قبرص تخشى ارتفاع عجزها المالي اكثر من تاثيرات الازمة في اليونان

تاريخ النشر: 24 مارس 2010 - 09:03 GMT
البوابة
البوابة

تفادت قبرص تداعيات الازمة المالية في اليونان، حليفتها التاريخية، الا ان الجزيرة المتوسطية التي تواجه مغادرة البريطانيين المقيمين فيها وتراجعا كبيرا في عدد السياح، تخشى اتساع فجوة عجزها المالي.

واعتبر بامبوس باباجورجيو المكلف شؤون الدراسات في الجامعة الاوروبية في قبرص "ان لليونان تاثيرا غير مباشر (على الاقتصاد القبرصي) عبر تواجد مصارف قبرصية هناك، وتميل قيمة اسهمها الى التأثر. لكن لا توجد عواقب حقيقية على النشاط الاقتصادي".

واليونان اكثر ارتباطا من الناحية الثقافية والسياسية بالجمهورية القبرصية التي باتت جزءا من الاتحاد الاوروبي على الرغم من ان ثلثها الشمالي يرزح تحت الاحتلال التركي منذ 1974.

واعتبر خبراء ان الاقتصاد القبرصي --الذي يشهد تقنيا حالة انكماش منذ حزيران/يونيو-- سيغرق في المقابل في ازمة غير مسبوقة اذا لم تتوصل الحكومة الى تحفيز النمو وخفض الديون، في حين قد يبلغ عجز الموازنة نسبة 7% من اجمالي الناتج الداخلي في 2010 ليتجاوز بذلك بكثير عتبة ال3% المحددة من قبل بروكسل.

والاقتصاد القبرصي الذي كان متينا جدا في الماضي، قاوم الازمة العالمية لفترة طويلة، لكنه انتهى بالوهن خصوصا بسبب مغادرة كثيفة للبريطانيين الذين باعوا مساكنهم الثانوية جراء ازمة التسليف في بلادهم وبسبب تراجع قيمة الاستثمارات الروسية في الجزيرة، بحسب ما اشار المحللون.

وقال باباجورجيو "ان بريطانيا هي ابرز الشركاء التجاريين لقبرص، وهناك ايضا شركات روسية تقيم مكاتب لها هنا واستثمارات في روسيا تمر عبر قبرص".

وقد ادت سوق عقارية جامدة وعائدات سياحية منخفضة بنسبة 16,7% الى ربح فائت في العام 2009 بقيمة 1,35 مليار دولار، بحسب وزارة المالية. ويتوقع باباجورجيو تسجيل "نسبة نمو قريبة من الصفر" في العام 2010.

وسيعلن وزير المالية خاريلاوس ستافراكيس قريبا سلسلة اجراءات لتوفير 500 مليون يورو.

والاثنين، اعلن الرئيس ديمتريس خريستوفياس من جهته انه سيتخلى -على غرار وزرائه وبعض اعضاء حكومته-- عن 10% من راتبه السنوي في اطار الجهود المبذولة لدعم الموازنة.

واعرب عن امله ايضا في ان يحذو حذوه مسؤولون سياسيون آخرون، وخصوصا برلمانيون.

واوضح الاقتصادي كوستاس ابوستوليدس "ان الحكومة كانت تعتقد انها ستتجنب الازمة، لكنها لم تكن مستعدة بشكل جيد لانها لم تتحكم بالوضع. لم تشهد قبرص حالة انكماش على الاطلاق" حتى الان.

وقال "لدينا روابط اقتصادية اقوى بكثير مع بريطانيا منها مع اليونان، اضافة (من جهة اخرى) الى تبعية في قطاعي السياحة والعقارات، وهما قطاعان تعرضا للانهيار".

وشهدت قبرص في 2009 اول حالة تقلص في اقتصادها في غضون ثلاثة عقود، حيث تراجع اجمالي الناتج الداخلي بنسبة 1,7% مقارنة بالعام 2008 ويعود السبب في ذلك خصوصا الى "معدلات نمو سلبية للغاية" في قطاعي البناء والسياحة و"الاداء السلبي" للصناعة والتجارة والنقل.

واقتصاد الجزيرة التي سجل فيها النمو نسبة 3,6% في 2008 و4,4% في 2007، تأثر متأخرا بالصدمة التي سببتها الازمة المالية والانكماش في اوروبا