قرنق يعد بتحقيق السلام وتحديات هائلة تنتظره

تاريخ النشر: 11 يونيو 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قدم جون قرنق زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان التحية لاف من انصاره الجنوبيين الذين احتشدوا لسماع وعده بتحقيق السلام في بلد دمره 21 عاما من الحرب الاهلية. 

وصرع اربعة رجال مسلحين بسكاكين ثورا أرضا وذبحوه فيما ترجل قرنق من طائرة هبطت على مهبط رومبيك على حافة البلدة. 

وفي علامة ترمز الى السلام خطا قرنق مبتسما من فوق الثور المذبوح فيما امسك حراسه ببنادق ايه.كيه-47 لابقاء الجماهير بعيدا. 

واحتشد الآلاف في ميدان الحرية لتحية قرنق لدى وصوله وهتفوا "مرحبا بالرئيس". وتعالت زغاريد النساء بملابسهن البراقة فيما حاول الاطفال حفظ توازنهم فوق دراجاتهم املا في رؤية زعيم ثوار الجنوب. 

وقال قرنق للحشد متحدثا بلغة الدنكا المحلية "انتم الذين حققتم السلام هنا. بعضكم وفر الجعة والحبوب .. بعملكم حققتم السلام." 

ومثلت قبيلة الدنكا اكبر قبائل الجنوب تقليديا الدعامة الاساسية للجيش الشعبي لتحرير السودان. 

وبلدة رومبيك معقل للجيش الشعبي لتحرير السودان الذي خاض مقاتلوه قتالا منذ 1983 من اجل الحصول من حكومة الخرطوم على مزيد من الحكم الذاتي. 

ووقع الجانبان اعلانا في نيروبي يوم السبت الماضي ينص فيه الطرفان على التزامهما بمجموعة اتفاقات سلام تهدف الى وضع نهاية للحرب. 

وقتل في الحرب نحو مليوني شخص معظمهم نتيجة الجوع والمرض. واذكى القتال انقسامات بشان السلطات السياسية والقضايا الدينية وفي مرحلة لاحقة بشان السيطرة على حقول النفط. 

وقال قرنق وهو يلوح في الهواء بنسخة من برتوكولات وقعت قبلا "اعلم انه لن يمكنكم فهم شئ من هذه الوثائق خلال حشد كهذا لكنني اريدكم ان تجلسوا في مجموعات صغيرة وتناقشون الوثائق .. اذا كنتم لا تستطيعون القراءة فلتأتوا بمن يقرأ لكم." 

ويتوقع الوسطاء ان يحسم الجانبان خلال شهرين من استئناف المحادثات في 22 حزيران/ يونيو القضايا المتبقية من ترتيبات وقف اطلاق النار وكيفية تنفيذ الاتفاق. 

غير ان محادثات السلام بين حكومة الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان لا تغطي صراعا منفصلا في منطقة غرب دارفور حيث تقول جماعات حقوق الانسان ان ميليشيات عربية ارغمت اكثر من مليون من ذوي الاصول الافريقية على الفرار من ديارهم فيما يقوم رجال الميليشيا بالاغتصاب ونهب  

وحرق القرى. 

وقال قرنق "سيصبح الجيش الشعبي لتحرير السودان في الانتخابات القادمة قوة سياسية كبرى في الجنوب والشمال." 

وقال كولونيل الجيش السوداني السابق لرويترز في مقابلة في وقت سابق ان الامر متروك للحكومة المركزية ان تضمن ان الجنوبيين سيريدون البقاء في اطار سودان موحد والا يؤيدوا الانفصال بعد فترة السنوات الست الانتقالية. 

وقال كثيرون في الحشد انهم يتوقون الى مستقبل يسوده السلام. 

وقال جون دينج وهو في العشرينات من العمر "كنت في المدرسة ثم ذهبت للقتال .. ومادام السلام قد حل اريد ان استكمل دراستي." 

تواجه حركة تحديات كبيرة بسبب الدمار والميزانية الكبيرة التي يتوجب عليها ادارتها.  

وقال جون قرنق "سنبدأ عمليا من لا شيء".  

ووقعت الحركة الشعبية لتحرير السودان والخرطوم اتفاقات عدة خصوصا حول تقاسم الثروات والسلطة، بهدف انهاء اطول حرب في افريقيا اسفرت عن سقوط حوالى 1.5 مليون قتيل.  

