اعلنت اسرائيل والسلطة الفلسطينية والاردن ومصر ان زعماء الدول الاربعة سيعقدون لقاء قمة في منتجع شرم الشيخ المصري الثلاثاء المقبل، فيما اكد مسؤولون في حماس والجهاد الاسلامي ان قادة في الحركتين يجرون حاليا محادثات في القاهرة حول الهدنة.
وقالت رئاسة الجمهورية المصرية في بيان ان مبارك دعا الزعماء الثلاثة للاجتماع "نظرا لدقة المرحلة التي تمر بها عملية السلام في الشرق الاوسط وسعيا لاغتنام الفرصة السانحة لتحقيق تقدم ملموس على المسار الفلسطيني."
وقالت السلطة الفلسطينية واسرائيل والاردن قبل صدور بيان الرئاسة المصرية ان شارون وعباس وعبد الله الثاني قبلوا دعوة الرئيس المصري.
وجاء في بيان الرئاسة المصرية الذي أذاعته وكالة أنباء الشرق الاوسط أن مبارك وشارون سيبحثان أيضا "سبل دفع عملية السلام على المسار السورى."
وعبرت سوريا من خلال وساطة مصرية عن استعدادها لاحياء محادثات السلام مع اسرائيل لكن المسؤولين الاسرائيليين قالوا ان دمشق يجب أن تتخذ أولا اجراءات ضد جماعات النشطين الفلسطينية واللبنانية التي لها وجود في سوريا.
ورحبت الولايات المتحدة بالانباء حول القمة التي هي الاولى من نوعها منذ اربع سنوات. وقالت انها مؤشر هام على التزام الطرفين بعملية السلام.
ووجه مبارك الدعوة لشارون عبر مدير المخابرات العامة المصرية عمر سليمان الذي زار اسرائيل الاربعاء.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية عن مصادر مطلعة قولها ان شارون اجتمع في القدس مع سليمان الذي قام بزيارة استغرقت بضع ساعات حيث بحثا "سبل استئناف عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي وتطبيق خطة خريطة الطريق والاجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية لفرض النظام والقانون خاصة في قطاع غزة."
حماس والجهاد تجريان محادثات في القاهرة بشأن الهدنة
وفي غضون ذلك، اعلن مسؤولون في حركتي حماس والجهاد الاسلامي ان قادة في الحركتين يجرون حاليا محادثات مع المسؤوليين المصريين في القاهرة بشأن هدنة محتملة مع اسرائيل.
ومن شأن مثل هذه المحادثات ان تمهد الطريق لاجتماع القمة المقرر عقده الاسبوع المقبل في منتجع شرم الشيخ.
وكان امين عام حركة الجهاد الاسلامي رمضان عبدالله شلح التقى مدير المخابرات المصرية عمر سليمان في القاهرة الثلاثاء، وفق ما اعلنه المتحدث باسم الحركة نافذ عزام.
وقال عزام "ليست هناك اتفاقية بعد بشأن الهدنة"، لكنه استدرك بان المحادثات "تجري في اجواء ايجابية".
ومن جهته، ابلغ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل وكالة الاسوشييتد برس انه متواجد حاليا في القاهرة ويتوقع لقاء عمر سليمان الاربعاء.
واكد مشعل في مقابلة مع قناة "الجزيرة" ان وقف اطلاق النار من جانب الفلسطينيين يعتمد على مدى استعداد اسرائيل لتقديم تنازلات.
وقال ان الموضوع الرئيسي هو نكوص اسرائيل عن موقفها، ما يعني التزاما اسرائيليا بالشروط التي قدمتها المقاومة. وبدون هذا الالتزام، فان الموقف لن يتغير حتى بوجود العديد من القمم.
وقد لمحت حماس والجهاد الى امكان ان توافقا على وقف متبادل لاطلاق النار مع اسرائيل بشروط من بينها ان تضع اسرائيل حدا لهجماتها وان تفرج عن المعتقلين الفلسطينيين وان تنسحب من الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين.
وتمكن الرئيس الفلسطيني الجديد محمود عباس من اقناع الفصائل المسلحة بالتهدئة وردت اسرائيل بتقليص عملياتها العسكرية.
غير ان الجماعات الفلسطينية لها قائمة طويلة من المطالب قبل ان توافق على اعلان اي وقف رسمي لاطلاق النار.
وقد استبعدت اسرائيل اي اتفاق مع هذه الجماعات لكنها قالت انها "ستقابل التهدئة بالتهدئة".
الاجتماع الامني الفلسطيني الاسرائيلي
الى ذلك، فقد أكد حسن أبو لبدة مدير مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني أن الاجتماع الذي عقد بين وزير الأمن الفلسطيني السابق محمد دحلان ووزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز لم يحقق النتائج المرجوة منه.
