قتل 3 جنود لبنانيين الجمعة ليرتفع الى 10 عدد قتلى الجيش خلال يومين من المعارك العنيفة مع جماعة فتح الاسلام المتحصنة في مخيم نهر البارد، والتي امطرته بوابل من الصواريخ في تصعيد نوعي للمعارك الدائرة منذ نحو شهرين.
وقال متحدث عسكري "استشهد جنديان اليوم الجمعة بنيران العناصر الارهابية" مؤكدا ان الجيش يواصل "عمليته حتى استسلام عناصر فتح الاسلام". كما توفي الجمعة جندي متأثرا بجروح اصيب بها الخميس.
وبذلك يرتفع الى عشرة عدد القتلى العسكريين منذ المواجهات الاخيرة التي اندلعت فجر الخميس وبدأت بقصف مدفعي عنيف غير مسبوق اوحى بانه قد يكون بداية الهجوم النهائي على من تبقى من المجموعة المتهمة باعمال ارهابية.
وقتل مدني لبناني واحد الخميس برصاص عناصر فتح الاسلام الذين اطلقوا الجمعة 11 صاروخ كاتيوشا على المناطق المحيطة بنهر البارد اضافة الى رصاص القنص باتجاه مواقع الجيش.
واكدت قيادة الجيش الجمعة في بيان ان قواها "تتابع تضييق الخناق على ما تبقى من المسلحين الذين عمدوا الى اطلاق عدد من الصواريخ بصورة عشوائية في اتجاه القرى المجاورة للمخيم".
واوضح مصدر امني ان الكاتيوشا سقطت خصوصا في البساتين والاراضي الزراعية في منطقتي عكار والمنية حيث ادى سقوط احدها في ساحة احدى القرى الى تضرر سيارة كانت خالية من ركابها.
واشار الجيش في بيانه الى تقدم قواته على الارض اذ "سيطر مؤخرا على عدد من المباني والتحصينات التي كان يستخدمها الارهابيون للاعتداء على الجيش ولممارسة اعمال القنص على مراكزه".
واوضح ان وحدات الهندسة "تقوم بتنظيف هذه المباني من الالغام والافخاج وبازالة العوائق من الطرقات".
وواصل الجيش الجمعة قصف الجزء الجنوبي للمخيم القديم الذي بنته الاونروا عام 1949 حيث يتجمع المقاتلون الاسلاميون المتطرفون بقذائف من مختلف العيارات يتكثف سقوطها حينا ويخف احيانا اخرى.
وسمع دوي القذائف الثقيلة ابتداء من الساعة 6,00 بالتوقيت المحلي بعد هدوء حذر خلال الليل.
كما تجددت الجمعة الاشتباكات بالاسلحة الخفيفة عند اطراف المخيم القديم.
وكان الجيش قد عزز بعناصر من وحدات المغاوير وووحدات مؤللة وفرق هندسة مواقعه في المخيم الجديد وهو القسم الذي تمدد اليه المخيم خلال السنوات الماضية وانتشرت فيه الابنية والذي سيطر عليه منذ 22 حزيران/يونيو.
ورأى ضابط في الجيش اللبناني في نهر البارد ان القصف الذي بدأ الخميس "هو خطوة اولى في المعركة النهائية ضد المجموعة الارهابية التي يرفض عناصرها الاستسلام للجيش منذ 20 ايار/مايو".
لكن ناطقا باسم الجيش راى في تصعيد القصف "مواصلة تضييق الخناق على نهر البارد وتطهير المواقع لدفعهم الى الاستسلام" رافضا الحديث عن "معركة الحسم".
وكان آخر المدنيين الفلسطينيين (نحو عشرين امرأة و140 من عناصر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية) قد غادروا الاربعاء المخيم حيث بقي مقاتلو فتح الاسلام الذين يقدر عددهم بنحو ثمانين شخصا وعائلاتهم.
واشار الجيش في بيانه الى "ان الارهابيين لا يزالون يتمادون في العناد والاجرام فيرفضون الاستسلام ويستمرون في سلوكهم اللانساني في منع افراد عائلاتهم من مغادرة المخيم".
وجاءت مغادرة آخر المدنيين بعد فشل كل الوساطات لاقناع الاصوليين بالاستسلام او لتشكيل قوة فلسطينية مشتركة تجبرهم على ذلك.
وقبل المعارك التي بدات في 20 ايار/مايو كان نحو 31 الف لاجئ يقيمون في مخيم نهر البارد.
وتطالب السلطات اللبنانية والجيش باستسلام عناصر المجموعة المتهمين بافتعال المعارك بقيامهم بتصفية 27 عسكريا في 20 ايار/مايو كانوا اما في مواقعهم حول نهر البارد او خارج نطاق الخدمة في اماكن اخرى من شمال لبنان.
غير ان مقاتلي فتح الاسلام المتمركزين في نهر البارد منذ تشرين الثاني/نوفمبر وهم من جنسيات عربية مختلفة رفضوا كل الوساطات.
واسفرت هذه المعارك الاكثر دموية منذ نهاية الحرب الاهلية (1975-1990) عن سقوط 184 قتيلا بينهم 95 عسكريا وما لا يقل عن 68 من عناصر فتح الاسلام وفق حصيلة اعدتها وكالة فرانس برس استنادا الى ارقام رسمية.
