قال مسؤولون يوم الاحد إن زعماء الميليشيات الذين يخدمون في حكومة الصومال المنقسمة سحبوا 600 مسلح من مقديشو لاقناع زملائهم الذين يشعرون بالتوتر بأن العاصمة تنعم بالامان الكافي لتكون مقرا للادارة الصومالية.
وعمق خلاف بشأن المكان الذي ستتخذه حكومة الرئيس عبد الله يوسف مقرا لها من الصراعات على السلطة داخل ادارته المضطربة التي كانت تمارس عملها من مكاتب في كينيا منذ تشكيلها هناك خلال محادثات سلام العام الماضي.
ويعد مكان الحكومة التي تعتزم نزع سلاح جميع الميليشيات وإقامة إدارة فعالة للمرة الاولى خلال 14 عاما قضية أمنية أساسية بالنسبة لمنطقة القرن الافريقي التي عانت لفترة طويلة بسبب الاضطراب السياسي في الصومال.
وقال ثلاثة مسؤولين من قادة الحرب البارزين ينتمون الى عشيرة هاوايي الكبيرة ويشغلون مناصب بالحكومة الصومالية ان 600 من مقاتليهم و54 شاحنة مزودة برشاشات ثقيلة أو بأسلحة مضادة للطائرات تطلق بشكل أفقي نقلت الى معسكرين خارج المدينة.
وقال مساعدون للقادة الثلاثة وهم عثمان علي اتو وميوز سودي يالاهوو ومحمد قانياري ان 66 شاحنة أخرى ستنقل الى معسكرات في هيلويني على بعد 30 كيلومترا الى الشمال ولانتابورو على بعد 60 كيلومترا الى الجنوب في الايام القادمة.
واجتاحت الفوضى الصومال بعد الاطاحة بالحاكم العسكري محمد سياد بري عام 1991 . وقتل مئات الالاف منذ ذلك الحين بسبب الصراع والمجاعة.
ورحبت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والاتحاد الافريقي بخطة سحب بعض المسلحين من مقديشو وحثوا الحكومة المنقسمة على حل خلافاتها بشأن مقرها حتى تستطيع العودة الى بلادها في أسرع وقت ممكن.
ويوسف صديق لاثيوبيا اكبر قوة عسكرية في المنطقة غير أنه ليس له مركز نفوذ في مقديشو. ويتخذ الكثير بين سكان الصومال موقف العداء لما يرون انه محاولات من جانب جارتهم الكبيرة التي يقودها المسيحيون اسميا لاملاء الاحداث في المنطقة.
ويريد أنصار يوسف أن يكون مقرهم مؤقتا في بلدات بيدوا وجوهر ويقولون ان مقديشو خطرة للغاية. كما يرغبون في نشر قوات تابعة للاتحاد الافريقي لاستعادة النظام.
ويقول الوزراء المناهضون ليوسف ويتخذ معظمهم من مقديشو مقرا لهم ان على الحكومة الذهاب مباشرة الى العاصمة كما أنهم غير متحمسين لفكرة نشر قوات أجنبية ويعارضون بشدة اسهام اثيوبيا بأفراد في هذه القوة. ووافق الاتحاد الافريقي يوم الخميس على خطة لارسال قوات اوغندية وسودانية قوامها 1700 جندي لمساعدة حكومة يوسف في الانتقال غير أنه لم يحدد مكان نشرها.
وقال فصيل يتخذ من مقديشو مقرا له ان هذا النشر للقوات قبل أن تحل الحكومة خلافها سيفاقم الازمة الصومالية.وقال قانياري الذي يتولى منصب وزير الامن القومي لاجتماع حاشد في مقديشو امس السبت ان نشر القوات سابق لاوانه.
وتجمع زعماء الحرب في ملعب رياضي جنوب العاصمة وسلموا نائب رئيس الوزراء محمد عبد الله جاما اكثر من 54 شاحنة صغيرة مجهزة بمدافع مضادة للطائرات او رشاشات ثقيلة اضافة الى مئات الرشاشات الصغيرة.
وقال جاما امام زعماء الحرب "انها بداية نزع طوعي لسلاح الصوماليين. انها خطوة هامة على طريق عودة الحكومة الصومالية الى العاصمة مقديشو". يشار الى ان زعماء الحرب هم ايضا وزراء في الحكومة الانتقالية التي تتخذ من منفاها كينيا مقرا لها نظرا لسوء الاوضاع الامنية في الصومال.
وقال امير الحرب موسى سودي يالاهو لمئات الصوماليين الذين حضروا مراسم تسليم الاسلحة "هذه الاسلحة ليست لنا بعد اليوم انها للشعب الصومالي".
ويوم الاربعاء قرر البرلمان الصومالي انتقال الحكومة الى مدينتين صوماليتين هما بيداوة وجوهر بسبب انعدام الامن في العاصمة مقديشو. كما وافق على نشر حوالى عشرة الاف جندي من الهيئة الحكومية الافريقية للتنمية (ايغاد). الا ان زعماء الحرب اصروا على ان تبقى مقديشو العاصمة الصومالية الرسمية واكدوا انهم لا يرحبون بقوات هيئة الايغاد المؤلفة من جيبوتي واريتريا واثيوبيا وكينيا والسودان واوغندا والصومال. وتوعد رجال الدين المسلمون المتشددون الذين يتمتعون بنفوذ كبير في البلاد بمعارضة عملية نشر القوات باكملها وهدد مسلحون من انهم سيهاجمون تلك القوات.