شهد العراق، الاحد، يوما داميا فقد قتل اكثر من 62 في تفجيرين بالنجف وكربلاء اثارت مخاوف بتأجيج النزاع الطائفي.
تفجيرات النجف وكربلاء
هز انفجار سيارتين مفخختين مدينتي النجف وكربلاء الشيعيتين حيث سقط اكثر من 62 قتيلا و147 جريحا. واتهم زعماء شيعة المتشددين السنة المعروفين بالسلفيين أو الوهابيين واعضاء في حزب البعث بتصعيد الهجمات على الشيعة لتوريطهم في العنف وتعطيل الانتخابات، داعين اتباعهم الى الهدوء.
وانفجرت السيارتان المفخختان بفارق نحو ساعتين بينهما في محاولة منسقة لايقاع أكبر عدد من القتلى، غير بعيد من مزارين مهمّين هما مرقد الامام علي في النجف ومرقد الامام الحسين في كربلاء، ربما من أجل اذكاء صراع طائفي مع الأقلية السنية التي ينتمي اليها الرئيس السابق صدام حسين.
في النجف، فجر انتحاري سيارته في شارع بنات الحسن على مسافة 300 متر من مرقد الامام علي قرب حشد من الناس كانوا يصطفون لركوب الاوتوبيسات، فقتل 48 شخصا وجرح 90. وتزامن الانفجار مع تشييع شخصية عشائرية من النجف على مسافة 400 متر من المكان في حضور محافظ النجف عدنان الذرفي.
ويذكر ان انفجار سيارة قرب مرقد الامام علي في آب/اغسطس 2003 أسفر عن مقتل 83 شخصا بينهم رئيس "المجلس الاعلى للثورة الاسلامية" آية الله محمد باقر الحكيم.
وفي كربلاء المجاورة، لقي 14 شخصا حتفهم واصيب 57 في انفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري كانت تستهدف مقر اكاديمية الشرطة.
وصرح الناطق باسم الشرطة رحمن مشاوي ان "سيارة مفخخة انفجرت في كاراج للسيارات " قرب مرقد العباس، موضحاً ان " الانتحاري فجر سيارته في هذا المكان لانه لم يستطع الوصول الى اكاديمية الشرطة".
وأوقع تفجير عبوة ناسفة الاربعاء على مقربة من مكتب الشيخ عبد المهدي الكربلائي، ممثل آية الله العظمى علي السيستاني في كربلاء، سبعة قتلى عراقيين و32 جريحاً بينهم الكربلائي.
اتهام القاعدة
وظهرت بواعث القلق من محاولات تعميق الانقسامات الدينية منذ آذار/مارس عندما نفذ انتحاريون هجمات في بغداد وكربلاء خلال احتفالات شيعية تقام سنويا، مما اسفر عن مقتل أكثر من 170 شخصا في هجمات القيت مسؤوليتها على المتشدد السني الاردني ابو مصعب الزرقاوي .
واتهم مواطنون في النجف وعناصر من الشرطة تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن بالضلوع في الاعتداءين.
وقال الملازم اول حيدر الجزائري من شرطة النجف لوكالة الصحافة الفرنسية ان "القاعدة تقف وراء هذا الاعتداء" مشيرا الى ان الشرطة "ستقوم بحملات تفتيش في الاماكن التي يحتمل تواجد ارهابيين فيها".
ايران تدين
ودانت ايران "بشدة" الهجومين مؤكدة انهما يهدفان الى "تأجيج الخلافات بين الطوائف والمذاهب".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية في تصريحات بثتها وكالة الانباء الايرانية حميد رضا آصفي ان "استهداف المواطنين العزل في النجف الاشرف وكربلاء المقدسة عمل معاد للبشرية ومناقض للمبادىء الاساسية والقيم الانسانية والاخلاقية".
واشار آصفي الى "تداعيات مثل هذه الاعمال الارهابيه"، مؤكدا ان "مثل هذه الاعمال الشنيعة والمستهجنة تخدم اعداء الشعب العراقي ومخطط لها لتأجيج الخلافات والصراعات وخلق التوتر بين الطوائف والمذاهب".
