فتح الامن الموالي لحركة فتح النار على انصار لحماس في الضفة الغربية فقتل اثنين وجرح 31 اخرين، فيما اشتبك مسلحو الحركتين في غزة وذلك بعد يوم من محاولة اغتيال رئيس الوزراء اسماعيل هنية، والتي ادان قيادي فتح محمد دحلان اتهام حماس له بتدبيرها.
وقال شهود ومصادر طبية ان شخصين على الاقل قتلا وجرح 31 اخرون في صدامات اندلعت في رام الله بالضفة الغربية بين مناصرين لحركة حماس وعناصر من قوات الامن الفلسطينية كانت تحاول بالقوة منع تجمع للحركة الاسلامية.
ومنعت قوات الامن الموالية لفتح التي يترأسها الرئيس محمود عباس بضرب الهراوات واطلاق النار في الهواء مئات من مناصري حماس من التوجه الى مسجد بوسط المدينة للمشاركة في تجمع لمناسبة الذكرى التاسعة عشرة لتأسيس حركة حماس. ووقعت الصدامات امام مسجد ناصر بعد صلاة الجمعة.
وتبادل مسلحون من حماس وقوات الامن اطلاق النار في قطاع غزة. وقال شهود ان الاشتباك الذي اندلع بين قوات الامن والقوة التنفيذية التي شكلتها حكومة حماس كانت محدودة ولم تسفر عن اصابات.
وجاء هذا الاشتباك غداة انتشار عناصر من حماس مدججين بالسلاح في انحاء مدينة غزة بعد ساعات من تعرض موكب رئيس الوزراء والقيادي في الحركة اسماعيل هنية لاطلاق نار لدى عودته الى القطاع عبر معبر رفح الحدودي مع مصر.
وقتل احد حراس هنية في الحادثة التي وقعت فيما كان يستعد لمغادرة معبر رفح مساء الخميس حيث بقي لمدة ثماني ساعات على الجهة المصرية بسبب رفض اسرائيل السماح له بدخول قطاع غزة وبحوزته ملايين الدولارات التي جمعت خلال جولة على دول اسلامية لا سيما ايران.
واتهمت حركة حماس قيادي فتح في قطاع غزة محمد دحلان بانه يقف وراء "محاولة الاغتيال" التي استهدفت هنية. ودحلان الوزير السابق الذي كان مكلفا الامن والرئيس السابق لجهاز الامن الوقائي هو احد اشد منتقدي الحكومة الفلسطينية التي ترئسها حماس.
وقال الناطق باسم حماس اسماعيل رضوان خلال مؤتمر صحافي في غزة "انها محاولة اغتيال جبانة على ايدي فئة خائنة يقودها محمد دحلان".
وقال رضوان ان "الايادي الخبيثة التي اغتالت وتجرأت على اطلاق النار على رئيس الوزراء لن تفلت من العقاب وهي معروفة لدينا". واضاف انه يتوجب "على الرئيس (محمود عباس) ابو مازن ان يقف وراء مسؤولياته من الحادث الاثم وان يرفع الغطاء عن المجرمين وتقديمهم للعدالة".
وطالب بسحب "قوات امن الرئاسة (قوات الـ17) من معبر رفح والمتواجدة في الشوارع لانها لا تصلح لحماية ابناء شعبنا حيث اطلقوا النار على ابناء شعبنا".
ودان دحلان رئيس لجنة الداخلية والامن في المجلس التشريعي اتهامات حماس له وقال "يبدو ان حركة حماس تسير من فضيحة الى فضيحة اخرى" وتابع "لن تخيفنا التهديدات وقد تعودنا على التهديدات الاسرائيلية".
وتساءل "من قرر اقتحام المعبر بالقوة المسلحة الا يتحمل مسؤولية ونتائج هذا الحدث" في اشارة الى اقتحام معبر رفح من قبل العشرات من افراد القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية واعضاء كتائب القسام الجناح العسكري لحماس.
وشن صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين وقيادي فتح المقرب من الرئيس محمود عباس هجوما قويا على حركة حماس متهما اياها بالتحريض على قتل دحلان عبر تحميله مسؤولية اطلاق النار على هنية.
ولجهته، نفى توفيق ابو خوصة المتحدث باسم حركة فتح "كل هذه الادعاءات والاكاذيب" مضيفا "كان من الاجدر تشكيل لجنة للتحقيق بدلا من النتائج المسبقة والاتهامات اليت تسوقها حماس والتي توتر الوضع ولها تداعيات خطيرة". واضاف "هذا امر مدبر لكي تخرج الحكومة وحركة حماس من ازمتها الحالية".
مواقف اسرائيلية
في المقابل اعلن نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افراييم سنيه الجمعة انه شعر بالاسف لان اطلاق النار لم يؤد الى اصابة هنية.
وردا على سؤال من الاذاعة العامة الاسرائيلية قال سنيه "عاطفيا كان هذا شعوري لكن بعد التفكير بالامر مجددا لا اعتقد ان ذلك كان سيحل المسالة".
من جهة اخرى برر سنيه القرار الاسرائيلي بمنع الوفد الحكومي لهنية من العودة الى قطاع غزة مع مبلغ من المال يقدر بحوالى "30 الى 35 مليون دولار" حصل عليه خلال جولته في عدة دول عربية واسلامية لا سيما من ايران.
وقال "لقد قمنا بما يجب القيام به لقد بقي المال خارج قطاع غزة" مؤكدا ان هذا المال "كان ليستخدم في تغذية الارهاب" ضد اسرائيل وفي "تعزيز حركة حماس" في السلطة.
من جهته قال نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي شيمون بيريز ان "واقع توجه هنية علنا لزيارة اسياده (في طهران) لكي يطلب منهم المال الذي سيستخدم لتدمير اسرائيل يجب ان يدفع اسرائيل ودولا اخرى الى المطالبة بطرد ايران برئاسة محمود احمدي نجاد من الامم المتحدة".
واضاف ان "هذا المال لن يذهب الى سكان غزة الذي يعانون من الجوع لكن لاولئك الذي يهربون الاسلحة ويدعون الى الارهاب".
وفي واشنطن اعلن المتحدث باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك الخميس ان الرئيس الفلسطيني قد يكون قرر منع هنية من دخول قطاع غزة ومعه ملايين الدولارات. وقال "اعتقد ان ذلك يخالف قوانين السلطة الفلسطينية وان الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية كانا يقومان بتطبيق قوانينهم". واضاف "هذا امر يعود فعلا للفلسطينيين لحله في ما بينهم".
لكن مصدرا امنيا اسرائيليا قال ان اسرائيل اتخذت القرار بمنع هنية من الوصول الى قطاع غزة. وقال المصدر رافضا الكشف عن اسمه ان "وزير الدفاع (الاسرائيلي) عمير بيريتس امر باغلاق معبر رفح لمنع ملايين الدولارات من الوصول الى غزة مع هنية".
