قانون انتخابات 2007 يثير جدلاً واسعاً في المغرب

تاريخ النشر: 08 أغسطس 2006 - 05:41 GMT
لا يزال مشروع القانون الذي أصدرته وزارة الداخلية المغربية بالاتفاق مع الأحزاب المشاركة في الحكومة، يثير استياءً كبيرا في الشارع السياسي المحلي.

ويزيد من توتر العلاقات بين أحزاب الأغلبية الحكومية، وبين أحزاب المعارضة والأحزاب الصغيرة، التي اعتبرت أنها ستكون ضحية لهذا القانون، في حالة الإصرار على تطبيقه.

فقد فاجأ القانون التنظيمي، والذي من المفترض أن يقنن انتخابات العام المقبل 2007، المتتبعين، إذ حاولت أحزاب الأغلبية، أن تفصّل قانونا انتخابيا يضمن لها البقاء في الحكومة المقبلة، وفي المقابل يخرج العشرات من الأحزاب الصغيرة من حلبة المنافسة، مما سيجعل الناخب المغربي، أمام اختيارات محددة سلفا، حسب رأي عدد من المراقبين.

ووفقا لوكالة قدس برس فان القانون الجديد، فليس من حق الأحزاب التي تم تأسيسها مؤخرا أو تلك التي لم تحصل على نسبة 3 في المائة خلال الانتخابات الماضية، الترشح في أي دائرة انتخابية دون الحصول على مائة توقيع، من طرف أشخاص مسجلين في اللوائح الانتخابية.

ومن البنود الأخرى التي أثارت عاصفة من الرفض اشتراط الحصول على 7 في المائة من الأصوات للمشاركة في توزيع المقاعد البرلمانية، إضافة إلى عدم إشراك الجالية المغربية المقيمة في الخارج في الانتخابات المقبلة.

ووجهت الأحزاب التي ستتأثر بهذا القانون اتهاما، بصفة خاصة، لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إضافة إلى حلفائه حزب الاستقلال (يمين)، وحزب الحركة الشعبية (وسط)، معتبرة أن هدف الأحزاب الحكومية، من هذه الخطوة، هو ضمان استمرار وجودها في الحكومة المقبلة على حساب التعددية الحزبية.

ولم يتردد عبد الكريم بنعتيق، زعيم الحزب العمالي المنشق عن حزب الاتحاد الاشتراكي، في التصريح خلال مهرجان خطابي أمام أنصاره قائلا: "لقد ظلمْنا الملك الراحل الحسن الثاني، لأنه كان أكثر رأفة بالمغاربة من الذين يحاولون الآن فرض ديكتاتورية الأغلبية، من خلال الضغط في اتجاه خرق الدستور، وتضييق الخناق على التعددية، والحق في المشاركة الانتخابية..".

كما قارن أحد القيادات السابقة داخل حزب الاتحاد الاشتراكي، بين ما كان يفعله العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني الذي يتهمه خصومه بالديكتاتورية، وبين رفاق الأمس، فاعتبر أنّ الحسن الثاني كان "يلعب مع الكبار" في حين أنّ الأحزاب التي وصلت إلى الحكومة، بعد سنوات طويلة من النضال في مواقع المعارضة "تلعب اليوم لعب الصغار"، في إشارة إلى القانون التنظيمي الذي أقرته لتأطير انتخابات الصيف المقبل.

ووجه محمد الساسي، خلال ندوة حول موضوع نمط الاقتراع، انتقادا لا يقل حدة إلى حزب الاتحاد الاشتراكي الذي كان رئيس قطاعه الشبابي، قبل أن ينشق عنه ويصبح اليوم أمينا عاما للحزب الاشتراكي الموحد، فقال مخاطبا زعامات ما يسمى باليسار الحكومي "إنكم بعتم الإصلاحات الدستورية مقابل المشاركة السياسية، والآن تريدون بيع التعددية مقابل الوزارة الأولى"، وفق تعبيره.

كما تحدث أحمد بنجلون، الأمين العام لحزب الطليعة، الذي سيشارك (إن سمح له رفاقه) لأول مرة بعد ثلاثين سنة من المقاطعة في الانتخابات المقبلة، في نفس السياق، محاولا تقديم تعريف لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بعد التطورات الأخيرة، "أنه حزب لم تعد له علاقة باليسار ولا بالديمقراطية، لأنه شارك في التناوب، فسقط في العمالة الطبقية..". على حد وصفه.

