أكد رئيس هيئة أركان الجيش البريطاني تمسكه بتصريحاته التي قال فيها ان القوات البريطانية يجب ان تغادر العراق قريبا لان وجودها يفاقم المشكلات الامنية، لكنه أصر على ان ذلك لا يمثل خلافا مع الحكومة.
وأثار الجنرال ريتشارد دانات جدلا عندما قال لصحيفة "ديلي ميل" في مقابلة نشرت الجمعة ان التخطيط لما بعد حرب العراق التي قادتها الولايات المتحدة في عام 2003 كان "سيئا" وان الوجود البريطاني هناك يضر أيضا بأمن بريطانيا في الخارج.
وقد يكون لهذه التصريحات غير المعتادة من مسؤول بارز في الخدمة يحمل مثل هذه الرتبة عواقب سياسية على جانبي المحيط الاطلسي.
وأضرت حرب العراق بوضع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وهي أيضا قضية رئيسية في الحملة الانتخابية التي يخوضها حلفاء الرئيس الاميركي جورج بوش في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس التي تجري في الشهر القادم.
وقال دانات "انني لا اقول ان المصاعب التي نمر بها في انحاء العالم نتجت عن وجودنا في العراق لكن بدون شك فان وجودنا في العراق يؤدي الي تفاقمها."
وأضاف "أعتقد ان التاريخ سيبين أن التخطيط لما حدث بعد النجاح المبدئي في مرحلة القتال في الحرب كان سيئا وربما استند الى التفاؤل أكثر منه للتخطيط السليم."
وقال انه يتعين على بريطانيا ان "تخرجنا.. في وقت ما قريبا لان وجودنا يفاقم من المشاكل الامنية."
وبعد ساعات من حديثه مع صحيفة "ديلي ميل" أجرى دانات سلسلة مقابلات تلفزيونية واذاعية الجمعة في محاولة لتهدئة العاصفة السياسية التي أثارها.
وقال ان تصريحاته أخرجت من سياقها الا أنه لم ينفها.
وقال لراديو هيئة الاذاعة البريطانية "بي.بي.سي" "لم يكن قصدي أبدا احداث هذه الجلبة التي استمتع بها الناس تماما في الليلة الماضية وهم يحاولون التلميح بأن هناك شقة خلاف بيني وبين رئيس الوزراء."
وقال لشبكة سكاي نيوز "لم أسحب اي شيء من التصريحات التي ذكرتها. قدمت تفسيرا اوضح لما أعنيه (عن قريب).. هذا ليس تراجعا."
وتنشر بريطانيا 7200 جندي في العراق. وباعتباره حليف واشنطن الرئيسي في الحرب على العراق فقد أرسل بلير في باديء الامر 46 ألف جندي للانضمام الى الغزو في أكبر نشر للقوات في تاريخ البلاد منذ الحرب الكورية التي اندلعت قبل نصف قرن.
وقتل 113 جنديا بريطانيا في العراق منذ آذار/ مارس 2003.
وقال بلير في مؤتمر صحفي في اسكتلندا في وقت لاحق الجمعة انه بعد قراءة المقابلة الصحفية ونسخ من تصريحات دانات لمحطات الاذاعة والتلفزيون لا يرى اختلافا بينهما.
واضاف "ما يقوله بشأن الرغبة في سحب القوات البريطانية من العراق هو بالضبط ما نقوله جميعا .. استراتيجيتنا هي الانسحاب من العراق بعد انجاز المهمة."
واستطرد "السبب في تمكننا من تسليم محافظتين الى السيطرة العراقية الان هو تحديدا أن المهمة أنجزت فيهما" مشيرا الى أن البصرة لا تزال غير امنة وذلك هو السبب في بقاء القوات البريطانية بها.
وقال علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية انه لا تزال هناك حاجة للقوات الاميركية والبريطانية.
وأضاف أن الحكومة العراقية والشعب العراقي لا يريدون بقاء القوات الاجنبية بشكل دائم لكنهم يعتقدون أن البريطانيين والاميركيين يلعبون دورا ايجابيا في العراق وأن تواجدهم ضروري للتصدي لقضية الامن.
وقال مصدر عسكري بريطاني في البصرة ان تصريحات دانات تشير الى محافظة ميسان وهي واحدة من محافظتين تسيطر عليهما القوات البريطانية. وأضاف أن التعاون مع السكان المحليين أفضل في البصرة.
وردا على سؤال بشان ما اذا كانت تصريحات دانات أضرت بالروح المعنوية للجنود قال "انه رجل ذو شعبية. انه مدافع عن الجنود .. ويقول الاشياء كما هي."
لكن نشطون مناهضون لحرب العراق استغلوا تصريحات دانات. وقال ريج كيز الذي مات ابنه في العراق "أخيرا لدينا هنا ضابط مستعد للتحدث عن حقيقة الاوضاع والا يكون مجرد بوق لاوهام رئيس الوزراء."
وفي البصرة قال سكان لرويترز انهم يتفقون مع الرأي القائل بأن الوقت قد حان لرحيل القوات البريطانية.
وقالت المدرسة فاطمة أحمد (35 عاما) "خلال الثلاث سنوات الاخيرة بدأ الناس ينظرون الى هذه القوات بطريقة مختلفة. انهم ببساطة يكرهون هذه القوات."
وقال دانات ان القوات البريطانية مستهدفة في بعض الاماكن الا أنها مفيدة في أماكن أخرى مشددا على أنه لا يقترح انسحابا فوريا. وأضاف "انني جندي. ونحن لا نستسلم .. سنكمل هذه المهمة حتى النهاية."
لكنه استطرد "لدي جيش أرعاه سيحقق النجاح في العمليات الراهنة. لكني أريد جيشا خلال خمس سنوات وعشر سنوات دعونا لا نستهلكه في هذه المرة. دعونا نضع الوقت نصب أعيننا."
وشنت بريطانيا عملية واسعة النطاق في أفغانستان هذا العام وأعرب القادة عن أملهم في خفض قواتهم في العراق بسرعة أكبر.
ويقول الجنرالات انهم يأملون في خفض قواتهم في العراق الى النصف بحلول منتصف العام القادم. وسلمت القوات البريطانية المسؤولية الامنية للعراقيين في محافظتين من بين أربع محافظات تنتشر فيها.
ولاحقا، اعلن المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان الاخير لا يزال على "دعمه الكامل" لرئيس اركان الجيش.
وقال المتحدث ان "الجنرال يحظى بالدعم الكامل لرئيس الوزراء" رافضا وجود اي خلاف بين بلير ودانات. واكد ان "الجنرال يعبر حاليا عن سياسة الحكومة".
وتابع المتحدث باسم بلير "تقوم سياسة الحكومة على تشكيل حكومة ديموقراطية منتخبة في العراق وبات لدينا ذلك اننا ندعم هذه الحكومة التي انتخبت في شكل ديموقراطي وسندعها تقرر الوقت الذي تصبح فيه قادرة على تولي المسؤولية الامنية". واكد "انه رأي الجنرال دانات ورأينا".