انهى الزعماء العرب القمة الثانية والعشرين التي انعقدت امس في مدينة "سرت " الليبية، بعد ان تنازل عدد منهم عن القاء خطاباتهم، وخرجت القمة من دون بيان الا ان الوفود اتفقت على عقد لقاء عاجل في ايلول/سبتمبر القادم لمتابعة القرارات.
وقال مراسل صحيفة "القدس العربي" في سرت ان بعض الزعماء والقادة العرب تنازلوا ، كما أعلن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، عن حقهم في الخطابة وإكتفوا بتوزيع مداخلاتهم مكتوبة، الأمر الذي وفر عدة ساعات من وقت الإعلاميين والزعماء أنفسهم.
وقال المراسل ان معاونين قاموا فعلا بتوزيع كلمات الخطابات التي تحمل إسم بعض الزعماء العرب على الصحفيين المتابعين فيما تنازل الزعماء والقادة حرصا على توفير الوقت فيما يبدو عن الخطابة على المايكروفونات بعد إجتماع مغلق فيما بينهم إستمر لخمس ساعات ولم تتخلله الخطابات الحماسية المعتادة أمام الكاميرات.
وتم فعلا إختتام فعاليات القمة العربية بشكل رسمي بعزف السلام الجماهيري الوطني الليبي وبتصفيق حاد من الزعماء العرب الذين بدأ أغلبهم ترتيبات المغادرة فورا، حيث كانت طائراتهم جاهزة للإنطلاق إعتبارا من ظهر الأحد.
وأعلن خلالها الامين العام للجامعة في كلمة مقتضبة عقد "قمة عربية استثنائية اواخر هذا العام" لبحث مشروع انشاء رابطة الجوار العربي وتطوير الجامعة العربية.
واوضح موسى ان القادة العرب طلبوا منه "تقديم تقرير" حول اقتراحه سيتم تدارسه خلال القمة الاستثنائية.
وأضاف ان:"هناك قرارات صدرت فيما يتعلق بآلية دول الجوار واللجنة الثلاثية لحل أزمة العمل العربي ومبادرة السلام" ، مشيرا الى أن القمة كان يسودها التفاهم من دون وجود خلافات في وجهات النظر إنما تم التعرض بالبحث للنزاع العربي ـ الاسرائيلي.
وكانت اليمن تقدمت مدعومة من ليبيا مشروعا لتطوير الجامعة العربية وتحويلها الى "اتحاد عربي".
وتقدم موسى امس السبت الى القادة العرب بمشروع قرار ينص على "البدء بالدعوة الى تشكيل رابطة اقليمية" بين الدول الاقليمية الصديقة ودول الجامعة العربية تدعى رابطة الجوار العربي "تتأسس على سياسة جوار عربية تقوم على تعظيم المصالح المشتركة وتحقيق الامن لمجمل دول الرابطة".
كما يقضي المشروع، الذي حصلت وكالة "فرانس برس" على نسخة منه، بان "تضم الرابطة مختلف الدول المحيطة بالعالم العربي في اسيا وافريقيا وتتشكل بناء على دعوة من الدول العربية واحدة تلو الاخرى".
ويقترح المشروع ان "توجه الدعوة الاولى الى الجمهورية التركية وتوجه الدعوة الثانية في نفس الوقت الى جمهورية تشاد وتشكل فور قبولهما او قبول احداهما رابطة الجوار العربي".
وينص مشروع القرار المقترح كذلك على ان "يعقد مجلس الوزراء (العرب) دورة خاصة لاطلاق الرابطة في موعد غايته ايلول / سبتمبر) 2010".
وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردون اعلن في كلمته امام الجلسة الافتتاحية للقمة "ترحيبه" باقتراح موسى.
بينما اكد وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط انه تمت مناقشة الاقتراح اليمني بانشاء اتحاد عربي وتقرر "تشكيل لجنة ثلاثية من قادة ليبيا وقطر واليمن لدراسة كل مشروعات تطوير الجامعة على ان يعرض ما تتوصل اليه هذه اللجنة على قمة استئنائية".
وكان القادة العرب بحثوا خلال اليومين الاتفاق على موقف مشترك في حال فشلت الضغوط الاميركية على اسرائيل من اجل وقف الاستيطان في الاراضي الفلسطينية وخصوصا في القدس.
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان العرب يعيدون تقييم خيارات السلام في الشرق الأوسط. واضاف "عندما يكون لديك مسعى فإنك تقيم خياراتك. خيارات النجاح وخيارات الجمود وخيارات الفشل. والعرب جادون جدا جدا جدا. انهم يرسلون أقوى رسالة ممكنة من هذه القمة ومن تلك الاجتماعات. لقد قدم العرب مبادرة السلام العربية وعرضوا القبول بحل الدولتين وعرضوا ان يكون السلام خيارا استراتيجيا فكان ما قدمته الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة على مر الزمن : مزيد من المستوطنات . مزيد من سياسات الاملاء وفرض الأمر الواقع على الأرض. هذا الأمر لا يمكن أن يستمر، وان هذا السلوك الاسرائيلي لا يمكن أن يكون مقبولا. أعتقد ان العرب في مرحلة إعادة تقييم كل خياراتهم".
الى ذلك، ذكر عضو في احد الوفود المشاركة طلب عدم ذكر اسمه، انه "جرت مناقشات بشأن عملية السلام خلال الجلسة المغلقة السبت، وطالبت بعض الوفود بينها الوفدان القطري والاماراتي باعادة النظر في عملية السلام بشكلها الحالي".
وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة ردا على سؤال لوكالة "فرانس برس" "نحن سنلتزم بأي موقف يصدر عن القمة".
وردا على سؤال حول امكانية الذهاب الى مجلس الامن الدولي لمطالبته برعاية التسوية وتنفيذ القرارات الدولية بدلا من الاستمرار في عملية السلام الراهنة القائمة اساسا على الوساطة الاميركية، قال ابو ردينة "نحن ملتزمون باي قرار يتخذه العالم العربي بخصوص الوقت المناسب للذهاب الى مجلس الامن".
