قمة عراقية لحل الازمة السياسية ودمشق تلغي اجتماعا لجماعات متمردة

تاريخ النشر: 24 يوليو 2007 - 05:52 GMT
الغت الحكومة السورية اجتماعا لعدة جماعات عراقية معارضة بينها حزب البعث المحظور على اراضيها في الوقت الذي يجتمع قادة العراق الخمسة في محاولة لبحث الخروج من الازمة السياسية

اجتماع الحركات المحظورة

قال أعضاء وفود إن اجتماعا موسعا لجماعات تمرد عراقية كان من المقرر عقده في دمشق يوم الإثنين ألغي بناء على طلب سوريا. وتجمع مئات من أعضاء الوفود بمن فيهم أعضاء من حزب البعث العراقي المحظور وضباط من قوات الأمن المنحلة التي كانت تابعة لصدام حسين وزعماء عشائر مناهضون للولايات المتحدة في دمشق لوضع برنامج مشترك للجماعات المعارضة لاستمرار وجود القوات الأمريكية في العراق. وقال عضو كبير بحزب البعث لرويترز "السوريون أوضحوا بلباقة أن الوقت ليس مناسبا لهذا. "الأمريكيون وعملاؤهم في الحكومة العراقية يكثفون أكاذيبهم زاعمين أن سوريا تقف وراء الإرهاب والهجمات التي ندينها جميعا على العراقيين الأبرياء." جاءت هذه التعليقات خلال حديث العضو البعثي في اجتماع لإعلان إلغاء المؤتمر في فندق بإحدى ضواحي دمشق. وأثار القرار استياء غالبية المشاركين ولا سيما الذين حضروا من العراق. وربط بعض المشاركين قرار إلغاء الاجتماع بزيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد لسوريا الأسبوع الماضي. وجاء في بيان رسمي صدر بعد اجتماع بين أحمدي نجاد والرئيس السوري بشار الأسد الاسبوع الماضي أن الزعيمين متمسكان بضرورة إنهاء الاحتلال الامريكي لكنهما شددا أيضا على دعم الحكومة العراقية و"إدانة الارهاب ضد الشعب العراقي ومؤسساته". ومن المقرر أن يعقد مبعوثون من ايران والولايات المتحدة جولة محادثات ثانية بشأن الأمن العراقي في بغداد يوم الثلاثاء. واتخذت حكومة سوريا العلمانية التي ترتبط بعلاقات قوية مع ايران خطوات العام الماضي لتحسين علاقاتها بالعراق. ومن المتوقع أن يزور عادل عبد المهدي نائب الرئيس العراقي دمشق الشهر المقبل. ومع امتداد الحدود مع العراق لمسافة 360 كيلومترا ووجود نحو 1.4 مليون لاجيء عراقي في سوريا قالت دمشق إن تردي الأوضاع في العراق إلى حرب أهلية شاملة سيكون له "عواقب مدمرة" بالنسبة للمنطقة.

ويتخذ آلاف البعثيين العراقيين وأعضاء الأجهزة الأمنية العراقية سابقا من سوريا مقرا لهم منذ الغزو الأمريكي لبلدهم عام 2003. وتقول الحكومة العراقية إنهم يلعبون دورا رئيسيا في دعم التمرد. وتتهم واشنطن سوريا بالسماح للمقاتلين بعبور حدودها الى العراق وهو اتهام تنفيه سوريا. وتقول سوريا إن نفوذها على قوات المتمردين في العراق قد يساعد الولايات المتحدة في تحقيق "انسحاب محترم" للقوات الامريكية. ووجه زعيم إحدى العشائر من محافظة الأنبار غرب العراق حديثه للوفود قائلا "ينبغي ألا نرى تناقضا بين رفع السلاح والتفاوض لإنهاء الاحتلال." ومع ذلك اعترف بأن جماعات المتمردين تفتقر الى وجود جبهة سياسية موحدة.

قمة خماسية

في العراق قال مسؤولون يوم الاثنين إن من المقرر أن يعقد زعماء العراق السياسيون الخمسة الكبار قمة هذا الاسبوع في مسعى لانهاء أزمة سياسية تسببت الى حد كبير في شل البلاد على مدى شهور.

