كشف تقرير عن انتهاكات ضخمة لحقوق الانسان في دولة قطر الخليجية الصغيرة، تراوحت بين الاتجار في النساء وامتهان العمالة الوافدة واسقاط وسحب جنسيات الاف المواطنين، وصولا الى التضييق على الحريات عبر جهاز امن الدولة وقانون الارهاب.
واستهل التقرير السنوي للجنة الوطنية لحقوق الانسان القطرية وجاء في 57 صفحة بتسيلط الضوء على "حالات اتجار بالنساء".
ولفت الى ما "تعانيه عاملات المنازل من صور الانتهاكات تحت وطأة الظروف الاقتصادية والاجتماعية (..) براتب لا يفي بحياة كريمة" مضيفا انهن "قد يلجأن للبغاء عند الفشل في الحصول على عمل او نقل كفالة".
واوضح ان "هناك بعض الصور الصريحة والمقنعة للاتجار بالنساء تتمثل في استقبال نساء تحت وطأة الفقر والحاجة واستغلالهن في الدعارة واعمال البغاء وممارسة الرذيلة تحت غطاء العمل في الفنادق او المقاهي او غيرها".
كما اكد التقرير رصد انتهاك للحق في المساواة امام القانون "تمثل في التمييز بين الرجال والنساء في تقلد الوظائف والراتب والعلاوات والمميزات المرتبطة بالوظيفة".
ولفت التقرير الى ان "دولة قطر لم تنضم حتى الان لاتفاقية القضاء على كافة اشكال التمييز ضد المراة " موصيا بـ "ضرورة الانضمام الى هذه الاتفاقية لاهميتها".
كما اشار التقرير بالخصوص الى "صور التمييز" التي لحظها في "مجال السفر والتنقل" و"عدم منح جنسية المراة الى اولادها وزوجها" و"التمييز في مجال العمل والاخلال بمبدا الاجر المتساوي عن العمل المتماثل".
من جهة اخرى دقت اللجنة "ناقوس الخطر" بالنسبة لمشاكل العمالة الوافدة منتقدة بشدة "الانتهاكات" التي يتعرض لها العمال.
ودعت اللجنة في تقريرها الذي صدر غداة عيد العمال العالمي الى "اعادة النظر في كل القوانين الخاصة بالعمالة الوافدة".
وقال التقرير ان العمالة الوافدة "تعاني بوجه عام من بعض الانتهاكات وظروف ومعايير قاسية بسبب نظام الكفيل وعدم امكانية تغيير وضع العامل وتعسف اصحاب العمل في استعمال نظام الكفالة والخروجية وخاصة المماطلة في صرف المستحقات".
ويخضع العمال في منطقة الخليج عموما وضمنها قطر لنظام الكفيل الذي يحتجز عادة جواز سفر العامل الذي لا يمكنه القيام باي شأن اداري مهما كان بسيطا دون موافقته.
وذكرت اللجنة ان العمالة الوافدة "تعاني من احتجاز جوازات السفر وعدم توفير اماكن لائقة للاقامة وسوء التغذية".
وطالب التقرير بـ"منح سلطات واسعة لادارة العمل او استحداث جهة رقابية محايدة ومستقلة لحماية العمال في مواجهة ارباب العمل".
واوصت اللجنة بـ"انضمام دولة قطر الى الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وافراد اسرهم" وايضا بـ"ضرورة امتداد قانون العمل لحماية عاملات المنازل او اصدار تشريع خاص" بهن.
ولحظ التقرير ان "موضوع اسقاط الجنسية عن حوالي 300 اسرة ما زال يمثل موضوعا خطيرا بما له من تداعيات امنية واقتصادية و سياسية" وطلبت اللجنة من الدولة "معالجة هذا الوضع وتشكيل لجنة تتسم بالشفافية والحيادية والمصداقية لبحث هذه الحالات واتخاذ قرارات عادلة وسريعة بشان كل حالة على حدة".
وكانت قضية سحب الجنسية القطرية عن الاف الاشخاص شهدت ذروتها في بداية الصيف الماضي عندما تداولت وسائل اعلام سعودية تقارير عن سحب الجنسية القطرية من عدة الاف من ابناء قبيلة آل مرة على خلفية تورط بعضهم في المؤامرة الفاشلة ضد نظام الامير حمد بن خليفة ال ثاني في سنة 1996.
وانتقد التقرير ايضا انشاء جهاز امن الدولة والقانون الخاص بالارهاب وايضا قانون حماية المجتمع الذي "يعد انتهاكا للحق في الحرية والامان الشخصي حيث يتم التحفظ على الاشخاص لمدد طويلة و دون امكانية الطعن".
وتعرض التقرير ايضا الى "حجز الابعاد" الذي يتم بمقتضاه احتجاز اشخاص "بدون مسوغ قانوني" والى الحبس الاحتياطي "كاجراء من اجراءات التحقيق والمحاكمة قد انقلب في بعض الحالات الى عقوبة قائمة في حد ذاتها".
وحث التقرير الحكومة القطرية على الانضمام الى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية.
واوصت اللجنة في ختام تقريرها بـ"ضرورة واهمية وضع خطة وطنية شاملة للارتقاء بحقوق الانسان في دولة قطر (..) تساهم فيها كافة الوزارات والجهات والمجتمع المدني".