رفض قائد الجيش الإسرائيلي دان حالوتس عودة إسرائيل إلى احتلال قطاع غزة معتبرا ان ذلك لن يوقف اطلاق الصواريخ على اسرائيل، فيما انتقد المبعوث الدولي جيمس وولفنسون بشدة وقف المساعدات للسلطة الفلسطينية وذلك في تقرير له تزامن مع تقديمه استقالته.
وقال حالوتس لصحيفة هآرتس في مقابلة تاتي قبل يوم من ذكرى ما يعرف باستقلال اسرائيل "إنني لا أدفع باتجاه احتلال غزة وإنما أدفع بالاتجاه المعاكس أي بإنزال أشخاص عن الشجرة ممن يرون بأن اجتياح غزة هو الحل" لوقف إطلاق صواريخ القسام.
وأضاف "لقد كنا في غزة 38 عاما ولا أذكر أنه طوال سنوات القتال هذه أننا نجحنا في وقف إطلاق صواريخ القسام".
وتابع "هناك نظرية في جهاز الأمن (الإسرائيلي) تقول إنه من أجل وقف صواريخ القسام يتوجب اجتياح غزة وأنا أعارض ذلك وليس الجيش الذي يقود هذه النظرية وإنما تتحدث حولها جهات أخرى في جهاز الأمن تعتقد أن هذا هو الحل الوحيد ولا يدركون الثمن المقرون بذلك".
ورأى حالوتس أن اجتياح القطاع في هذه المرحلة سيؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي.
وقال "لا يمكن ألا يكون الجيش الإسرائيلي مستعدا ومدرّبا لذلك والأمر يحتاج إلى الصبر وعندما يتم إصدار الأوامر عندها سيشغل الجيش المحركات ويدخل" للقطاع.
كذلك أعرب حالوتس عن تأييده لإعلان إسرائيل عن السلطة الفلسطينية على أنها "عدو" وبتوجيه ضربات عن بعد لأهداف لحركة حماس.
من جهة ثانية تحفّظ حالوتس من مقولة أن تنفيذ خطة فك الارتباط مسّ بالأمن الإسرائيلي وأدى لصعود حماس.
واعتبر أن فوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية "هو نتيجة لعملية جارية منذ سنين طويلة".
وقال "لا أعتقد أن أحدا هناك (لدى الفلسطينيين) يفكر بأن الإسرائيليين يفهمون فقط لغة القوة والسنوات الخمس الأخيرة (منذ بدء الانتفاضة) لا تثبت هذه النظرية".
ومضى حالوتس قائلا إنه "وفقا لمقياس الإصابات (في صفوف الإسرائيليين بعد فك الارتباط) يمكن القول إن وضعنا الأمني في غزة تغير بشكل كامل نحو الأفضل.
"ومنذ الانسحاب وحتى اليوم لم يسقط قتلى في الجانب الإسرائيلي نتيجة للإرهاب من القطاع وهذا ليس أمرا عابرا مقابل عشرات القتلى بالمعدل في كل سنة" سقطوا في القطاع قبل الانسحاب.
اخر تقارير وولفنسون
انتقد المبعوث الدولي جيمس وولفنسون بشدة وقف المساعدات للسلطة الفلسطينية وذلك في تقرير له تزامن مع تقديمه استقالته.
وبعد انفاق أكثر من مليار دولار سنويا على المساعدات للفلسطينيين وجزء كبير منها لبناء مؤسسات حكومية واقتصاد مطلوب من أجل قيام "دولة فلسطينية لها مقومات البقاء" تساءل التقرير قائلا "هل سنتخلى الان ببساطة عن هذه الاهداف."
وقال التقرير ان الامم المتحدة والمنظمات غير الحكومية لن يمكنها سد الفراغ اذا انهارت مؤسسات السلطة الفلسطينية تحت وطأة الضغوط الغربية.
ويتألف رباعي الوساطة في الشرق الاوسط من الامم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا.