ورأى المتحدث الايراني ان "السبيل للوقوف امام مثل هذه الاعمال الوحشية العمياء هو اليقظة وتعزيز التضامن والوحدة بين ابناء الشعب العراقي والمشاركة الشاملة من جانب مختلف اطياف الشعب فى الانتخابات" المقبلة في العراق.
وشدد آصفي على "مسؤوليات الحكومة العراقية في توفير الامن للشعب العراقي"، مبعرا عن امله في ان "يبذل مسؤولو الحكومة العراقية المؤقتة الجهود اللازمه لاتخاذ المزيد من التدابير لتوفير الامن للاماكن المقدسة والتصدي الفاعل للعوامل التي تزعزع الامن".
تهدئة شيعية
ورأى الزعيم الشيعي محمد بحر العلوم ان منفذي التفجيرات يحاولون اثارة حرب أهلية طائفية والحيلولة دون اجراء الانتخابات، مؤكدا ان الشيعة ملتزمون عدم الرد بالعنف الذي لن يقود الا الى العنف.
وحتى الحركة التي يتزعمها رجل الدين الشاب مقتدى الصدر شددت على ان الثأر عمل يفتقر الى الحكمة. وقال الناطق باسم الحركة علي الياسري ان الحرب الاهلية ستكون جحيما وان ثمة توافقا على عدم الرد.
وقال المسؤول في حزب "الدعوة" حيدر العبادي ان الوهابيين حصلوا على معلومات من البعثيين لتنفيذ هذه المجزرة، لكنه اشار الى ان الرد الشيعي لن يتجاوز تشكيل فيالق للدفاع المدني للمساعدة في الحفاظ على السلم.
كركوك
وفي تصعيد للتوتر العرقي، قالت الشرطة ان مسلحين قتلوا اربعة اكراد في سوق ببلدة الحويجة قرب كركوك، في ثاني هجوم من نوعه خلال بضعة ايام. ويطالب العرب والاكراد والتركمان بحقوق تاريخية في كركوك التي نزحت منها جماعات كثيرة مدى عقود.
مقتل 3 من مفوضة الانتخابات
من جهة اخرى، قتل مجهولون صباح الاحد في بغداد ثلاثة من موظفي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات كما اكد الناطق باسم المفوضية فريد ايار. واوضح الناطق باسم المفوضية "ان القتلى هم من صغار موظفي المفوضية يعملون في مكتبها في منطقة الكرخ" في غرب بغداد.
واكد ان مسلحين يستقلون سيارتين اعترضوا "مجموعة من مكتب المفوضية في الكرخ كانوا في سيارتهم" قرب شارع حيفا واطلقوا عليهم النار مما ادى "الى مقتل ثلاثة منهم".
رهائن
على صعيد آخر أوضح شريط فيديو اذاعته قناتا العربية والجزيرة الفضائيتان التلفزيونيتان يوم الاحد تهديد متشددين في العراق بقتل عشرة عراقيين يحتجزونهم رهائن إلا إذا غادرت الشركة الاميركية التي يعلمون فيها البلاد.
وأوضح الشريط الذي نسب إلى ثلاثة من جماعات المقاتلين رهائن معصوبي الأعين يجلسون أمام جدار
اعتقالات
الى ذلك قالت القوات الاميركية يوم الاحد إنها ألقت القبض على ثمانية أشخاص كانوا يحاولون الهرب من مكان انفجار عبوة ناسفة بشمال البلاد يوم السبت.
وقال بيان صادر عن المركز الاعلامي لقوات التحالف إن جنود القوات الاميركية قاموا "قي وقت متاخر من يوم السبت بالقبض على ثمانية أشخاص كانوا يحاولون الهرب من مكان انفجار عبوة ناسفة في مدينة بيجي."
واضاف البيان ان الثمانية "كانوا يستقلون سيارتين وبحوزتهم ثلاثة أجهزة هاتف محمول" في مدينة بيجي التي تقع على 180 كيلومترا إلى الشمال من بغداد.—(البوابة)—(مصادر متعددة)