فازت قائمة رفيق الحريري بثمانية مقاعد في بيروت بالتزكية قبل 11 يوما من اجراء الانتخابات النيابية فيما قام العماد عون بزيارة مصالحة تاريخية لزعيم القوات اللبنانية المسجون سمير جعجع.
قائمة الحريري
قال مسؤولون يوم الاربعاء إن قائمة انتخابية يتزعمها سعد الحريري نجل رئيس الوزراء السابق الراحل رفيق الحريري فازت بالفعل بثمانية من 19 مقعدا في بيروت قبل الادلاء باي اصوات.
ونتيجة انسحاب عدة مرشحين هذا الاسبوع فاز ثمانية على الاقل من قائمة الحريري بالتزكية قبل 11 يوما كاملة من اجراء الانتخابات في العاصمة يوم 29 ايار/مايو.
ويبلغ عدد الناخبين المؤهلين في بيروت نحو 400 الف ناخب وستجرى الجولة الاولى من الانتخابات في العاصمة وتستكمل في بقية انحاء البلاد في مراحل تالية.
وكانت المدينة ذات الاغلبية المسلمة هي القاعدة السياسية لرفيق الحريري الملياردير السني الذي اغتيل في 14 شباط/فبراير. ومن المؤكد ان يساعد الغضب لاغتياله والتعاطف مع اسرته ابنه على تحقيق فوز ساحق في الانتخابات.
وانسحب العديد من المرشحين عندما اعلن الحريري قائمته الاحد الماضي.
ويسترد المرشحون الذين ينسحبون قبل عشرة ايام من الانتخابات نصف رسوم التسجيل التي تبلغ عشرة ملايين ليرة لبنانية (6700 دولار).
وفجر مقتل الحريري مظاهرات ضخمة في شوارع لبنان ادت الى جانب ضغوط دولية الى ارغام سوريا على انهاء وجودها العسكري في لبنان الذي استمر 29 عاما.
ويلقي كثير من اللبنانيين باللوم على سوريا او حلفائها المحليين في حادث الاغتيال. وتنفي دمشق اي دور لها في ذلك.
عون في زيارة تاريخية لجعجع
من ناحية اخرى، قام العماد ميشال عون، احد ابرز قادة المعارضة اللبنانية الاربعاء بزيارة في السجن لرئيس القوات اللبنانية المنحلة سمير جعجع الذي تواجه معه في حرب شرسة في السابق، ودعا الى تبرئته.
وقال عون في مؤتمر صحافي عقده بعد اللقاء ان الزيارة كانت "للتضامن معه في سجنه لان استمراره في السجن اصبح ظلما"، مضيفا "حتى لو كان هذا السجن صحيحا تكفيه العقوبة، فكيف بالاحرى اذا فتح الملف في جريمة نسبت اليه خطأ وقد برئ منها".
وجعجع هو الوحيد بين زعماء الحرب في لبنان الذي حوكم وسجن. وكان اعتقل بعد وقوع انفجار في كنيسة سيدة النجاة في زوق مكايل (في منطقة كسروان شمال بيروت) عام 1994 اسفر عن سقوط احد عشر قتيلا.
وتمت تبرئته في هذه القضية لكن هذه الدعوى فتحت الباب امام ثلاث قضايا اخرى تعود لفترة الحرب، حكم على جعجع بالاعدام فيها وخفف الحكم الى السجن مدى الحياة.
وينص قانون العفو الذي اقر عام 1991 وشمل جرائم الحرب، على فتح ملفات مشمولة بالعفو في حال تورط المعنيين بها في ملفات اجرامية بعد صدرو القانون.
وقال عون "لو لم يكن انفجار سيدة النجاة لما كانت محاكمة جعجع. وانا مع عفو كامل يرد له كل حقوقه"، مشيرا الى ان المحكمة التي حاكمته لم تكن حرة بل كانت خاضعة للنفوذ السوري.
ومن القضايا التي ادين بها عملية قتل رئيس الحكومة اللبناني السابق رشيد كرامي في 1987.
وتعتبر احكام المجلس العدلي التي اصدرت الاحكام على جعجع مبرمة، وبالتالي لا يمكن الافراج عنه الا بقانون عفو يصدر عن مجلس النواب، او بعفو خاص يمنحه اياه رئيس الجمهورية.
واضاف عون ان "القضاء الاستنسابي" الذي تعرض له جعجع و"الظلم اللاحق فيه لا يعوض الا باقفال الملف وعودته الى الحياة الطبيعية".
ودعا زعيمي المعارضة المسلمين سعد الحريري ووليد جنبلاط الى حذو حذوه وزيارة سمير جعجع في سجنه، مؤكدا ان جعجع في صحة جيدة بفضل الطاقة الروحية التي تثبته في قناعاته.
وقد اعتقل جعجع لمدة احد عشر عاما في زنزانة تحت الارض في وزارة الدفاع. ونددت منظمة العفو الدولية بظروف اعتقاله. وتم تحسين هذه الظروف اخيرا.
وقال عون انه لم يتطرق الى مواضيع سياسية مع جعجع، بل كانت الزيارة "وجدانية". واضاف انها "كانت تاكيدا على علاقة جديدة ضمن الحياة الديموقراطية التي نعيشها اليوم وضمن طي صفحة الماضي الذي اصبح ملك التاريخ حتى نتطلع الى المستقبل ونعمر لبنان سويا".
وكان عون على راس حكومة عسكريين عندما تواجه الجيش بقيادته مع ميليشيا القوات اللبنانية في عام 1989 في حرب شرسة دمرت المناطق المسيحية، ومهدت لعملية عسكرية سورية ادت الى الاطاحة بعون وارساء نظام لبناني موال لدمشق.
ودعا عون رئيس الحكومة السابق عمر كرامي، شقيق رشيد كرامي، الى ان يحذو حذوه في طي صفحة الماضي والموافقة على خروج سمير جعجع من السجن، لان "المصالحة في لبنان يجب ان تكون شاملة".
ورفض كرامي اسقاط الحق الخاص في قضية ادانة جعجع في مقتل شقيقه.
واشار عون الى ان الزيارة لم تكن "للانتخابات بل لاعادة العلاقات الطبيعية الانسانية... تطمينا للقواعد".