اتفق زعماء سبع دول افريقية يشاركون في قمة تستضيفها العاصمة الليبية طرابلس بهدف بحث ازمة اقليم دارفور السوداني، على استئناف محادثات السلام المتعثرة بين الأطراف المتحاربة في الاقليم، وذلك في ختام جلسة محادثات قصيرة مساء الاثنين.
وقال وزير الخارجية السوداني مصطفى اسماعيل للصحافيين بعد اختتام الجلسة "أعتقد أن اهم شيء في هذا الاجتماع هو قرار استئناف محادثات السلام بحلول نهاية هذا الشهر". وأضاف قائلا "أعددنا خارطة طريق أكثر وضوحا لحل المشكلة في دارفور ... وصولا الى سلام شامل".
وتفجر الصراع في دارفور قبل عامين عندما حمل المتمردون السلاح ضد الحكومة السودانية شاكين من تمييز ضدهم. والخرطوم متهمة بالانتقام بتسليح ميليشيا حرقت قرى وقتلت مدنيين واغتصبت نساء.
ولقي 180 ألف شخص على الاقل حتفهم بسبب العنف والجوع والمرض كما طرد مليونا شخص من ديارهم.
ولم يصمد وقف لاطلاق النار وقع في نيسان/ابريل 2004 كما ان محادثات السلام التي يرعاها الاتحاد الافريقي في ابوجا متوقفة مع عدم عقد أي اجتماعات منذ ديسمبر كانون الاول.
ووصل ممثلون لحركتي التمرد الرئيسيتين في دارفور الى العاصمة الليبية لكنهم لا يحضرون الاجتماع الذي يقتصر على مسؤولي الحكومات.
وتوسط الزعيم الليبي معمر القذافي للمساعدة في تعزيز الثقة بين الاطراف المتحاربة وتسوية الخلافات. وجددت جماعتا المتمردين وهما حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة القول بأنهما تريدان استئناف محادثات السلام في اشارة الى تخليهما عن شروط مسبقة لمفاوضات جديدة.
وحضر القمة المصغرة التي عقدت وسط اجراءات أمنية مشددة زعماء ليبيا والسودان واريتريا ونيجيريا ومصر ومسؤول كبير من حكومة الجابون. ونيجيريا هي الرئيس الحالي للاتحاد الافريقي في حين أن معظم الدول الاخرى لها حدود مع السودان. ويحرص القذافي الذي يتبنى قضية الوحدة الافريقية على السعي الى حل افريقي لمشكلة دارفور. وقال متحدث باسم حركة العدل والمساواة "اذا قدمت القمة أي شيء فاننا سنرحب به لان هناك حاجة الى ارادة سياسية حقيقية قبل ان نذهب الى أبوجا والا فان العودة الى هناك ستكون مضيعة للوقت".
وناقش الزعماء الافارقة قرار مجلس الامن الدولي احالة السودانيين المتهمين بجرائم حرب في دارفور الى المحكمة الجنائية الدولية. وقال وزير الخارجية السوداني ان مثل هذه الجرائم ستحاكم داخل السودان بمساعدة من مستشارين قانونيين افارقة لكنه لوح بغصن زيتون للامم المتحدة. واضاف قائلا "القرار الان هو أننا سنعمل لتطبيق قرار اقامة العدالة داخل السودان في اطار القرار الذي أصدره مجلس الامن. نعتقد أن القرار نفسه يعطينا فرصة للعمل في اطاره من أجل تطبيق مثل هذا القرار". وقال زعماء القمة انهم سيقبلون فقط جنود الاتحاد الافريقي في دارفور. ويعارض السودان بالفعل خطة لكندا لارسال مستشارين عسكريين الى المنطقة.
وقالت حركة تحرير السودان انها ترى أن السبيل الوحيد للخروج من الازمة هو أن تدفع القمة الحكومة السودانية الى تنفيذ جميع قرارات مجلس الامن الدولي. وجددت الحركة التزامها بوقف اطلاق النار وقالت انها مستعدة لاجراء حوار جاد لكنها تعارض محاكمة المتهمين بجرائم حرب داخل السودان.
والمتمردون في دارفور متهمون بأن لهم قواعد في العاصمة الاريترية كما يتهمهم السودان بأن لهم معسكرات تدريب قرب حدوده الشرقية مع اريتريا. ونجح القذافي في الجمع بين الرئيس السوداني عمر حسن البشير ونظيره الاريتري اسياس افورقي في محادثات في طرابلس فيما بدا أنها خطوة نحو مصالحة.