جرائم حرب
اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" للدفاع عن حقوق الإنسان مسلحي حركتي فتح وحماس بارتكاب "جرائم حرب" ضد مدنيين خلال المعارك العنيفة الجارية بين فتح وحماس في قطاع غزة.
وقالت مديرة إدارة الشرق الأوسط في المنظمة ساره لي وتسون في بيان الثلاثاء إنها تعتبر قتل مدنيين لا يشاركون في الاشتباكات وكذلك الاغتيال المتعمد لسجناء جرائم حرب لا لبس فيها. وتابع البيان أنه في الأيام الثلاثة الأخيرة قامت حركتا فتح وحماس بإعدام سجناء بشكل تعسفي وقتل أشخاص لا يشاركون في أعمال العنف وتبادلتا إطلاق النار داخل وقرب مستشفيات فلسطينية.
وبين الفظائع الأخرى، أشار البيان إلى مقتل محمد السويركي الذي بلغ من العمر 28 عاما الذي كان يعمل طباخا لدى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وقد ألقي السويركي من الطابق الخامس عشر من أحد المباني ويداه ورجلاه مقيدة مما أدى إلى مقتله. وبعد ذلك أسرت قوات فتح محمد الرفاتي المناصر لحماس وقتلته بالطريقة ذاتها.
كما أشارت المنظمة إلى هجمات مسلحين على الجنود الإسرائيليين بسيارة تحمل شارة تلفزيون "تي في" تبنتها الجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح.
وقالت هيومن رايتس إن استخدام سيارة تحمل شارة صحافية للقيام بهجوم عسكري يعتبر انتهاكا خطيرا لقوانين الحرب كما أنه يعرض الصحافيين للخطر. وكانت إسرائيل قد اتهمت حركة الجهاد الإسلامي باستخدام سيارات الصحافيين في هجومها الأخير غير أن الحركة نفت تلك الاتهامات.
قتيلان من الونروا
وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة في قطاع غزة أعلنت أنها ستوقف مؤقتا معظم عملياتها في القطاع بسبب الاقتتال الداخلي. وقال كريستوفر جانيس المتحدث باسم الوكالة ان قتيلين سقطا في الصراع الدائر في القطاع وإن أحد القتيلين أصيب بعيار ناري في بطنه يوم الثلاثاء وفارق الحياة يوم الأربعاء. وأصيب الموظف الثاني بعيار ناري في رأسه اليوم. واضاف جانيس إنهما أول موظفين بالأمم المتحدة يقتلان في غزة منذ أن اندلع الاقتتال بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس العام الماضي. وأضاف أن الاثنين حوصرا فيما يبدو وسط اطلاق النيران ولم يستهدفا بسبب عملهما مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة التي تقدم خدمات للاجئين الفلسطينيين. وقال جانيس "نظرا للتهديدات المتزايدة التي يتعرض لها موظفونا فان وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ليس امامها من خيار سوى خفض عملياتها في غزة على ان يسري ذلك الخفض فوريا."
وأضاف أن الوكالة علقت مؤقتا جميع عملياتها عدا البرامج الطارئة الطبية والغذائية.
قوات دولية
في تطور لاحق، قال الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الأربعاء أن كافة الخيارات يجب أن تكون مطروحة لإعادة الهدوء في جنوب قطاع غزة، بما فيها خيار منح دور اكبر للمهمة المدنية الأوروبية في معبر رفح.
وقال سولانا تعليقا على احتمال نشر قوة دولية على الحدود بين قطاع غزة ومصر أشار إليها الثلاثاء لأول مرة رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت: "حان الوقت للتفكير في كافة الخيارات".
وقال: "نحن موجودون أصلا في المكان"، في إشارة إلى مهمة المراقبين التابعين للاتحاد الأوروبي عند معبر رفح نقطة العبور البرية الوحيدة من قطاع غزة التي لا تفضي إلى إسرائيل.
وقال سولانا إنه "في حال التقدم بطلب لتوسيع مهمة المراقبين الأوروبيين فإني سأدرس بالطبع هذا الاحتمال". غير أنه قلل من فرص اتخاذ قرار سريع بهذا الشأن وقال "إن أي قرار بهذا الشأن يبدو بعيدا" مشيرا إلى أن الجانب الإسرائيلي "لم يعلن حقيقة تعهدات" بشأن القوة الدولية. وأضاف أنه بالنسبة للمصريين "فإنهم ليسوا مستعدين لرؤية قوة جديدة تتولى مسؤولية رفح" التي يتولونها حتى الآن على جانبهم من الحدود. وقال سولانا للصحافيين إن الوضع أصبح مأساويا فعلا وأنه أجرى اتصالات طوال الليل مع عباس وسيجري اتصالات جديدة الأربعاء.