومة وسحب سلاحها وزج من يتبقى من المقاومين في السجون والمعتقلات والتي ستبنى بإشراف وتمويل أوروبي وتوضع تحت السيطرة الأمريكية على غرار غوانتنامو أريحا بإشراف المندوب السامي الأمريكي المنسق الأمني الجنرال وليم وورد بعد أن يكون قد نجح في قيادة التنسيق بين السلطة وإسرائيل في عملية الفصل والانسحاب من طرف واحد من قطاع غزة.

كذلك ما سمعه أبو مازن من بوش بأنه على الأول أن يقرن القول بالعمل لأن الوقت ثمين وأن العملية السلمية تجري باتجاهين وأن لكل شيء ثمن . وأن ما يستطيع أن يقدمه بوش بحدود أن يرضي شارون ولا يغضبه وما سمعه كان تكرارا لأقوال سابقة مقرونه ب 50 مليون دولار مساعدة للسلطة لا تسمن ولا تغني من جوع والمهم والأهم في خلد بوش نزع سلاح حماس وباقي فصائل المقاومة ان هم رفضوا طوعا القاء سلاحهم وكلما أسرع ابو مازن في نزع سلاح المقاومة كلما زاد الضغط الأمريكي على شارون للانسحاب من المستوطنات غير القانونية من وجهة النظر الاسرائيلية .

لان المطلوب ادخال الشعب الفلسطيني في فاصل دموي

تكون التفاصيل بعد إنهاء الفاصل ليكون ذلك مدخلا لتأسيس نظام سياسي فلسطيني قمعي يقوم بدور وكيل الاحتلال وتحويل قضية الشعب الفلسطيني من قضية تحرر وطني لتحرير الارض والانسان من نير الاحتلال والاستعباد واحقاق الحقوق الوطنية إلى قضية تسول لجمع الأموال التي قد تصل أو لا تصل من الدول المانحة وأمريكا والعرب لإدارة حكم محلي خدماتي وإدارة بلديات وأمن داخلي لجلد الشعب وضمان أمن إسرائيل .

فاذا كان ابو مازن اسمع بوش ما يرغب بوش في سماعه فان بوش اسمع ابو مازن ما يرغب شارون في تنفيذه.

شارون كان قد او فد قبل زيارة ابو مازن مدير مكتبه . ومستشاره ومحلله دوف فايسغلاس ليقنع الادارة الامريكية بعدم التعهد لابو مازن بالضغط على شارون واخذ تعهد من الادارة الامريكية بعدم تاييد مبادرات سياسية من شانها ان تتعارض مع خطة شارون للانفصال من جانب واحد . عن الفلسطينيين وتجديد الالتزام الامريكي بامن اسرائيل.وعدم المس بورقة الضمانات المعطاه لشارون في نيسان من العام الماضي.

وأخطر ما أعلنه شارون أمام غلاة مجموعات الضغط اليهودية الأيباك . أنه مضطر للانسحاب من مستوطنات غزة لغرز أنيابه في الضفة والتأكيد على يهودية اسرائيل من خلال ضم الكتل الاستيطانية لاسرائيل وتهويد القدس واكمال بناء جدار الفصل والعزل والضم ورفض حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم الاصليه الذين طردوا منها قسرا وبقوة السلاح . وتزامن هذا الاعلان امام المؤتمرالسنوي للايباك عشية زيارة ابو مازن لامريكا .

واظهر شارون قوة في الخطاب السياسي امام مجموعات الضغط الصهيونية الايباك . شريان حياة اسرائيل والتي ساهمت في بناء نظام مؤيد لإسرائيل وترسيخه في الحياة السياسة والاجتماعية والثقافية في أمريكا . لذلك اظهرت كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية . اخلاصا غير محدود لاسرائيل امام المؤتمر السنوي للايباك .

اما الحاضر الغائب في هذه القمة كان عجوز السياسة الاسرائلية شيمون بيرز الذي نصح شارون بعدم اقدامة على خطوات من طرف واحد مستقبلا وخاصة فيما يخص الكتل الاستيطانية في الضفة .بالمناسبة (فك الارتباط من طرف واحد هي خطة لحزب العمل قديمة جديدة وكذلك بناء جدار الفصل والعزل والضم واخلاء المستوطنات المعزولة واحتلال المناطق خارج المدن لتسهيل حركة المستوطنين من والى اسرائيل ).

لانه متفائل من ان ابا مازن بالمفاوضات سيقبل ضم المستوطنات بموافقة فلسطينية والتخلي عن حق عودة اللاجئين . وسيقدم تنازلات جوهرية لصالح اسرائيل في قضية القدس بعد الانتهاء من سحب سلاح فصائل المقاومة والانتهاء من فاصل الدم . واقنعه ان ابو مازن عكس عرفات الذي فضّل التملص من مفاوضات كمب ديفد مع باراك بدون المس بالثوابت الفلسطينية . وافهمه ابعد من ذلك بان اسرائيل مستقبلا غير معنيه بمفاوضة الطرف الفلسطيني او التنسيق معه الا من خلال المندوب السامي الامريكي الجنرال ( وليم وورد ) والذي سيشرف على تفكيك البنى التحتية لفصائل المقاومة ونزع اسلحتها وتجنيد الألآف في اجهزة الامن الفلسطينية بتمويل امريكي لحماية امن اسرائيل من ناحية وقمع الشعب الفلسطيني وقوى المقاومة من ناحية اخرى فهل تنطلي تلك الحيل والمناورات على فصائل المقاومة، وتفاجأ بالتفاصيل بعد الفاصل ؟؟؟!!!

يوسف شرقاوي

YOSEF _SHARQAWI @ HOTMAIL .COM