غير أنه قال ان الاجتماع شكل بداية صحيحة للمحادثات الثنائية حول موضوع الانسحاب من قطاع غزة بالإضافة إلى ملف الأسرى الفلسطينيين.
وشدد أبو لبدة الذي حضر الاجتماع على أن المباحثات مستمرة من أجل التوصل إلى اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار وتدبير مسألة تسلم القوات الفلسطينية المسؤولية الأمنية في المناطق التي سينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
وأعرب المسؤول الفلسطيني عن اعتقاده بأن حوادث العنف التي تشهدها المنطقة بين الفينة والأخرى قد تشكل تهديدا حقيقيا للجهود المبذولة من أجل التوصل إلى حد أدنى من التوافق الذي تؤدي في النهاية إلى تسوية شاملة للصراع في الشرق الأوسط
وذكرت مصادر إسرائيلية أن إسرائيل والسلطة الفلسطينية وافقتا على إقامة لجنة مشتركة، لمناقشة الترتيبات بكافة تفاصيلها بشأن المطلوبين الفلسطينيين بعد وقف إطلاق النار. وستعقد اللجنة إجتماعها الأول في الأسبوع القادم.
وقد حضر الإجتماع أيضاً ممثلون من الأمن العام (الشاباك) والجيش الإسرائيلي ووزارة القضاء. في حين شارك من الجانب الفلسطيني ناشطون في الأجهزة الأمنية.
وسيكون ممثل الشاباك الذي حضر الإجتماع على رأس الجانب الإسرائيلي في اللجنة المشتركة المذكورة، بيد أن إقامة هذه اللجنة منوط بمصادقة لجنة وزارية خاصة ستعقد إجتماعاً لها يوم الخميس القادم.
هذا، واعلنت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية إن امكانية قيام الولايات المتحدة بالمساعدة في تدريب وتجهيز القوات الفلسطينية قائمة.
وفي اول جولة خارجية لها كوزيرة للخارجية ينتظر ان تبدأها الخميس، ستجتمع رايس مع المسؤولين الاسرائيليين والفلسطينيين في القدس المحتلة والضفة الغربية الاثنين القادم لمحاولة الاستفادة مما ترى واشنطن انه "فرصة جديدة سانحة للسلام".
وقالت رايس إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس "ابدى العزم على شن حملة على "العنف" من خلال قيامه بعملية نشر سريعة لقوات الامن في قطاع غزة" .
واضافت "ليس الامر رائعا .. لكنهم حققوا بعض التقدم" في السيطرة على قوات الامن الفلسطينية وفي شن حملة على "العنف" ضد الاسرائيليين..من البديهي ان الفلسطينيين سيحتاجون الى مساعدة فيما يتعلق بتدريب وتجهيز قواتهم الامنية وانني واثقة انه ستكون هناك سبل تتيح امكانية اشتراكنا في ذلك."
واشارت رايس إلى أن واشنطن يمكن أيضا أن تساعد الفلسطينيين في تطوير مؤسسات ديمقراطية وان تدعم في نهاية الامر عملية اعادة البناء إذا مضت إسرائيل قدما في تنفيذ خطتها لاخلاء 21 مستوطنة يهودية في غزة وأربع في الضفة الغربية.
وقالت رايس "ما يحدوني الامل أن أفعله عندما اذهب إلى هناك هو محاولة وتوفير المساعدة من اجل استمرار القوة الدافعة التي من الواضح انهم (الاسرائيليين والفلسطينيين) طوروها خلال الاسابيع الماضية."
وقالت رايس "امامنا طريق طويل نقطعه لتمكين قوات الامن الفلسطينية تماما لكن يجب أيضا أن تكون هناك ارادة. اعتقد بالفعل أن عباس اظهر تصميما على العمل بسرعة. ونأمل في ان يستمروا في العمل والعمل بشكل أكثر فعالية خلال الاسابيع القادمة."
من جهتها قرّرت الحكومة التركية منح جهاز الشرطة الفلسطينية، زيّاً كاملاً لخمسة وعشرين ألف شرطي، وتوفير تدريب إضافي في أكاديمية الشرطة، وكذلك تدريب أجهزة الأمن في اختصاصات الأمن الداخلي.
جاء ذلك في أعقاب مباحثاتٍ عقدها الرئيس محمود عبّاس، مع الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر، ومن المقرّر أن يقوم عباس بزيارة إلى البرلمان التركي، حيث يلتقي مع بولاند أرانج رئيس البرلمان، وعددٍ من النوّاب.