وبقي على الجانبين تسوية نقطتين قبل التوصل الى اتفاق سلام شامل. وبعد ابرام هذا الاتفاق ستحكم الحركة الشعبية لتحرير السودان الجنوب مدة ستة اعوام، اي 10 من الولايات السودانية الـ25 .  

وفي نهاية هذه الفترة، سيصوت سكان المنطقة على احد خيارين اما البقاء مرتبطين بالسودان او الاستقلال.  

وقال عالم الاقتصاد الاميركي كوان سوان دينه مبا الذي يقوم بمهمة في المنطقة ان "التحدي سيكون هائلا. فجنوب السودان محروم من الادارة منذ اكثر من عشرين عاما".  

واضاف ان "المشكلة هنا تكمن في ادارة الاسلحة للامور. يجب على الحركة الشعبية القيام بعملية انتقال من الكفاح المسلح الى ادارة مدنية. وتغيير العقليات يحتاج الى الوقت".  

ويبدو التحدي اكبر لان جنوب السودان المنطقة التي يبلغ عدد سكانها حوالى عشرة ملايين نسمة مدمرة تماما ومغلقة.  

وقد نجم هذا الوضع عن عقود من التهميش وحرب استمرت 21 عاما بين شمال السودان العربي المسلم وجنوبه المسيحي والارواحي.  

ومدينة رومبيك التي يمكن ان تصبح عاصمة الجنوب، مدمرة بسبب عمليات القصف التي قام بها الجيش.  

ولم يبق سوى بعض الاكواخ المبنية من الطين بينما مدرج الهبوط ليس اكثر من درب يغطيه وحل رمادي كثيف وشوارع المدينة الرملية تغطيها حفر بينما يعمل عدد كبير من المدرسين كمتطوعين.  

وقال الخبير الاقتصادي نفسه ان "سكان الجنوب لا يملكون شيئا: لا مبان ولا طريق ولا سيارة ولا كهرباء".  

ويقوم قرنق نفسه حاليا بجولة في الجنوب بسيارات اعارته اياها منظمات غير حكومية وطيارة استأجرتها الحكومة الاميركية.  

ولاعمار هذه المنطقة، سيكون لدى حكومة الجنوب ميزانية حجمها 1.5 مليار دولار سنويا نظرا لاتفاق تقاسم الثروات الذي ابرم في كانون الثاني/يناير مع الخرطوم، حسبما اوضح قرنق.  

واوضح الخبير الاميركي "انها هبة من السماء".  

من جهته، قال اسحق ديوان من البنك الدولي ان "كل اموال الحركة الشعبية لتحرير السودان موجودة حاليا في حقيبة ترافق قرنق". واضاف "سيصبح جنوب السودان فجأة واحدة من اغنى المناطق في شرق افريقيا".  

واكد كوان سوان دينه ما ان هذا بفضل الثروة النفطية للسودان كبرى دول افريقيا ويعادل احتياطيه احتياطي السعودية، حسب قوله.  

ولن تكون مشكلة الحركة الشعبية بذلك "نقص الاموال بل ادارة مصدر الثروة" هذا.  

وحذر ديوان من ان "مخاطر الفساد ستكون كبيرة جدا". لكن قرنق يؤكد ان الشفافية ستكون واحدة من اولوياته.  

وقال ديفيد دينغ المتمرد السابق المرشح لتولي حقيبة القطاع العام في وزارة الجنوب "نريد ان نبرهن لشعبنا ان حكومتنا ستكون افضل من الحكومة المركزية".  

ويأمل اسحق ديوان ايضا في ان يشكل استحقاق الاستفتاء "ضغطا" على الحكومة المقبلة للحد من اي انحراف.  

اما التحدي الكبير الآخر الذي تواجهه حركة التمرد فهو النقص في الاشخاص الذين يتمتعون بالكفاءة.  

وقال خبير الاقتصاد الاميركي ان "اقل من الف شخص" من اصل عشرة ملايين نسمة يحملون شهادة جامعية.  

واخيرا سيؤثر الوضع الامني على الارجح، الى حد كبير على اعادة اعمار الجنوب.  

وحذر ديفيد دينغ "لا مجال لنزع الاسلحة. نهاية الحرب ستكون بعد الاستفتاء—(البوابة)—(مصادر متعددة)