وتستمر الانتقادات الحادة التي يوزعها كل أحزاب اليسار، بما في ذلك حزب التقدم والاشتراكية، المشارك إلى جانب حزب الاتحاد الاشتراكي في الحكومة الحالية، إلى "اليسار الحكومي" بالأساس، على الرغم أن كل الأطراف الحكومية ذات الأغلبية ساهمت في إنتاج هذا القانون.

وفي آخر التطورات التي رفعت من حرارة صيف المغرب، أقدم عدد من الأحزاب السياسية بالتهديد باللجوء إلى التحكيم الملكي، إذا لم ينصفها المجلس الدستوري، الذي تنتظر منه أن يلغي القانون المثير للجدل، على اعتبار أنه يخالف الفصل الثالث من الدستور المغربي، والذي يكفل المشاركة في الانتخابات لكل مواطن مغربي، دون أي شروط مسبقة.

وفي انتظار توجيه طلب للملك محمد السادس لـ "ينصف الأحزاب الصغيرة، من رغبة الأحزاب الكبيرة في إخراجها من الحلبة قبل انطلاق المنافسات"، حسب ما يردده الشارع السياسي، أصدرت الأحزاب الرافضة لنمط الاقتراع المقترح من طرف الحكومة مذكرات إلى الرأي العام، إذ اعتبر الحزب الليبرالي المغربي "نمط الاقتراع مؤامرة لسلب الإرادة الشعبية"، مطالبا "المجلس الدستوري بأن يتحمل مسؤولياته عند طرح القانون الانتخابي على أنظاره، وممارسة صلاحياته في مراقبة مدى دستورية القانون، الذي يجب أن يكتسي طابعا تنظيميا".

واعتبر الحزب الاشتراكي الموحد، "صيغة المشاورات المعتمدة كانت لا ديمقراطية، لأنها انفرادية، ولا تخضع لضوابط الدستور، مما يجعلها صيغة سياسية تآمرية بين بعض مكونات الأغلبية الحكومية، تضرب في العمق مبدأ المشاركة الحزبية، غير المقيدة، والمكفولة دستوريا"، حسب رأيه.

كما التحق حزب العدالة والتنمية، بقافلة الرافضين، على الرغم من أن القانون الجديد لن يؤثر في حضوره القوي في المشهد السياسي، خلال الانتخابات المقبلة، فأصدر بيانا سجل من خلاله "رفضه للإجراءات التي جاءت بها الحكومة"، والتي وصفها "بالإقصاء والترقيع والنكوص عن عدد من الوعود والالتزامات".

كما أكد الحزب، على الطابع غير الديموقراطي للإجراءات المعلن عنها، لكونها جاءت لشرعنة القيود المجحفة الرامية إلى إقصاء عدد مهم من الفاعلين السياسيين"، على حد تعبيره.

ولا تزال قائمة البيانات والتصريحات الرافضة طويلة، لكن الأحزاب الحكومية تدافع عن موقفها من خلال صحافتها، بالتأكيد على أنها ترمي من خلال القانون الجديد إلى "الحد من بلقنة الخارطة السياسية المغربية".

كما اعتبر محمد اليازغي، الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي حظي بحصة الأسد من الانتقادات الموجهة للأحزاب الحكومية، "أن اعتماد العتبة (ضرورة الحصول على 7 في المائة من الأصوات) في نمط الاقتراع الجديد، ليست إقصاء لأحد، وهي مسطرة في كامل الديمقراطية".

وأكد اليازغي أن "اعتماد العتبة أمر أساسي، إذا أردنا الخروج من مرحلة إلى أخرى أكثر تقدما، وأن 80 دولة ديمقراطية، تطبق العتبة التي تصل أحيانا إلى 12 في المائة"، وقال: "لا يعقل أن يكون هناك 100 مشروع مجتمعي"، في انتقاد واضح لعدد الأحزاب الذي وصل إلى 45 حزبا.

وأضاف "نحن لم نكن نتصرف ضد هذا الطرف لننتقم من ذاك، بل نمارس قناعاتنا ونسير في طريقنا مقتنعين بالأهداف والقيم والمبادئ التي آمنا بها دوما، خدمة لمصلحة الشعب المغربي، والمصلحة الوطنية".

ومع استمرار حدة السّجال وحرارة الرفض للقانون الانتخابي الجديد، يتوقع المراقبون أن يسير المجلس الدستوري في اتجاه رفضه، لكي لا تتوسع دائرة التوتر، وتصل إلى حد المطالبة بالتحكيم الملكي

© 2006 البوابة(www.albawaba.com)