وقال وولفنسون في مؤتمر صحفي مشترك يوم الاثنين في واشنطن مع وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس "سوف اندهش لو استفاد احد من اخراج التلاميذ من المدارس او من تجويع الفلسطينيين. ولا أظن أن احدا في رباعي الوساطة يعتقد ان هذه هي السياسة التي ينبغي تبنيها." واضاف الرئيس السابق للبنك الدولي قوله "ارى ان هذه مقامرة خاسرة."
وقال معاونون لوولفنسون انه استقال رسميا من منصبه كمبعوث خاص لرباعي الوساطة في 30 من نيسان/ابريل بسبب القيود على دوره الان بعد ان اصبحت حركة حماس تسيطر على السلطة الفلسطينية.
وقطعت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي المعونات المالية المباشرة عن السلطة الفلسطينية التي لم تتمكن من الحصول على اموال من الخارج لان المصارف المحلية والاقليمية والدولية تخشى ان تتعرض لعقوبات تفرضها عليها واشنطن التي تعتبر حماس منظمة ارهابية.
وقالت رايس ان الولايات المتحدة تسعى لتعجيل الجهود من اجل توصيل المعونات الانسانية الى الشعب الفلسطيني وتأمل ان توافق حماس على "الحد الادنى من شروط الحوار" التي وضعها رباعي الوساطة.
واضافت رايس قولها "اذا لبيت هذه الشروط حينئذ قد يمكننا المضي قدما."
وقال تقرير وولفنسون ان التعهدات التي قطعتها في الاونة الاخيرة دول عربية بتقديم مساعدات للفلسطينيين لن تستطيع على احسن تقدير الا تقديم اعانة مؤقتة للحكومة التي تقودها حماس التي عجزت حتى الان عن تدبير 130 مليون دولار هي مقدار التمويل اللازم كل شهر للمحافظة على عملياتها الجارية.
وقال التقرير انه في حين ان بعض الدول المانحة وعدت بزيادة المساعدات الانسانية للتعويض عن اثر تخفيض المعونات المباشرة الى السلطة الفلسطينية "فانه لا الامم المتحدة ولا المنظمات غير الحكومية التي يتطلع اليها كثير من المانحين لديه القدرة على اداء هذه الادوار."
واضاف التقرير قوله "يجب علينا أن نسأل انفسنا هل المعونات الانسانية وحدها سوف تكفي وتوصلنا الى الهدف النهائي لحل قائم على وجود دولتين."
وقال مكتب وولفنسون ان عجز السلطة الفلسطينية عن دفع الرواتب يؤثر بالفعل على الاقتصاد الفلسطيني. وقال التقرير ان "الوضع المالي للسلطة الفلسطينية سار من سيء الى أسوأ."
وفي ظل السيناريو الجاري سيصل معدل البطالة عام 2008 الى 47 في المئة والفقر الى 74 في المئة. وتذهب تقديرات البنك الدولي الى ان نصيب الفرد الحقيقي من الدخل سيهبط 27 في المئة عام 2006 وحده.
وأضاف "ببساطة التحرك لخفض العجز امر لا يمكن تفاديه والعجز المالي الكبير سيحفز السلطة الفلسطينية بلا شك على اتخاذ اجراءات اكثر فعالية في المستقبل القريب."
وعين رباعي الوساطة وولفنسون قبل عام لمساعدة اسرائيل على الانسحاب من غزة وقيادة جهود الاعمار. وأقر في تقريره بانه لم تتحقق فائدة تذكر من اتفاق توسطت فيه رايس العام الماضي لتسهيل مرور البضائع من والى غزة بعد انسحاب اسرائيل من القطاع.
وقال التقرير ان معبر المنطار اغلق نصف الايام التي كان مقررا ان يعمل فيها. وان حجم التصدير بلغ في المتوسط 23 شاحنة في اليوم وهو أقل كثيرا من 150 شاحنة في اليوم نص عليها الاتفاق.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)