وأبلغوا رويترز أن الزعماء الاكراد والعرب السنة والشيعة يعترفون بالازمة السياسية وأنهم قد يجتمعون يوم الجمعة. وقال مسؤول حكومي كبير لرويترز "انهم سيعقدون اجتماعات متواصلة. حتى الان لدينا السابع والعشرون كموعد مبدئي لكنه لم يتأكد بعد بشكل نهائي." وستضم القمة الرئيس جلال الطالباني وهو كردي ورئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي ونائب الرئيس السني طارق الهاشمي. كما أنها ستضم مسعود البارزاني رئيس اقليم كردستان العراق الذي يتمتع بنوع من الحكم الذاتي ومساعد كبير للزعيم الشيعي القوي عبد العزيز الحكيم.

وقال المسؤول الحكومي ان القمة قد يتم توسيعها أيضا لتشمل شخصيات أخرى أساسية مثل رئيس الوزراء المؤقت السابق اياد علاوي. ومن المتوقع أن يناقش الزعماء موضوعات مختلفة مثل كيفية الاتفاق على تعديل الدستور.

وقال مسؤولون ان من الممكن أيضا ادراج مسألة هوية مدينة كركوك النفطية الواقعة في شمال العراق على جدول الاعمال. ويريد الاكراد ضم كركوك لاقليم كردستان المتمع بحكم ذاتي لتصبح عاصمته ويريدون المضي قدما في اجراء استفتاء بحلول نهاية العام لكن سائر الجماعات العرقية تعترض. وينص دستور العراق على اجراء استفتاء حول مصير كركوك بحلول نهاية العام.

وتواجه حكومة المالكي ضغوطا متزايدة للوفاء بمعايير حددتها واشنطن لانهاء العنف الطائفي والمضي في اصلاحات اقتصادية وسياسية. لكن النزاع السياسي بين فصائل الحكومة جعلها ضعيفة وهشة. وتوقف الوزراء العرب السنة في الحكومة عن حضور اجتماعات مجلس الوزراء بينما انسحب الوزراء الشيعة الموالون لرجال الدين المتشدد مقتدى الصدر من الحكومة. وقال مسؤول شيعي كبير طلب عدم ذكر اسمه "الموقف جد خطير والبلد مشلول ولذلك هم في حاجة للاجتماع لتحريك الامور للامام." وهناك حديث خلف الكواليس عن تعديل وزاري لكن البعض يعتقد أن ذلك من شأنه دفع العراق الى حافة الانهيار لان مختلف الفصائل ستحاول حينئذ اثارة موضوعات تم بالفعل الاتفاق عليها.

وتمارس الولايات المتحدة ضغوطا على العراق لتسريع اقرار عدة قوانين تهدف الى وأد العنف الطائفي ورأب الانقسامات العميقة بين الاغلبية الشيعة والاقلية من العرب السنة. وحتى الان لم يتسلم البرلمان سوى مسودة واحدة تتعلق باحتياطات العراق النفطية الهائلة لكنه لم يبدأ مناقشتها بكامل أعضائه حتى الان.

وتهدف مسودة قانون النفط الى تخفيف حدة التوتر من خلال طمأنة السنة بشأن حصتهم في أرباح النفط. ويملك العراق ثالث أكبر احتياطيات نفطية في العالم لكن أغلبها يوجد في الشمال الكردي أو الجنوب الشيعي.

أما القوانين الاخرى التي تنظم اجراء انتخابات اقليمية محلية على مستوى المحافظات بنهاية العام والسماح لبعض أعضاء حزب البعث الذي كان يتزعمه الرئيس الراحل صدام حسين بالعودة الى الحكومة والجيش فتحتاج هي الاخرى لاقرارها. لكن الوقت ينفد من أيدي الحكومة العراقية قبيل تقرير عن التقدم في العراق على المستويين الامني والسياسي والذي من المقرر أن يرفع الى واشنطن في 15 سبتمبر أيلول. وينظر الى التقرير الذي يعكف على اعداده السفير الامريكي في بغداد ريان كروكر وقائد القوات الامريكية في العراق الجنرال ديفيد بتريوس على أنه سيكون خطا فاصلا سياسيا.

ومن المؤكد أن يؤدي نقص التقدم فيما يتعلق باقرار هذه القوانين الاساسية الى زيادة الاصوات الداعية الى سحب القوات الامريكية من العراق من جانب المعارضين الديمقراطيين في الكونجرس بالاضافة الى بعض الجمهوريين.

الغت الحكومة السورية اجتماعا لعدة جماعات عراقية معارضة بينها حزب البعث المحظور على اراضيها في الوقت الذي يجتمع قادة العراق الخمسة في محاولة لبحث الخروج من الازمة السياسية