انتقد رئيس الحكومة الفلسطينية موقف واشنطن من قضية المستوطنات واكد انها قنبلة موقوته في طريق السلام في الواقت الذي واصلت حكومة شارون بناء مقاطع جديدة من الجدار العنصري الفاصل
قريع ينتقد واشنطن
اعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع ان ابقاء مجمعات استيطان يهودية في الضفة الغربية الذي قدمت له واشنطن الدعم على ما يبدو سيحول دون اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
وقال قريع امام الصحافيين ان "هذه الكتل في منتهى الخطورة اذ انها تبطل مفعول الدولة القابلة للحياة التي تحدث عنها (الرئيس الاميركي جورج) بوش في رؤيته" عن دولتين اسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا الى جنب.
واضاف "هذه الكتل التي شرعتها الحكومة الاميركية واعطت دعمها لاسرائيل لن تبقي امكانية لقيام دولة قابلة للحياة".
وقد نفت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس اي خلاف مع اسرائيل حول ابقاء مجمعات استيطانية مستقبلا في الضفة الغربية وذلك في مقابلة بثتها الاحد الاذاعة الاسرائيلية العامة.
وهذا التوضيح يأتي اثر نشر وسائل الاعلام الاسرائيلية الجمعة تصريحات نسبت الى السفير الاميركي في تل ابيب دان كيرتزر سارع الى نفيها ومفادها ان واشنطن ستعارض ابقاء مجمعات استيطان.
واعلنت اسرائيل في 21 اذار/مارس انها ستواصل بناء مساكن في المستوطنات الاسرائيلية الثلاث الرئيسية في الضفة الغربية معالي ادوميم (شرق القدس) وغوش عتصيون (جنوب القدس) وارييل (شمال الضفة الغربية).
واعطى قريع مثالا على مستوطنة ارييل التي "تدخل في الضفة الغربية مسافة 22 كلم وهي مقامة على اكبر حوض مائي" للاشارة الى حجم المشكلة التي يطرحها الابقاء على مجمعات الاستيطان.
من جهة اخرى قلل قريع من شأن نقل السلطة الامنية الى الفلسطينيين في مدن في الضفة الغربية معتبرا انها ليست سوى "ذر الرماد في العيون". وقال ان "وزير المالية سلام فياض ذهب امس الى طولكرم للمشاركة في عزاء الا ان الجيش منعه من الدخول الى المدينة مع ان الاسرائيليين اعلنوا انهم انسحبوا منها".
وسلمت اسرائيل الفلسطينيين السلطة الامنية في منطقة طولكرم في 21 اذار/مارس وفي اريحا في 16 اذار/مارس. وقد اعطى وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز تعليمات للجيش الاسرائيلي بتأخير عملية نقل السيطرة الامنية على مدينة قلقيلية الى الفلسطينيين التي كان من المقرر تنفيذها قريبا وفق ما ذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة الاحد.
ونقلت الاذاعة عن موفاز قوله ان الفلسطينيين لم ينفذوا التزاماتهم بعد نقل السيطرة على مدينتي طولكرم واريحا.
بناء مقاطع جديدة من الجدار الفاصل
تاتي تصريحات قريع في الوقت الذي اعلنت حكومة الاحتلال الاسرائيلي انها ستبدأ، غدا الاربعاء، ببناء مقطع جديد من جدار الفصل العنصري، وذلك في منطقة الجنوب. ويبلغ طول المقطع الجديد 43 كلم، ويمتد بين "شومرياه" و"متسفوت يهودا".
وأضافت مصادر في الجهاز الأمني الاسرائيلي ان طول مقاطع الجدار التي انتهي من اقامتها حتى الآن، يبلغ 215 كلم من أصل مخطط يضم 764 كلم .
وتسعى سلطات الاحتلال الى انهاء بناء مقاطع اخرى من الجدار، قبل انتهاء العام الجاري، في اطار سعيها الى فرض الأمر الواقع واستباق اي مفاوضات حول الوضع الدائم مع الفلسطينيين. ومن المقاطع التي تخطط سلطات الاحتلال لانهائها خلال العام الجاري، الجدار العازل الذي تجري اقامته حول القدس المحتلة لعزلها نهائيا عن محيطها الفلسطيني.
يأتي ذلك في وقت يحدد فيه التقرير السنوي للعام 2004، الذي اعدته وزارة الخارجية الأميركية حول حقوق الانسان والديمقراطية، بأن الحواجز العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة وكذلك الجدار العنصري تمس بحريات العبادة لدى الفلسطينيين مسيحيين ومسلمين.
ويدعي التقرير ان الإدارة الأميركية "لا تتوقف عن طرح الموضوع المذكور على الجانب الإسرائيلي وتعرب باستمرار عن قلقها إزاء تأثير الحواجز على حرية العبادة وتدعو إسرائيل إلى أخذ هذه المسألة في الحسبان لدى إقرارها مسار الجدار الأمني".
ويضيف التقرير أن "الجانب الأميركي يشعر بقلق خصوصًا حيال تأثير الجدار على طرق الوصول إلى أماكن العبادة الخاصة بالمسيحيين والمسلمين، وإلى أماكن مقدسة ومؤسسات دينية توفر فرصًا تربوية وتساهم في مجالات مثل الصحة والرفاه. وتشكل مصادرة ممتلكات دينية بسبب بناء الجدار وتكوين المناطق الأمنية مشكلة جوهرية